محكوم بامر الحب بقلم ميما امين الفصل التاسع

الفصل التاسع

استيقظت في اليوم التالي وانا اشعر انه سيكون يوم اخر مثله مثل الامس فقد كنت اعتقد انه بمعرفتي حقيقة احمد انتهت المفاجات من حياتي ولكني لم اكن اعلم بان اليوم هو نقطة تحول في حياتي

استيقظت بعدما تناولت الافطار قررت ان اذهب للمستشفى لارى نور وفي نفس الامر اطمن على البيبى لان الانفعالات التي مررت بها الايام الماضية جعلتنا اخاف عليه فانا لا اريد خسارته حتى ولو كانت علاقتي باحمد على المحك ولااعلم هل ستستمر ام سننفصل لكني اريد هذا الطفل مهما كانت النتيجة سواء كان احمد معي او لا

المهم ذهبت الي المستشفى وبمجرد دخولي الي لاحظت ان هناك مجموعة من الممرضات مجتمعين لم اكن اعرفهم حيث انني تركت العمل بالمستشفى منذ اربع شهور وقد كانوا يتفرجون على شئ في الموبايل رجحت انه فيديو مهم من مدى الجدية التي يتابعون فيها وبمجرد ما راتني احدهم وجدتها تقول بصوت عالي : يابنات هي دي البنت اللي في الصورة صح ؟

استغربت كلامها ولكني لم اعيرها اهتمامي قلت ربما رأت من تشبهني وبينما كنت في طريقى لنور رأيت امل التي اخبرتني :بقا كدة يادكتورة مقولتيش ان جوزك ماشاء الله عليه امير اعرف من التليفزيون والنت ينفع كدة

اجابتها : معلش ياامل انا مكنش قصدي اخبي عليكم طبعا

امل بتفهم اجابتني : انا عارفة وعشان كدة مزعلتش منك لا والله فرحتلك انتي تستاهلى كل خير وبعد اما شوفت صوركم سوا دعيت ربنا يسعدكم وتفضلوا مبسوطين مع بعض زي ماكنتوا في الصورة

فرحت بدعوتها وكنت اعتقد انها تتحدث عن الصور التي اخدتها نور لكي تريهم اياها فأجابتها : ربنا يخليكي ليا ياامل تسلميلي يارب

وبعدها سالت عن مكان نور وذهبت اليها وفي اثناء ذهابي كان مدير المستشفى يمر وبمجرد رؤيتي وجدته يقترب منى مبتسما وهو يقول : اهلا اهلا بيكي يادكتورة مريم والله وحشتينا خالص احنا هنا في المستشفى كان لينا الشرف ان حد زيك اشتغل معانا

واستغربت للغاية من اسلوبه وهو شعر بذلك لكنه اكمل بنفس الابتسامة المستفزة : والله اول اما شفت الصورة قولت انتي تستهلي الخير كله ربنا يسعدكم سوا ويباركلك في جوزك ويخليه لينا كلنا لانه فخر للعرب كلهم مش لبلده بس

رن هاتفي بشكرت الله انه جاء في هذا الوقت لانه لم اتحمل المدير في كلامه اكثر من ذلك كنت سأنفجر في وجهه لانه معروف بانه صارم للغاية ولا يعجبه شئ وطريقته تلك هي المرة الاولى التي يتعامل بها

فاستاذنت  منه وبعدها وجدتها نور فاغلقت الهاتف وذهبت اليها بمجرد رؤيتي وجدتها تسرع الي قائلا : صاحبتي بقيت مشهورة ياجماعة وبقيت نجمة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي

تعصبت عليها وانا اقول : الله ايه الهبل ده؟ هيه المستشفى النهاردة فيها ايه ؟كلكم مش طبعيين

نور بهدوء : لا احنا طبعيين بس انتي اللي شكلك مدخلتيش على الفيس امبارح ومعرفتيش الاخبار

