محكوم بامر الحب بقلم ميما امين الفصل الاخير والخاتمة

الفصل الاخير

بالنسبة لنور ومهند بمجرد خروجي من الغرفة بدا مهند في الدفاع عن حبه للمرة الاخيرة موضحا وجهه نظره قائلا :عارفة يانور طول عمري كنت بخاف اتعلق بحد واسيبه من صغري وانا انطوائي اوي بس معاكي انتي كنت مختلف شفت فيكي نصي اللي هيكملني ويسعدني وده اللي حصل من خطوبتنا لفرحنا

اكمل مهند بحزن : بس الكلام اللي سمعتيه عشان تاخير الخلفة مكنش بيوجعك لوحدك كان وجعني اوي يانور ولما عرفت من الدكتور ان العيب منى اكتشفت حاجة مهمة اوي ان انتي اقوى منى قدرتي تستحملي كلامهم انما انا خفت وخفت اكتر ان كلامهم ده ياثر فيكي وتسبيني

نور بانفعال : كنت قوية عشان انت كنت بتدعمني كنت قوية بيك انت يامهند بس اللي تعبني انك لو كنت بتثق بيا كنت عرفتني عشان اسندك زي ماانت وقفت جمبي ..

قطعها مهند :انا عارف يانور بس غلطة واحدة وصدقيني الوضع اللي كنت فيه صعب اي راجل يتقبله بسهولة عشان كدة سمحيني يانور لو سمحت

نور بحزن : عارف يامهند انا منكرش اني بحبك بس انا حسيت انك عملت شرخ في علاقتنا ولو هنكمل مش هنعرف نرجع زي الاول وصدقني المشكلة مش في حوار الخلفة ابدا بس مشكلتي في القصة اللي الفتها عشان تهرب من الحوار

مهند : مهما كان الزعل بينا احنا نقدر نتغلب عليه مادام احنا مع بعض وانا والله فكرت اتعالج الاول عشان اكون كامل في نظرك زي ماانتي كاملة في نظري

نور بعصبية : ومين قالك اني كاملة واني عايزاك كامل مهند احنا اتخلقنا عشان نكمل بعض بس انت بعملتك دي كنت هتخسرنا بعض

مهند :طب سماح المرة دي بقا والله العظيم انا عمري مافكرت اخبي عليكي بس الحمل كان عليا صعب خصوصا واني هظلمك معايا لو كملت ومفيش امل من العلاج

نور : الحمل اللي صعب ده لو اتقسم علينا كان هيبقى اسهل

مهند برجاء : وصدقيني مهما كان زعلك منى انتي اخدتي حقك وزيادة الفترة اللي فاتت, كفاية اني اول اما رجعت من السفر ملقتش حضنك اللي كنت مستنيه ومش بس كدة انتي كمان حرمتيني من اني اشوفك او اكلمك وسافرتي وانا على نار مش عارف مصير علاقتنا ايه؟

واكمل بعدها وهو ينظر في عيونها بحب : وانتي عارفة يانور اني اكتر حاجة بكرها هي الانتظار وده مش اي انتظار ده انتظار قرارك اللي بيه هتحيني لو وفقتي نكمل وتموتيني لو لا لاني هموت من غيرك يانور

نور بلهفة تلقائية : بعد الشر عنك (بعدما ادركت نور ما قالته تورد وجهها خجلا) فابتسم مهند وهو يقول :افهم من كدة انك قررتي تحييني

نور بصدق وثقة :ايوة ربنا يخليني ليك ويخليك ليا يارب بس اول واخر مرة

مهند : تمام يافندم واوعدك مش هتكرر تاني خالص

اما بالنسبة لفيصل وسلمى فقد عادت سلمى للتعامل ببرود نوعا ما مع فيصل الذي شعرت بتغيره على الاقل من نظرته لها التي اصبحت تتسم بالحب والحنية عكس نظرته القديمة القاسية والصارمة ولكنها كانت تتهرب منه وهي منتظرة ان يتكلم معاها ويبدأ هو بالمبادرة بالحب

وبالفعل اليوم بينما كانا يتابعان فاطمة هي تلعب في الحديقة بدأ فيصل الكلام : شو ياسلمى ليش عم تهربي مني ؟

سلمى بهدوء : لا يافيصل انا مابهرب لكن انا ……….

