محكوم بامر الحب الفصل الرابع بقلم ميما امين

الفصل الرابع

كانت تجهيزات شقة نور ومهند مستمرة وكالعادة لم تخلو من المشاحنات بينها وبين والدته التي كانت تصر على التدخل في كل شئ خصوصا في اختيار اثاث الشقة واخر مرة كانت عند اختيار الصالون حيث ان والدته اصرت على صالون مدهب في حين اختارت نور انترية رائع مكون من اربع قطع  لا انكر ان شكل الصالون شيك وفخم ولكنه لا يتناسب مع استايل الشقة المودرن  اما الانترية فاستايله مودرن وملائم للون الحائط

ولكن كالعادة مهند تدخل قائلا لوالدته : ماما حبيبتي معلش بس نور هي اللي هتعيش في الشقة (ثم تصنع الجدية وهو يتحدث مع نور) انا عايزك تكوني مقتنعة بالحاجة عشان دي مش هتتغير ل20 سنة جايين يعني مينفعش تختاري دلوقتي وكمان سنة تقوليلي مش عجباني عشان كدة سيبها براحتها لانها اللي هتتحمل

على الرغم من ذكاء مهند ومحاولاته انهاء الحوار بشكل ودي الا ان والدته تضايقت من احساسها بسيطرة نور على مهند ومن بعد هذا الموقف ووالدة مهند ترفض ان تاتي للمنزل بحجة ان فرش الشقة يحتاج مجهود وهي كبيرة لا تستطيع بذل اي مجهود بسهولة ولكن نور كانت تعلم ان والدة مهند غاضبة من الموقف ولانشغال نور لم تستطع ان تصلح من علاقتهما حيث كانت تركز على تجهيز الشقة

وقبل الزفاف باسبوعين عرفت نور سر معاملة حماتها لها بهذة الطريقة الجافة حيث كانت تتحدث مع مهند على الهاتف فدخلت والدته تخبره انها تريده في موضوع هام فاخبرني مهند انه سيتصل بي لاحقا ولكنه لم ينتبه انه لم يغلق الخط

كادت نور ان تغلق الهاتف لكنها سمعت ماجعل فضولها يزيد لتكمل باقي المكالمة حيث قالت والدته : ايه يامهند انته تفضل تعاند فيا كدا لحد امتى يعني بنت خالتك نهى ورفضتها وقولتلي عايز نور بالرغم انك عارف ان هي واختها لمياء انا اللي مربيهم وعارف انها بتحبك وكانت هتصونك بس انت اصريت انك تتجوز نور

اكملت والدته : انا وافقت عشان مش عايزة ازعلك بس اللي بتعمله دلوقتي يخليني اقلق عليك يامهند انت بتخليها تتصرف براحتها في كل حاجة وده مينفعش يابني لازم تتعود تحترم كلمتك وتحترم كلمتي انا كمان عشان انا امك

مهند تنهد ثم اجابها بتفهم : بصي ياست الكل نور عمرها ماقلقت من احترامي او احترامك وبالنسبة لرأيها انتي عودتيني اني اجيب الهدوم اللي تريحني وده مش تيشرت ياامي دي شقتها يعني لازم تكون مرتاحة لكل حاجة فيها

واكمل : وبعدين انتي مفيش حد هيقدر يخدني منك لانك امي حبك في قلبي زي ماهو مش هيقل لانك اهم حاجة عندي عندي بس عايز اقولك حاجة هي كمان مهمة اوي عندي  وعشان كدة اتمنى تحاولوا تتفاهموا سوا

اجابت والدته بامتعاض حاولت ان تدريه لكنها لم تستطع : ماشي يامهند ربنا يسهل الامور

اغلقت نور الهاتف واحساسيها مختلطة كانت سعيدة لحديث مهند عن اهميتها في حياته ومدى حبه لها ولكنها لم تستطع ان تمنع القلق في داخلها ناحية والدته ولمياء هل هتحاول والدته ان تفتح معاها صفحة جديدة ام ان الاوان قد فات على البدء من جديد

حاولت والدة مهند ان تتعامل مع نور باسلوب جيد بعد ان لاحظت ان اسلوبها المعتاد لايضر سواها حيث ان مهند كان في معظم الاوقات يكون في جهة نور لانها على حق  وهو ما جعل علاقتها مع مهند متوترة وجعلها تخشى انها لو استمرت على نفس الطريقة لن تكسب سوى مزيد من التوتر في علاقتها مع وحيدها والفائزة الوحيدة ستكون نور