اجابتها : اخبار ايه تاني ؟

نور اخبرتني ان اغمض عيني وقالت وكأنها ستفجر قنبلة : اقري الخبر ده كدة وانتي تفهمي الناس هنا تتصرف بشكل غريب ليه ؟

اجابتها بملل : ماشي يلا

بمجرد رؤيتي للصورة انصدمت وعيوني كانت راح تطلع من مكانها من صدمتي لانها كانت صورتي انا واحمد في الفرح ومكتوب تحتها (المصرية التي خطفت قلب العازب الاشهر في الوطن العربي )

صدمت من الخبر وقرأته كان كالتالي (العازب الاشهر الامير احمد الفيصل والذي كان ولايزال فتى احلام للعديد من الفتيات وحاول العديد منهن نيل لقب زوجته ولكن قلبه لم يتحرك ولم ينهزم الا على يد فتاة مصرية تدعى مريم , وبعدما وقع صريعا في هواها في الفترة الذي اختفى فيها وكان الامر الطبيعي لهذا الحب هو ان يكلل هذا الامر بالزواج ’ وهو الامر الذي افرح البعض الذي تمنوا الاستقرار الاسري للامير وتمنوا رؤية اولاده لكي يكونوا امتداد له واحزن البعض الذين كانوا يعلقون امالا واحلام ان يكونوا مكان الاميرة الحالية مريم )

بعدما انتهيت من قراءة الخبر ظللت انظر الي الصور الموجودة كانت صورتان احدهما يوم الزفاف وهو يقبل يدي وننظر في اعين بعضنا ونظراتنا تفضح حبنا وسعادتنا في هذا اليوم والصورة الاخري ونحن في شهر العسل نصنع قلب بأيدينا على البحر

ظللت انقل نظراتي بين الصور والكلام ثم بعضها وكانت الافكار في راسي تدور وانا اتمنى الا يكون ماافكر فيه فنظرت لنور : الصور دي مين اللي نشرها ؟

نور اجابتني بجدية : والله يابنتي مش انا

اجابتها بجدية : ماشي يانور ثواني كدة

وثم اخرجت هاتفي وطلبت سيف ابن خالي : ايوة ياسيف … انا هسالك بصراحة انت اللي نزلت الصور

اجابني : لا مش انا والله انا زي ماقولتلك نزلت صورتي انا واحمد وكتبت صورة مع النجم قصدي مع الامير

اجابته : طب ماشي ياسيف سلام

اغلقت معه بالحزن والغضب لانني تأكدت ان ماافكر فيه هو غالبا صحيح

كانت نور تنظر لمعالم وجهي وهي خائفة مما اشعر فسالتني : في ايه يابنتي مالك ؟

نور : انا قولت انك هتزعلي بس مش قوي كدة

اجابتها وانا اكاد ابكي : تفتكري يانور هو اللي نزل الصور عشان يحطني قدام الامر الواقع

نور سكتت وهي تفكر في الامر الذي لم يخطر في بالها ابدا وبعدها اجابتني : بصي مش عارفة بس يمكن

اجابتها بعصبية : ده يبقى بيهزر اشمعنا دلوقتي لما عرف اني زعلانة وانا وانتي عارفيين ان في اول الجواز مكنش بيرضى احط صورتي بيقولي انه بيغير عليا

نور : طب اهدى بس يابت عشان البيبي

اجابتها وانا احاول الهدوء : والله البيبي شايف تصرفات ابوه يعني هو زمان كان بيغير دلوقتي لا ولا ايه يعني كان بيمثل عليا ؟

وخرجت من المستشفى مع نور بعد معاينتي وقد اخبرتني الطبيبة انني اعاني من الارهاق وسوء التغذية ويجب ان اتعذى بشكل جيد لي وللطفل وبينما نحن نسير وجدت المدير ينظر الي وهو مبتسما للغاية بطريقة استغربت لها نور فقالت : ايه ده ماله ده ؟

اجابتها : يابنتي انا في الاول كنت مستغربة بس بعد اما شفت الصورة عرفت السبب (واكملت متصنعة الغرور) يابنتي انا بقيت اميرة دلوقتي

ابتسمت نور على كلامي وقالت : لا انتي مريم مش اميرة

ابتسمت بغيظ واجابتها : ماشي يانور

وبعدها عدت الي المنزل وبعدما اخبرتها عما بي اجابتني قائلة : لا بصي يامريم بلاش تسيئي الظن انه بيمثل عليكي ممكن ميطلعش هو اصلا او ممكن يكون اضطر يعمل كدة عشان مش عايز يضيعك من ايده

اجابتها وانا متفاجئة من رايها : ايه ياماما انتي بتدوريله على عذر

اجابتني بتفهم : ياميما ياحبيبتي انا من اول مااتعرفت على احمد وانا بحس انه بيغير عليكي او متملك معاكي زي ماانتي بتقولي ومن خلال خبرتي انا بقول انه اكتر واحد مضايق من الصور اللي نزلت دي لانها هتخليه يغير

اجابتها : ياماما انا مكنتش عايزة كدة مش عايزة اتعرف انا كنت حابه اننا في الظل زي اي زوجين عاديين دلوقتي اي حركة او اي موقف هيكون متلاحظ  وانتي عارفة اني عايزة اعيش حياتي براحتي

بينما اكلم امي وجدت الهاتف يرن وكان رقم خارجي اجابت وانا متوقعة انه احمد ولكنني فوجدت بأنها السيدة احلام او فريدة كما عرفت اسمها فيما بعد : اهلا ازيك يامريم

اجابتها وانا اركز على اسمها :اهلا ياطنط فريدة

فريدة : اخبارك يامريم ؟

اجابتها : انا بخير حضرتك عاملة ايه ؟

اجابتني وهي مترددة :  الحمد لله بخير شوفي يامريم صدقيني انا بعتذر منك على اللي حصل

استغربت اعتذارها حيث ان من في مكانتها معتادة على القاء الاوامر وليس الاسف وهو ماجعلني اشعر  بالاحراج فأجابتها : لا متاسفيش حضرتك مكنش ذنبك انتي عملتي كدة عشان احمد هو اللي غلطان

اجابتني بتفهم : شوفي انا عارفة انك زعلانة منه صدقيني هو فعلا اللي طلب منى لاني زي والدته وهو عارف اني مبعرفش ارفضله طلب بس عايزاكي تتاكدى من نقطة ان لو كنتي مجرد نزوة عنده عمري ماكنت هوافق ادخل في الموضوع بتاعكم انما انا حسيت بحبه ليكي وانه عايزك بجد

كلامها كان مريح واسعدني وانا اسمع اعترافها بحب احمد لي ولكني لم استطع منع نفسي من سؤالها السؤال الذي شغل بالي طول الوقت : طب معلش ممكن اسالك سؤال يعني انتي زي مامته وهو بيحبك جدا بس ليه معرفش مامته الحقيقة انه بيحبني وعايز يتجوزني ؟

سكتت قليلا واجابتني : شوفي انا فاهمة قصدك بس احمد وقتها مكنش عايز اي حاجة تأجل ارتباطكم او تعمل مشكلة

اجابتها :يعني هو كان عارف ان اهله مش هيوافقوا عليا

اجابتني بسرعة : لا حتى لو كانوا هيرفضوا من الاول احمد كان هيقدر يقنعهم انا عارفاه لكن هو وقتها كان خايف تضيعي منه لان كان في واحد تاني عايز يتقدملك