ولعل مافعلته اليوم اكبر دليل على التغيير في اسلوبها حيث انها بينما كنا نضع اللمسات الاخيرة في الشقة بمفردنا كالعادة كما اخبرتكم وتفاجئنا بوالدة مهند تتصل بنور كي تسأل عليها وعرفت منها اننا منذ الصباح في المنزل ولم نأكل شئ , استغربت نور من الاتصال ولكنها صدمت بما حدث بعد ذلك حيث انه لم تمضي نصف ساعة ووجدنها قد جاءت الينا ومعها طعام وكانت مبتسمة واظهرت ساعتها بترتيب المنزل الجديد وتنظيمها الامر الذي اثار استغرابنا ولكنه اسعدنا جميعا

وكانت نور اكثر من سعيدة كون العلاقة بينها وبين والدة مهند اصبحت جيدة لانها الان لم تجد من يقلل من فرحتها بكلمة او تصرف وهو اكثر ما كان  يضايقها من والدة مهند والتي كانت تتعمد ان تخلق المشكلات في الوقت التي تري نور ومهند في منتهى السعادة

اخبركم بسر في بداية خطوبة نور ومهند بالرغم اني كنت سعيدة جدا لان مهند هو الشخص الذي سيحافظ على نور ويجعلها سعيدة وهو اكثر ما اتمناها لصديقتي كنت خائفة من ان تتغير نور تجاهي مما قد يؤثر على صداقتنا ولكن ماحدث العكس حيث ان علاقتنا زادت قوة بعد الخطوبة وعندما رأي مهند مدى صداقتنا انا ونور لم يتضايق من ذلك بل احترم كونها حافظت على صداقتنا ولم تضيعها لانها ان كانت وفية في صداقتها منذ سنوات سوف تكون وفية في حبها له والعكس صحيح

وسعادتي بنور كانت كبيرة وانا ارى سعادتها في كل موقف بينما كانت تجهز لزفافها حتى انني دمعت فرحا بعدما رايتها بالفستان الابيض عندما نزلنا سويا لشرائه

حيث انها كانت تبدو كملكة متوجة على عرش الجمال كان الفستان رقيق للغاية مطرز بجبير خفيف ضيق من عند الصدر ثم يتسع من عند الخصر وكانت الطرحة طويلة جدا لدرجة انها سوف تجر خلفها بشكل يعطى الفستان فخامة وجمال زائد

وكان قد تبقى يوم على الفرح واتصل مهند بنور ليخبرها بمفاجاة احمد له وطبعا كوني معاها طوال اليوم اغلقت معه واسرعت تخبرني

نور: بت ياميما الواد احمد ده ايه ده مينفعش يضيع من ايدك

اجابتها متعجبة :ايه يابت يانور عمل ايه ؟

نور : كلم احمد انه حجزلنا اسبوع في تايلاند

اجابتها وانا امزحها : تايلاند والعة معاكو مش محتاجين مرافق

ضحكت نور قائلة : لا يااختي وبعدين انتي هتحسديني ولا ايه ؟

اجابتها وانا اتصنع الزعل : انا يانور احسدك؟ بس ايه الواد احمد ده عسل اوي بجد والله محترم اوي

لا انكر ان احمد كل مواقف احمد كانت تدل على طيبته وتواضعه في التعامل وهو اكثر ما كان يعجبني فيه انه اذا احب يحب من كل قلبه ويعطي بلا حدود

في الحنة كانت نور ترتدي فستان احمر رائع وكنت ارتدى دريل اسود في احمر وكانت الحنة في المنزل عائلية تقتصر على اصدقائها وعائلتها وجائت والدة مهند ومعها لمياء و نهى وهو ماتسبب في انزعاج نور التي كلما تذكرت ان نهى كانت تحب مهند كانت تشعر بالغيرة ولكني نصحتها ان كل ماتفعله نهى هو مجرد غيرة لكون مهند رفضها فتفعل المستحيل حتى تقلل من فرحة نور ومهند وان نور هي الطرف الاقوى فلا تهتم لما تفعله نهى

كانت نور ترقص ونحن حولها مكونين دائرة فقامت احدى اقاربها بتشغيل اغنية حقي برقبتي  كانت والدة مهند تتفرج على نور وهي سعيدة ولكن بمجرد بدأ الاغنية تحولت ملامحها من الفرحة الي الضيق خصوصا وان لمياء ونهى كانوا يبحثون عن فرصة حتى يتسببوا بمشكلة تعكر فرحة نور وانتهزوا ان الاغنية في الاساس تعبر عن العلاقة المتوترة بين الفتاة وحماتها ولكن بشكل كوميدى فبدأوا يطلقوا سمومهم خصوصا عندما جاءت جملة : (ابنك هخدوه غصبا عنك) كانت نور ترقص على الاغنية بحركات تمثليلة كأنها تغنيها فقالت لمياء جملة جعلت والدة مهند تقول بصوت منخفض وهي تقف بجوار نور حتى لا يسمع احد : اوعى تفتكري انك اخدتيه مني ده ابني انا عارفة يعني ايه ابني ؟

قالت تلك الجملة وذهبت لتجلس وكنت بجوار نور انا ووالدتها وسمعنا الكلام ولكن والدة نور تحدثت بحكمة على الرغم من ضيقها : بصي عشان متبوظيش فرحتك دي ام وهو وحيدها وانتي عارفة انها متعلقة بيه فسامحيها على اي حاجة وافرحي انتي عروسة وارقصوا يلا يانور يلا يامريم

بالفعل ظللنا نرقص ونغنى حتى نسينا كل شئ الا فرحتنا وكعادتنا لم تخلو الحفلة من التصوير فالصور هي ترسيخ للحظات جميلة عشناها

نسيت ان اخبركم انني بالرغم معرفتي ان الحنة ستكون بسيطة وعائلية الا اني احضرت ساري هندي مفاجاة  لنور لاني اعرف انها مولعة بالافلام الهندية مثلي وارتدته في منتصف الحفلة وقمنا بتشغيل بعض الاغاني الهندية وظللنا نرقص كما نشاهدهم يرقصون في الافلام ولكن امي اخبرتني بفشلنا في تقليدهم والفيديو التي صورته لنا ونحن نرقص خير دليل على الفشل ولكننا استمرينا في الرقص فسعادتنا كانت اكبر من ان يوقفها احراج او زعل او اي شئ

كان يوم اكثر من رائع ولن اخفى عليكم رقصنا انا ونور كثيرا الي درجة ان والدة نور خافت من الحسد نظرا لسعادتنا ورقصنا معا ولكن الحمد لله مر اليوم على خير

جاء يوم الزفاف وكنت مع نور من اول اليوم انا واختها الكبيرة منار التي كانت تساعدنا بقدر الامكان حيث انها متزوجة في الاسكندرية ولا تستطيع الحضور في اي وقت وقد كانت نور جميلة للغاية حتى ان مهند بمجرد رؤيته اطلق صفير اعجاب ثم تحدث معى مازحا: ايه يامريم امال فين نور قوليلها تطلع عشان نلحق القاعة

نور بخجل :ايه يامهند بقى ؟

مهند : ايه الحلاوة دي ؟مكنتش عارف اني متجوز قمر ربنا يخليكي ليا يارب

نور متصنعة العصبية : يعني ايه انا من يومي حلوة اصلا؟

مهند بجدية وحب : طبعا يانور

كنت الاحظ نهى وهي تنظر اليهم بغيظ فقرأت قل اعوذ برب الفلق وقولت : يلا يانور ومهند عشان كدة احنا فعلا هنتاخر

وفعلا ركبنا السيارة التي كانت مزينة بشكل رقيق جدا وعليها اسم نور ومهند في الوسط قلب نسيت ان اخبركم ان نهى قد تسببت في مشكلة حيث انها اصرت على  ان تركب مع نور ولكن نور رفضت لانها كانت تريدني ان اركب معها ولان المعروف ان من تركب مع العروسة تكون من اهلها ومهند اخبر نهى بهذة النقطة وحل الموضوع على ان هذة هي الاصول المتعارف عليها وبالطبع لم يرضيها هذا الحل لكننا لم نهتم

ذهبنا للقاعة وكنت انتظر رؤية احمد حيث ان مهند اصر عليه حتى يحضر بالرغم من احمد اعتذر الا ان مهند اخبره انه اصبح من اقرب الناس اليه ولا يستطيع الفرحة من دونه

وفعلا لم تمضي ربع ساعة الا وكان احمد يدخل من باب القاعة وكان يرتدى بدلة سوداء كان شكله وسيم كأنه هو ايضا عريس في زفافه وبمجرد رؤيتي لم اجد وصف يليق به سوى هذا ( بعدما رأيته فيك علمت ماذا تقصد احلام مستغماني عندما قالت الاسود يليق بيك )

كان كأنه يبحث عن شئ ثم رأني ولمحت في عينه اعجاب بشكلي كنت ارتدي فستان اسود في سليفر الجميع اخبرني انني ابدو جميلة ولكن لن انكر ان رؤيتي الاعجاب في عيونه اسعدتني كثيرا وزادت من ثقتي في نفسي

كنت اتابعه بنظراتي وبينما انا مشغولة بمتابعته وكزنتي امي قائلة : يالهوي عليكي بطلي يابت تبصي الواد كل شوية الناس هتلاحظ وبعدين هو دلوقتي بيبص عليكي

حاولت الالتفات لرؤيته فضربتني امي في قدمي : يامتخلفة بقولك بيبص عليكي تلفى تشوفيه يارب صبرني يارب