اجابتها : وطب ليه مقليش انه امير من الاول او حتى قبل الجواز

اجابتني بتفهم : بصي يامريم احمد حاول انه يعرفك وكان عنده اسبابه وانا هسيبه هو بنفسه يعرفك الاسباب دي انما انا اتصلت بيكي عشان مش عايزاكي تزعلى مني انتي زي بنتي بجد وبعزك زي احمد واكتر كمان خصوصا بعد اما عرفت انك حامل

اجابتها : وانا والله ياطنط القلوب عند بعضها انا بصراحة في الاول زعلت من حضرتك لما عرفت الحقيقة بس خالص دلوقتي انا مش زعلانة خالص كفاية اصلا اتصالك بيا

اجابتني بحب : حبيبتي ربنا يخليكي ليا يارب وعايزة اقولك على حاجة احمد بيحبك لو غلط انه مقلكيش ازعلي منه بس نصيحة من ام لبنتها بلاش الانفصال ده فكري كويس حرام انتي وهو بتحبوا بعض مش من اول مشكلة كبيرة تنفصلوا

اجابتها بهدوء : ربنا يقدم اللي فيه الخير

اغلقت معها وانا اشعر بالراحة بعدما تصالحت معها فانا كنت احبها ومازاد من غصبي وزعلي من احمد انه اضطرها للكذب علي في هذا الامر

كانت امي تنظر الي طوال المكالمة وبعدما انتهيت ابتسمت وهي تخبرني : على فكرة انا كنت عارفة ومتاكدة انك هتسامحيها اول اما تكلمك واقولك على حاجة انتي هتسامحي احمد برضه عشان انتي قلبك ابيض وبتسامحي اللي بتحبيهم اوي بسرعة

اجابتها بسرعة : لا احمد لا او عشان مكدبش ايوة هسامحه بس مش بالسهولة اللي انتي فاكراها

امي :بنتي قوية وانا  عارفها الله يعينه

تركت الهاتف في غرفتي وذهبت لاجهز الغذاء مع امي وبمجرد عودتي للغرفة وجدت 3 مكالمات فائتة من احمد ووجدت رسالة ( انتي فاكرة انك لما مترديش عليا مش هعرف اوصلك طب اعملي حسابك انا هنزل مصر بكرة عشان نتفاهم واخدك معايا انتي وابني )

ظللت انظر للرسالة لمدة طويلة اتأكد من محتواها وبعدها امسكت بالمخدة الموجودة على السرير وانا اوجهه فيها كل غضبي واقذفها على الحائط وبعدها جلست على السرير ثم نظرت الي بطني وتحدثت مع طفلي : شايف عمايل ابوك هو فاكر عشان امير انه هو بيأمرني لا هو يأمر شعبه انما انا لا كان يتكلم باسلوب احلى من كدة والله ممكن اعاند ومروحش معاه ويشوف هو هيعمل ايه ؟ابوك اصلا ده مجنون

فؤجئت بصوت امي تجيبني : مش لوحده ياحبيبتي اللي مجنون انتي كمان ماشاء الله عليكي  ربنا يستر على حفيدي مش عارفة هيحصله ايه معاكوا انتو الاتنين

ضحكت على كلامتها وبعدها حضنتني هي واخبرتني : بصي ياميما انا دلوقتي عايزاكي تفكري كويس اوي انتي عايزة ايه؟ وبالليل تصلي صلاة استخارة وشوفي ربنا هيقولك ايه ؟ بس اهم حاجة يامريم اوعي ترجعيله عشان ابنك

حضنتها بقوة : ربنا يخليكي ليا ياعسل مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ؟ وانتي عارفاني انا مش هكمل الا لو انا عايزاه لاني لو كملت عشان ابني لو حصل اي حاجة وحشة بعد كدة مش هعرف اشيل من جوايا احساس ان هو السبب وده هيحمل ابني ذنب انا اللي عملته مش هو فحرام عليا

وبالفعل فعلت مثلما طلبت امي منى واستيقطت في اليوم الثاني وانا اشعر بالراحة لمجئ احمد اليوم ولكني قررت ان انتظر لارى ماذا سيحدث اليوم لان هذا اليوم سوف يحدد استمرار علاقتنا او انتهائها