شعرت بالاحراج من كلام امي فتهربت منها قائلة : معلش ياماما هروح اشوف نور لو عايزة حاجة

كان مهند سعيد بمجئ احمد الذي اخبره انه لن يظل لوقت طويل لانه مشغول وحدث موقف سبب لي الاحراج الشديد كان مهند يريد ان يتصور مع احمد فجاء احمد ليتصور معاهم فنادى مهند عليا ايضا فوقفت انا بجوار نور وهو بجوار مهند كانت الصورة تبدو كاننا مرتبطين فضحكت ونظرت اليه فوجدته ينظر الي ويبتسم كانه يفكر نفس تفكيري وقد تم التقاط الصورة بهذا الشكل

ثم بعدها التقطنا صورة اخري ونحن ننظر للكاميرا وكانت امل احدى صديقتنا في المستشفى هي من التقطت الصور وبعدما تصورنا نادتني حتى اشاهد الصور ثم اخبرتني مازحة : ايه ياميما الشاب الحليوة شكله هيكون من نصيبك ياقمر بس صدقيني هفرحلك

اجابتها مبتسمة : لا يااختي مفيش حاجة اصلا عشان تفرحيلي

امل مبتسمة : عليا برضه لو مش مصدقاني بصي للصورة النظرة مبتكدبش

فنظرت للصورة وتفاجأت وانا ارها قد التقطتها بينما كانا ننظر لبعضنا كانت نظرت تفضح اعجابنا ببعضنا وثم جاءت والدتي والتي ماان رات الصور حتى ظلت تسخر منى

ظللنا نرقص مع نور وكنت اري احمد من بعيد احيانا يتابعني بعينه وكنت اشعر في نظراته برفضه لرقصي وتفاجأت بنور تخبرني : ميما انا تعبت هقعد شوية وانتي ريحي كدة عشان في ناس كانت بتطلق اشعة وانتي بترقصي لدرجة اني حسيت اننا هنولع واحنا واقفين

ضحكت على وصفها واخبرتها : انتي لحظتي

نور بابتسامة : ايوة يااختي طبعا لاحظت وبعدين بيني وبينك لو متحركش النهاردة ممكن تضيعي من ايده وانتي قمر كدة النهاردة

اجابتها بغرور : انا قمر من يومي اصلا (ثم تحدثت بجدية )بس النهاردة فيه قمر واحد وهو انتي وبس

نهي : يخليكي ليا يارب بس انا بتكلم جد ده محمد ابن عم مهند اللي كان بيسوق العربية كان معجب بيكي وسأل مهند عليكي

وبينما كنت اتحدث مع نور  اتابع نهى التي كانت نهى تمر من جانب احمد ثم فجأة بدون سبب فوجئت بها تصطدم باحمد بطريقة متعمدة توقفت عن الحديث ثم تحدثت بعصبية: هي ايه نهى دي ؟ دي مستفزة اوي هي عايزة اي حد والسلام

نور استغربت عصبيتي واجابتني متسائلة عما حدث : في ايه يابنتي ؟ عملت ايه الزفتة ؟

بعدما اخبرتها بما حدث ضحكت عاليا ثم اجابتني : ايه انتي بتغيري كمان ده الموضوع وسع اوي

اجابتها : لا يااختي بس مبحبش حركات البنات الاوفر دي

لم تمر 5 دقائق من بعد موقف احمد مع منى حتى جاء احمد يسلم على مهند ونور لكي يمشي فسلم علينا

بينما هو يمشي كان محمد ابن عم مهند يقف مع سيدة كبيرة في السن شعرت انها والدته لانهم كانوا يشبهوا بعضهم

المهم بمجرد مرور احمد بجانبهم تغيرت ملامح وجهه وتبدلت من السعادة الي الضيق الشديد وذهب مسرعا وخطواته تعكس مدى غضبه وانزعاجه واستغربت منه فهو كان مبتسم وسعيد و تسائلت عما حدث ليسبب له هذا الضيق

حاولت نسيان الامر ولكن ظل التساؤل عمل سبب له الضيق يشغل بالي وبعد مغادرة احمد بربع ساعة لاحظت اختفاء امي هي اخبرتني ان خالتي اتصلت وهي ستخرج قليلا من القاعة حتى تتحدث معها في هدوء وذهبت لابحث عنها وبينما انا ابحث عنها وجدت السيدة التي كانت تتحدث مع محمد وكانت تنظر لي وهي مبتسمة ابتسامة غريبة لا اعلم معناها

لم اهتم واكملت طريقتي وانا ابحث عن امي فوجدها قادمة الي القاعة وهي مبتسمة بعدما رأتني حضنتي بقوة قائلة :بنتي خلاص هتبقى عروسة

استغربت كلمها وقولتلها : عروسة ايه ؟

لم استطع ان اكمل كلامي معها لان نور نادتني وانسجمت مع نور في الجزء التاني من الفرح والذي كان حماسي للغاية حيث ان اقارب مهند من الصعيد قاموا بالرقص على انغام المزمار ومعهم مهند وكنت سعيدة للغاية بسعادة نور حتى انني نسيت جملة امي الغريبة ام تناسيتها من فرحتي

وفي نهاية الفرح بكت نور في احضان والدتها واختها لانها ستتركهم وكعادة كل الامهات اوصت والدة نور مهند بالحفاظ عليها وحمايتها من كل شئ وبالمثل فعلت والدة مهند مع نور

وطوال الطريق وانا احاول انا اعرف من والدتي سر سعادتها الظاهرة وسر كلمتها الغريبة لكنها اصرت ان انتظر حتى نذهب الي المنزل

بمجرد وصولنا الي المنزل تحدثت قائلة : يلا بقى ياماما قولي بالله عليكي

امي وهي مبتسمة : ماشي ياعروستي ( واكملت ) في عريسين لبنتي العسولة

اجابتها مبتسمة : ايه ؟ عريسين مرة واحدة قوليلي عليهم ربنا يستر وميكنوش زي اللي قبلهم اصل كأن كل اللي بتقدمولي عارفين اني بكره صفة معينة فكلهم بيبقوا كدة

اجابتني والدتي : ماانتي اللي محبكها شوية بحقوق المرأة بتاعتك دي المهم بقى الاول يااختي اسمه محمد

قطعتها قائلة : اوعي تقولي ابن عم مهند

امي : ايوة عرفتي منين؟

اجابتها مبتسمة : نور قالتلي انه سأل مهند عليا بس مش عارفة يعني مش حسيته

اجابتني امي: ايوة ماانا عشان عارفة دماغك عشان كدة قولت لوالدته بس هي قالتلي اسالي العروسة بس انا عارفة اصلا انك هترفضي خصوصا لو عرفتي العريس التاني

اجابتها متسائلة بفضول: مين بقى؟

امي اجابتها : احمد الشاب الحليوة

تسمرت في مكاني من الصدمة حيث انني لم اتوقع ذلك ابدا فاجابتها وانا مازالت مصدومة : احمد ؟ صاحب مهند ؟

امي بابتسامة : ايوة يااختي بصراحة الحركة دي كانت متوقعة خصوصا بعد الصورة اللي اتصورتوها سوا بس عارفة يابت انا نفسي استغربت لانه كان بيان عليه العصبية اول اما طلع وبمجرد اما شافني فكر بسرعة وبعدين كلمنى على طول حسيت انه مكنش عايز يضيع وقت وانه اخد القرار ده وقتها يمكن خاف انك تضيعي منه

لم انكر مدى سعادتي بكلام والدتي ولكني حاولت ان افكر بعقلانية فاخبرتها : طب انا معجبة باحمد بصراحة مش هنكر بس عايزة اتكلم معاه الاول

امي بتفهم : ياسلام على بنتي العاقلة ماشي يابنتي على العموم هو قال اشوف رأيك ولو وافقتي هيتقدم رسمي وكدة وساعتها اتكلمي معاه براحتك طب اتصل بيه بكرة الصبح اقوله انك موافقة

اجابتها بتسرع : لا ياامي انا لسه موافقتش هصلي استخارة واقولك وباذن الله خير يارب

صليت استخارة وجلست ادعي كثيرا ان يختار لي الله الافضل ونمت وانا احاول الا افكر في الموضوع واتركه على الله ليرشدني الي الصواب

واستيقظت في اليوم التالي وانا اشعر براحة غريبة تجاه هذا الموضوع وكنت اغني وانا انادى على والدتي التي من رات حالتي حتى قالت : ياسلام يارب دايما يبقى مزاجك رايق كدة انا كمان فوقت ومزاجي رايق اوي

اجابتها مبتسمة : يارب دايما ياعسل بس ليه بقى ؟

امي : حلمت امبارح بيكي حلم حلو اوي يابت كنتي في قصر كبير ومعاكي بنوتة زي القمر بتجروا مع بعض وفجأة البنت جريت على واحد وقالت بابي جه وابوها كان احمد الشاب الحليوة

اجابتها مازحة : ياسلام ياامي انتي شكلك متأثرة بفيلم توايلايت

امي ضربتني في كتفي قائلة : انت بتتريقي انا غلطانة تصدقي

فقلت له وانا اضمها : لا والله ده انتي عسل بس اصل اليس حلمت الحلم ده لادوراد وبيلا فعشان كدة بقولك بس قصر ايه ياامي مش وسعت شوية هو الواد غني اه بس مش لدرجة قصر يعني