بعدما تناولنا الافطار وكانت الساعة قد قربت على الحادية عشر صباحا سمعت جرس الباب فذهبت لافتح الباب فوجدت احمد ومعه سيدة ظللت انظر لاحمد وهو ينظر لي وانا لااعرف كيف اتصرف ثم نظرت الي تلك السيدة كانت في نفس العمر طنط فريدة ولكنها كانت ملامحها اكثر حدة منها بالرغم من ان شكلها تبدو رقيقة الا انها تبدو صارمة بالرغم طيبتها وهو ماكان واضحا من نظرتها لي

احمد اخبرني : ايه يامريم هنفضل واقفين على الباب كدة

اجابته بشرود : لا طبعا اتفضل

وظللت اتفحصه اثناء دخوله وجدته قد خسر وزنه كثيرا مقارنة بما مضى وكانت عيناه لاتخلو من النظرة الحزينة بعدما كانت لاتخلو من الشقاوة والبراءة وكأن موت والده ترك اثارا عميقا فيه كبر بها عشر سنوات مرة واحدة

المهم بمجرد جلوسنا وجدت والدته تتكلم وهي على نفس نظرتها المتفحصة لي  : انا احلام والدة احمد  كيفك يامريم

اجابتها وانا اتصنع القوة : الحمد لله انا كويسة وحضرتك عاملة ايه ؟ ثم نظرت لاحمد بسرعة والي والدته واجابتها : البقاء لله الله يرحمه يارب كان شخص رائع ماشاء الله عليه الكل كان بيحبه في الوطن العربي

كان تواجد احمد وهو بهذة الحالة يضعفني كنت ارغب في احتضانه لانسى معاه اي لحظة الم شعرنا بها هو بموت والده وانا بمعرفتي للحقيقة ولكني حاولت التماسك

اجابتني والدته : الله يرحمه ويطول في عمر احمد ويكون في عونه على المسئولية اللي بيشليها الحين

ثم اكملت بهدوء :انا بدي اعرفك شي انا في الاول ماكنت راضية عن الزواج لانه صار بدون علمي ماراح انكر هذا الشئ بس الحين الوضع اختلف بعد الصورة اللي صارت على الانترنت ماعاد فيه مجال للانكار

اجابتها محاولة الهدوء : وحضرتك الصور اللي نزلت مش من عندي

اجابتني بنفس الهدوء : انا بعرف ونظرت لاحمد فتاكدت ان احمد هو من نشرها  وزاد غضبي منه فنظرت له بغضب

ثم اكملت هي  : بس الحين لازم تيجي معانا عشان العالم بدهم يشوفوا زوجة الامير ومو من مصلحتنا نأخر ظهورك لان الوضع بعد موت الشيخ محمد ماعاد يتحمل مخاطرة بالكلام حتى

ثم بعدها سالتني :وبعدين انتي الحين صدق الحين حامل ؟

اجابته ببساطة : ايوة

ولاؤل مرة منذ دخولها تبتسم : رديتلي روحي بهذا الخبر والله تعويض عن والده الله يرحمه باذن الله يكون صبي وقتها راح تسميه

قطعتها : انا واحمد اتفقنا هنسميه محمد باذن الله من قبل وفاة باباها انا اسفة معلش قطعت حضرتك

نظرت الي احمد وابتسمت وهو ايضا خفت ان يفهم انني احاول التقرب منه فاكملت بسرعة : سواء كملنا او لا ده هيبقى ابنه وانا وعدته بالموضوع ده ومينفعش ارجع بكلامي

رأيت وجهها يتغير بعد قولي وكادت ترد علي ولاول مرة تدخل احمد بالحديث : معلش ياماما معلش ياطنط بس انا عايز اكلم مريم على انفراد