امي بجدية : والله انتي تستهلي كل خير يابنتي انا حاسة ان ربنا هيعوضك خير بتعبك معايا باحمد ده ربنا يسعدك ياحبي

اجابتها متاثرة: انتي كدة هتخليني اعيط وانتي عارفاني لما بفتح في العياط على العموم اتصلي باحمد وقوليله يجي عشان اتكلم معاه

امي : طب ماشي يابطتي بس هاجيب خالك عشان يكون معانا راجل برضه في الموقف اللي زي ده

بالفعل اتصلت باحمد اخبرته فسعد بالخبر واتفقوا على ان نتقابل غدا في منزلنا

وبالفعل تاني يوم حضر احمد في الموعد تماما وهو امر اعجابني لانني بشهادة اصدقائي دقيقة في المواعيد وكان يرتدى بدلة كحلي وبمجرد رؤيته ابتسمت والدتي لي قائلة بصوت منخفض : انتي اتفقتي تطقمي معاه ولا ايه ؟

حيث انني كنت ارتدي تونك كحلي وبوت اسود وطرحة كحلي في بطيخي ضحكت بخجل ادخلت احمد و تعرف على خالي والذي تحدث معه في البداية حول عمله فاجاب نفس الاجابات التي اعرفها مسبقا وبالنسبة لسنة عمره 34 سنة الفرق بيننا 10 سنوات

ثم بعد فترة قليلة قرر خالي ان يترك لنا مساحة للحديث بالرغم من انني تكلمت معه من قبل الا ان الوضع الان مختلف تماما وهو ماشعرته مع ايضا ولكنه من اخد المبادرة في الحديث

احمد : ازيك يامريم

اجابت بخجل: الحمد لله كويسة انت عامل ايه ؟

احمد بابتسامة : الحمد لله كويس فرحت امبارح لما مامتك اتصلت بيا

كنت احاول استجماع شجعتي التي خذلتني اليوم لكي اسأله السؤال الذي شغل بالي منذ عرفت انه تقدم لي ولذلك طرحته عليه بسرعة : معلش هو سؤال في بالي اشمعنى انا ؟

احمد بتفهم : انا حسيت ان افكارنا متشابهة وانك الانسانة اللي هرتاح معاها لاني زي ماقولتلك بحب حريتي وانتي نفس الكلام يعني بجوازنا باذن الله نمط الحياة هيبقى واضح بس اللي هيختلف ان الحرية هتقل شوية

اجابتها : بس بصراحة مش سبب مقنع يعني معقول مفيش حد في بلدكم قدر يحسسك بالكلام ده معلش انا اسفة لاني صريحة بس سؤال جه في بالي

احمد بابتسامة : لا صراحتك  دي هي السبب التاني انك بتتعملي معايا بعفوية من غير اي تصنع على عكس ناس كتير في حياتي ممكن تكون بتتعامل معايا بتصنع بحكم منصبي

استغربت كلمة منصبي وهو لاحظ استغرابي فاكمل : عشان يعني انا مدير شركة وكدة وباذن الله لو فيه نصيب بينا عايزك دايما تكوني عفوية

اجابته : باذن الله وصدقني في الجواز بالذات اي تصنع هيكون وقتي واول لما التصنع يروح هتلاقي نفسك قدام شخص جديد انت متعرفوش وممكن تكون حقيقته اصعب من انك تتحملها او تكمل معاه بيها

احمد : بالرغم ان الفرق بينا 10 سنين زي ماخالك قال بس انتي عاقلة اوي مقارنة مع ناس تانية في سنك واكبر منك كمان

اجابته : شكرا بس معلش عندى سؤال مهم انت مفكرتش ترتبط قبل كدة ؟

احمد سكت قليلا كأنه يفكر في الاجابة وقال : لا فكرت بس زي ماقولتلك محدش فيهم حاول يعرف احمد الانسان كلهم كان بيشوفوا فيا واحد غني وخلاص ومنهم بنت عمي اللي كنت هخطبها بس هي سطحية في تفكيره اوي ( بعدها سالني )طب وانتي ؟

اجابته : لا انا للاسف معظم اللي كانوا بيتقدمولي كانوا فيهم اكتر عيب بكره حتى في واحد اتقري فتحتي عليه وبصراحة كانت مميزاته حلوة وبعدين محصلش نصيب عشان نفس العيب

احمد بتساؤل مازحا : طب وايه العيب بقا ممكن يكون فيا

اجابته بجدية : انا اهم صفة في اللي هتجوزه انه يقدرني كأمراة ليا شخصيتي وكياني مش مجرد زوجة تابعة على نظام سي السيد