فاجابته : لا وليه نتكلم هنا ؟

اجابني بجدية وحدة : لو سمحت يامريم

وبالفعل اخدته على حجرتي واخبارته : ايه يااحمد نعم ؟

احمد اجابني هو يحاول ان يدعي الهدوء : في ايه اسلوبك غريب يامريم ؟ ليه كل ده ؟

اجابته بعصبية : ايوة طبعا ليك حق تاخد الموضوع ببساطة فيها ايه لما تروح تتقدم لوحده على انك انسان عادي وتجوزها وانت نفس الانسان العادي ده وبعدين تكتشف انك امير بعد الجواز لا وكمان متفكرش تفهمها الحقيقة بعد ماعرفتها كل ده عادي بالنسبة لك انما صعب اوي بالنسبة لي

اجابني محاولا الهدوء : انا عارف انه مش عادي وعارف اني غلطت لما خبيت بس اني مفهمتيش ده مكنش بأيدي انا كان لازم اضبط الدنيا بعد وفاة ابوي وبعدين كان في اتفاقية مهمة كتير بينا وبين الرئيس المكسيكي ابوي كان موصيني عليه وخلصت الاجتماع مع الرئيس ونزلت مصر على طول

لم استطع منع نفسي من الضحك بعد كلامه ظللت اضحك بهسترية لدرجة انه تعصب لتصوره انني اسخر منه فاجابته : لا انا بتريق على الموقف نفسه تخيل كدة معايا انت المفروض كنت في اجتماع مع الرئيس يعني لو انا كنت معاك قد قعدت مع زوجة الرئيس شفت الدنيا بقيت صعبة ازي انا مش عارفة اتخيل احنا كنا بنعيش لوحدنا بنقابل ناس عادية مرة واحدة بقيت بتقابل رؤساء وانا المفروض مني اتقبل ده

احمد اجابني بتفهم : انا فاهم ان الوضع صعب عليكي بس مع بعض هنقدر نتخطاه

تعصبت منه للغاية واجابته بعصبية : ايه هو بمزاجك نبقى مع بعض وبمزاجك لا يعني ساعة وفاة باباك مكنتش معاك انما دلوقتي هكون معاك ليه؟

احمد اجاب بحزن : صدقيني انتي بالذات كنت اكتر واحدة محتاجها في اليوم ده

ضربته في كتفه من عصبيتي : ومين اللي منعني اكون معاك مش انت ؟ انت اللي منعتني اكون جمبك اخفف من حزنك امسح دموعك! انت متتخيلش لما شفت دموعك حسيت بايه كان نفسي اخبيك عن كل العالم ده متبكيش الا ليا انا لكن انتي منعتني من الحق ده

وكان هو يحاول التماسك اما انا فلم استطع ان اتماسك ونزلت دمعه مسحتها بسرعة كي لا اظهر ضعفي : لا ومش كدة وتخيل كدة لما شوية واحدة تشوفني تبصلي بشفقة وتقولي انه كان عايزاك وملقاش الا الجواز كطريقة عشان ياخد اللي هو عايزه وبعدينن سابك

احمد احتضني وقتها حاولت ان ابتعد عنه فقال : والله انا اسف انا هردلك حق من اي واحدة غلطتك فيكي بس انتي وافقي نرجع

حاولت الافلات منه فشدد من احتضاني واخبرني : معلش يامريم صدقيني انا اللي محتاج اطمن انك معايا ارجوكي وافقي عشاني انا محتاجلك ومحتاج ابني يساندوني في اللي جاي

ظل يحتضني قليلا ثم ابتسم وهو يخبرني: انا اترجيتك النهاردة كتير وده حاجة عمري ماعملتها استغلي الفرصة

كدت ان ابتسم لكني تمالكت نفسي وانا اخبره بجدية : ماشي يااحمد موافقة بشرط علاقتنا هتبقى سطحية اوي لحد اما اعرف اسامحك انتي جرحتني وانا مش هعرف اكمل وانا حاسة اني لسه مجروحة منك وصدقني وقت اما هسامحك هكون ليك بكل كياني بس للاسف انتي عملت شرخ في علاقتنا بعملتك دي ولازم تصبر لحد اما الشرخ يلتئم , ايه رايك ؟

اجابني : ماشي يامريم انا موافق بس قبل ما نطلع عايز اقولك حاجة صدقيني انا حاولت اقولك على الحقيقة بس من كلامك حسيت انك كنتي هترفضيني وانا مكنش عندي استعداد اخسرك انتي بالذات يامريم انت غير ملكتي فيا كل حاجة

ثم اكمل وهو يقول بصدق : صدقيني انا امير عند كل الناس بس معاكي انتي عايز افضل اسير ليكي بقلبي وعقلي واحساسي

لم استطع النظر اليه كي لا اتاثر اخبركم امر احمد يملك من الكلمات ما يجعلك تسبحي في عالم الاحلام الوردية خصوصا عندما يقولها باحساس صادق مثل الان لكني يجب ان اجعله يتعلم الا يخبئ اي شئ قد يضر بعلاقتنا او يؤثر على ثقتنا ببعضنا البعض

وقبل ان نخرج اخرج احمد ورق من جيبه واعطاها لي قائلا: اتفضلي ده عشانك كانت معايا من يوم اما سافرت

اجابته بهدوء متسائلة : ورق ايه ؟

وتفاجات بعدما فتحتها بانها كانت ترخيض بناء مكان يسمى (مؤسسة المريم الخيرية )وفي مكان رائع ومساحته كبيرة

وعندما سالته مستفهمة اجاب بهدوء : دي مؤسستك الخيرية تعملي فيها اللي انتي عايزاه انا كنت عملت الترخيض واتفقت على التجهيزات وبدأت اتفق على الاعمال التي هتقوم بيها واولها عمليات اعادة البصر زي ماكنتي حابه

تذكر قبل مدة بينما كنا نتحدث عن الظلام وخوفي الدائم منه فأخبرته وقتها : عارف يااحمد انا كنت بحاول اغمض عيني في البيت وامشي اجرب الاحساس بس كان صعب اوي ووقت اما النور بيقطع بدور على اي حته فيها شمعة او حاجة منورة فتخيل الناس اللي مبتشوفش ده عايشين ازاي

واكملت بهدوء : عارف انا كنت دايما بقول لماما لو ربنا  اراد وكان معايا فلوس كتير هساعد الناس واعملهم عمليات اعادة ابصار عشان الدنيا وهو سوادء وحشة اوي بجد يااحمد

وقتها اخبرني احمد انه فخور بتفكيري وان الفكرة رائعة المهم عدت الي ارض الواقع وانا انظر اليه وفي عيوني تساؤل لماذا فعل ذلك الان فأجاب : انا عارف اللي في بالك وصدقيني والله انا حبيت قلبك الطيب وعملت كدا من قبل مااسافر لاني بحبك ونفسي اسعدك

شعرت بانني احبه وسامحته على كل شئ ولكني لم استطع ان اعترف له بذلك لانني الان يجب ان اثبت لنفسي قبله انني مصدر فخر له كزوجة وانني استطيع تحمل المسئولية كواحدة من الاسرة المالكة لان وقتها فقط سأشعر انني اخدت حقى من كل شخص قال ما يحرجني او يضيقني

بعد خروجنا اليهم قال احمد بهدوء : دلوقتي ياطنط باذن الله في خلال 5 ايام بالكتير اتمنى تكونوا جاهزين عشان السفر وبالنسبة للتأشيرة والحاجات دي باذن الله مفيش قلق منها