احمد : بصراحة ده حقك وانا من رايي ان المجتمع اللي مش بيقدر المراة مجتمع فاشل من كل النواحي لان المرأة هي اساس نجاح المجتمع لان تقريبا اكتر من 75% من مسئوليات البيت وتربية ابنائهم بتكون على المراة وبعدين وراء كل رجل عظيم امراة وانا طول عمري اتعودت اني اكد كلامي بالافعال عشان كدة مش هوعدك انك احترم شخصيتك واقدرها لا باذن الله انتي هتشوفي ده معايا

كنت استمع له وانا سعيدة للغاية حيث انه لم يتسرع ويعطي وعود انما جعل افعاله هي ما تترجم كلامه وهو ماجعلني احترمه

احمد : طب انا عايز اعرفك حاجة باذن الله انا هرجع بلدى يعني هنعيش في مصر هنا كام شهر بس هرجع بلدى تاني انا شغلي هناك ومش هينفع انقله هنا ابدا

تضايقت من هذة الفكرة واخبرته: انا بحترم صراحتك في الكلام ومقدرة ظروفك بس في نفس الوقت انا مش هقدر اسيب امي لوحدها هي ملهاش غيري وانا مش هقدر اسيبها وبرضه انا اللي باخد بالي منها دايما وعمري ماهكون مطمنة عليها لوحدها

احمد كان يستمع الي معجبا بمدى حبي لامي : وانا مقدرلك حبك لها ودي حاجة تفرحني وتحسسني انك هتكوني مخلصة ليا بس مادام مامتك ملهاش حد غيرك يبقى عادي تسافر معاكي

كانت امي تتابع الحوار وقررت التدخل عند هذة النقطة وكانت في البداية ترفض مبدأ السفر ولكن احمد وخالي اقنعها ولا انكر انني احببت فكرة الارتباط باحمد ولكن ليس بمقدار حبى لامي وكنت سأرفضه لو اصرت لكنها في النهاية لم ترد ان تقف امام سعادتي وكانت ترى سعادتي مع احمد

المهم نادني خالي لكي يسالني عن رايي فاخبرته برائي ولكني اصريت على معرفة رايه فقال : بصراحة احمد شاب ماشاء الله عليه كامل من كل حاجة وهو ده اللي هيصونك ويحافظ عليكي

بالفعل جلس خالي مع احمد للاتفاق معه على ماعلينا وماعليه والشبكة والمؤخر وباقي الاشياء المتفق عليها وخالي تعجب من مبلغ المؤخر ومن سعر الشبكة اللي كان كبير للغاية مقارنة بالمتعارف عليه وقال احمد انه سوف يشترى فيلا صغيرة في احدى المجمعات السكانية الجديدة وهو المتكفل بتجهيزها على ذوقي الخاص

كالعادة لم استطع منع نفسي من التكلم : لا بس في حاجة انا ماما ربنا يخليها ليا كانت بتجيبلي حاجات فلو كدة مش هنجيب تاني يعني وبعدين مش هينفع تبقى كل حاجة عليك

احمد ابتسم كأنه فهم سر كلامي ثم قال بتفهم : مفيش مشاكل ممكن تعرفيني الحاجة اللي مامتك جبتها ونجيب حاجات تانية بس انا مفكرتش ابدا اني اتحملها الا عشان اني في بلدنا وفي دول الخليج عامة الرجل هو اللي بيجب كل ده البنت بس بتجيب هدومها يعني مش قصدي حاجة من اللي في بالك

اصبح وجهي لونه احمر من الاحراج فالتزامت الصمت وبعدها تحدث احمد عن الخطوبة واخبرته والدتي انها ستكون عائلية  في المنزل وهو لم يعترض بل على العكس شعرت انه ارتاح لهذا الامر

وبعدها قال انه يريد ان يتم الزفاف في اقرب وقت بمجرد تجهيز الفيلا اي مثلا بعد 4شهور

تكلمت للمرة التانية باحراج : معلش ياخالو ومعلش يااحمد بس بالنسبة للفرح الكلام ده سابق لاوانه يعني خليني نتعرف على بعض الاول وباذن الله لو اخدنا على بعض بسرعة هنكتب الكتاب على طول ونعمل الفرح بس اهم حاجة نفهم بعض

احمد استغرب وتضايق ولكنه تفهمني و قال بابتسامة : طبعا معاكي حق

وبعدها تحدث خالي عن انه سوف نعلم عمتها الوحيدة لان هذة الاصول وقرأنا سورة الفاتحة مبدئيا بعدما اتفقنا على كل شئ حتى نعلم عمتي ونحدد يوم لشراء الشبكة حتى نجهز للخطوبة