وقبل ان يغادر سألني : انتي ليه مش قاعدة في الفيلا ؟

اجابته بهدوء ومع ذلك لم استطع ان ادري حزني : محبيتش اقعد فيها بعد ماعرفت الحقيقة

احمد بتفهم : بس الفيلا دي باسمك والعربية كمان يعني ملهاش دخل بالحقيقة ولا اي حاجة

ثم قرب منى بهدوء وهو يقول : خلى بالك من نفسك واهتمي بصحتك وبصحة النونو

اجابته بهدوء وانا ادعي الجدية : ايوة ماهو ده اللي رجعك

اجابني بهدوء وهو ينظر لي بحب : لا ياميما انا رجعت عشانك وكنت هرجع حتى لو مكنتيش حامل

اجابته : ماشي ياكابتن اتحمل بقا زي ماقولتلك وصدقني يااحمد لوعرفت انك خبيت عليا حاجة مرة تانية هتبقى دي النهاية لينا

كنت اري في نظرة عين والدته استغراب من طريقتي في التعامل مع احمد ولكن احمد تعود على اسلوبي خصوصا عندما ابتسم قبل ان يخرج وهو يقول : فديتك ياقلبي يسلملي القوي  مش عايزك تتغيري عايزكي تفضلي كدة دايما عفوية

اجابته بعصبية خفيفة : طب امشي يااستاذ عفوي انت

بمجرد خروجي اخبرتني امي : ايه يابت اتصلحتوا؟

اجابتها مازحة بسعادة : لا انتي عارفاني بالرغم اني خلاص كنت هسلم بسرعة اوي ياماما بس لا لازم يعرف انه غلط ويتحمل نتيجة غلطته

بدأنا الاستعداد للسفر ولا انكر خوفي من الحياة القادمة لكني تركتها على ربي كانت نور سعيدة ببداية صلحي مع احمد ولكنه حزينة لاني سأتركها ولكني اجابتها : بصي صدقيني كل شوية هكلمك فيديو وهانزل كتير وانتي هتيجي اكتر برضه

جاء موعد السفر وكان احمد قد سافر الي بلده وقد طلب مني وقتها ان اذهب للطبيبة لكي اتاكد من امكانية السفر واطمان على نفسي وجاء قبل موعد السفر بيوم كي يأخدني معه انا وامي

وبينما انا اصعد الطائرة فكرت انه المرة السابقة التي صعدت فيها الطيارة كنت مجرد فتاة عادية مع زوجها في شهر العسل اما الان اختلف الوضع فأنا اصعد الطائرة الان وانا زوجة الامير

اعلم ان حياتي لم تعد بالسهولة التي كنت اعيشها كالسابق وانا لا اعلم هل سيتقبلني عائلته؟ ام انهم سوف ينظرون لي مثل اخيه الذي كان يرى انني لا  استحقه ولكن حتى لو كانت عائلته لا تتقبلني سيكون احمد هو نقطة قوتي التي سوف استغلها جيدا

في الطائرة ظللت انظر من النافذة وانا افكر انني يجب ان اتخلص من كل الخوف والقلق الموجود بداخلى ويجب ان اكون قوية حتى استطيع ان اواجه كل ما سيحدث لي

اغمضت عيني وانا احاول الاسترخاء قبل الوصول كي اهيئ نفسي لبداية فصل جديد من حياتي لم اكن اتخيله في يوم من الايام

امي كانت متفهمة لقلقي وهي ايضا كانت تشعر بذلك لانها مثلي تعيش حياتها بهدوء لا تحب التصنع تفعل ماتريده مادام يرضيها ويرضى ربها قبل ذلك, لا تحمل هما في التفكير فيما يفكر الناس او كيف يرونا اما الان اصبحت يجب ان انتبه لنظرة الاشخاص لي لانني الان لست اعبر عن نفسي فقط بل اعبر شخصية تعتبر قدوة ومثل بصفتي اميرة وفي نفس الامر اي تصرف خاطئ لا يضرني وحدي بل زوجي وعائلته جميعهم يتحملون الضرر معي