غادر احمد وقبل مغادرته عندما كنت اوصله قال ماجعلني افرح للغاية : عارفة انا ممكن اكون اغني بالفلوس لكن صدقيني الغنى الحقيقي غنى النفوس وفي ده انتي اغنى مني وعشان كدة يشرفني انك تكوني مراتي

ظللت ابتسم وانا سعيدة حتى جائت امي واخبرتني وهي تسخر منى : ايه هتفضلي بتضحكي بهبل كدة ؟ وبعدين انتي ايه لسانك ده ؟

خالي تحدث بعتاب : ايوة صح يامريم ليه كدة يابنتي المفروض انك تسكتي شوية وانا كنت هقول نفس كلامك وبعدين الشاب مكنش بيتعامل بتكبر ولا بغرور يعني مش قصده يقلل مننا زي ماانتي قولتي

اجابته : انا عارفة ياخالي والله بس اعمل ايه انتي عارف اني لساني مبعرفش اتحكم فيه وبعدين خفت انه يفتكر اننا طمعانين فيه ولا حاجة

تفهم كلا من خالي ووالدتي وجهه نظري وبعدها تحدثت امي مع عمتي التي لم تهتم بشئ الا معرفة المستوى الاجتماعي له وماان عرفت مستواه والشبكة والفيلا التي سوف اسكن فيها حتى قالت بغيظ : لا ياحبيبتي وافقى طبعا ده لو كان لبنتي مكنتش هضيعه ابدا بس انتي هتسيبي مامتك ؟

اجابتها : لا ياعمتو ماما هتسافر معايا

عمتي : كمان ماشاء الله عليه ربنا يوعدك ياريهام يابنتي

تضيقت من كلامها لكني اجابتها : يارب ياعمتو وباللي احسن منه كمان

عمتي : لا هو فيه احسن من ده بس على العموم الف مبرووووك

اغلقت معها بعد ان اخبرتها اننا سنتصل بها بمجرد تحديد موعد الخطوبة

والدتي لاحظت ضيقى فاخبرتني : انتي عارفها هي من يومها مبتسالش ويوم اما تسال عشان تعرف نتيجتك مثلا او اشتغلتي ولا لا يعني طول عمرها كدة عشان بنتها ربنا يبعد عنك العين ويقدملك الخير كله يابنتي

ثم غيرت الموضوع : ايه مش هتقولي لنور ؟

اجابتها : مش عارفة مكسوفة اتصل النهاردة 3 يوم على فرحها اقولك هبعتلها رسالة على الفيس وهي اول اما تفتح هتكلمني على طول وبالفعل ارسلت له الرسالة ولم تمر 10 دقائق الا ووجدتها ترد على الفيس بوك : ياميما الف الف الف مبروووووك صاحبتي عروسة وكمان مين العريس؟ الشاب الحليوة والله يابنتي من اول مرة شوفته وحسيت انكم هتكونوا لبعض بس احكيلي بقى كل حاجة بسرعة

اجابتها : طب اسكتي شوية عشان اقولك وبعدين فين مهند ؟

نور : يابنتي مهند نايم وعلى فكرة هيفرح قوي لما يعرف بس المهم احكي بقا

حكيتلها ماحدث منذ يوم الفرح انتهاء بمكالمة عمتي وفأخبرتني نور : معلش يابنتي اعملي حسابك هتلاقي زي عمتك وبنتها كتير لان الواد ماشاء الله عليه وبعدين كفاية المستشفى بس اهم حاجة الف الف مبرووووك يابطتي سيبها على ربنا وباذن الله خير يارب ربنا يسعدك دايما يارب

ظللنا نتحدث عن الترتيبات واخبرتني ان انتظر عودتها حتى نكمل باقي احتياجات الخطوبة وخصوصا الفستان

اكتر ما تعلمته اليوم ان مشاركة الافراح مع من تحبهم تزيد من فرحتك وان المحظوظ في هذة الدنيا هو من يجد من يشاركه فرحته وليس من يفرح بمفرده وهو ما اجده في امي ونور صديقتي

اخبركم بسر انا خائفة اشعر ان الذي مضى من حياتي شئ وماسأعيشه مع احمد شئ اخر وامي تخبرني انني استحق الفرحة واستحق السعادة ولكن بسبب الظروف التي تعرضت له والحياة التي عشتها مع امي بمفردنا نواجهه مشاكلنا جعلتني اخاف من الفرحة واستمرارها ولكني حاولت التغلب على خوفي وتركتها على ربي فهو يعلم كل شئ

ولكن ظل هذا السؤال في بالي (هل ستتحقق احلامي بهذة السهولة ام ان للقدر راي اخر ) ؟