فيصل قطعها قائلا بحب : وحشتيني

صدمت سلمى لتصريحه بكل بساطة وظهرت السعادة على ملامحها فقالت بصوت يشوبه السعادة والفرحة : وحشتك ؟ عن جد عم تحكي ؟

اجابها فيصل بحب وتلقائية : ايه اكيد وحشتيني , انتي ليش مستغربة ؟

سلمى بحزن : مستغربة لان صارلك زمن يافيصل ماقولت هيك دائما بتشوف اني افعالك بتكفى لحتى توضح بها حبك

فيصل : صدقيني ياسلمى انا كنت بشوف الحب فعل مايحتاج لكلام وكل سنة كانت بتمر على زواجنا كنت بشوف ان خلاص مافي داعي للحب والرومانسية

سلمى : وانا بفهم عليك بس ……….

قطعها فيصل بصدق : لا ياسلمى انت مابتفهمي مابتفهمي قد ايش انا بحبك من زمان من وقت كنتي صغيرة كنت بقول انت حلمي الاكبر بس كنت دائما بخاف اعبر عن مشاعري او مابعرف اعبر عن مشاعري صح

سلمى : يااااااااااه يافيصل اخيرا قولتها انت عارف انا صارلي قد ايش بتمنى اسمعها منك عارف يافيصل شو اكتر شئ كان تعبني اني كنت بحس حالي بملك كل شئ اي حدا بيتمناه بس بفقد اهم شئ وهو مشاعري واحساسي بذاتي

لم يتكلم فيصل على  الرغم من كلامها الذي جاءه في الصميم كأكبر دليل على فشله كزوج في احتواء زوجته مثلما قالت مريم ولكنه تركها تكمل لانه من اجل البدء من جديد لابد ان تكون الصفحة بيضاء وذلك بالعتاب عما فات وعدم ترك اي ترسبات لمشكلات سابقة قد تكبر مكونة جبل بينك وبين من تحب

اكملت سلمى بحزن وعيونها تدمع  : انت مابتعرف قد اديش فرحت لما حسيت بخوفك علي مابتعرف قد اديش كان وحشني حضنك حسيت اني كنت محرومة من شئ واخيرا لقيته , شفت لوين وصلنا بعلاقتنا؟

فيصل بتفهم : صدقيني انا فهمت في نفس الموقف كمان بقولك على شئ على قد مازعلت وكرهت مريم في بعض الاوقات لكن مابقدر انكر انها قدرت تعرفني خطئي اني نسيت ان انا وانتي قبل ما نكون امير واميرة من الاسرة المالكة بنكون انسان وانسانة وزوج وزوجته كنت بحاول ارضى المجتمع والثمن كان علاقتنا

واكمل بصدق : اذا انتي عم بتقولي عن فرحتك بخوفي عليك انا بقولك ان الموقف ده بالتحديد اثبتي قد اديش انا بحبك كنت خايف كتير عليكي وقت اما سمعت صوتك وصراخك وقتها عرفت اني مابقدر اعيش من دونك وان الحب اللي جواتي ليكي بيستحق اني احارب لحتى نعيش سعداء مع بعض تساعديني ياسلمى

لم تستطع سلمى منع دموعها من السقوط وهي تقول : بتعرف يافيصل اوقات كتير كنت عم اقول لحالي بدي اطلق منه بس مابقدر اخد القرار دائما بتذكر لما كنا صغار بنلعب ويا بعض بتذكر خوفك عليا وغيرتك مابقدر اقولك بدي اطلق لاني لسه بحبك ولسه عندى امل تتحسن علاقتنا

مسح فيصل دموعها بيده بحنو واحتضنها وهو يقول بحب ولكن بصارمة : مابدى اشوف دموعك  مرة تانية المرة هي بس راح اسمحلك لاني بدي تخرجي كل الحزن اللي جواكي وانا بوعدك لو باقي من عمري يوم واحد راح احاول فيه اسعدك واعوضك عن كل حزن والم

احتضنته سلمى بقوة وكأنه طوق النجاة بالنسبة لها وهي تقول :الله يحميك ويحفظك لي يارب ( واكملت بجدية ) وانا كمان بوعدك اني ماكون سلبية وماراح اكتم جوايا اي شئ ممكن يسبب زعل بينا وراح اعمل المستحيل لحتى تصير حياتنا احلى

ادرك فيصل وقتها ان السعادة كانت امامه طول الوقت فالسعادة في العطاء في الحب ومشاركة المشاعر التي تعد اسمى انواع المشاركة التي تدركها كأنسان اي كان منصبك فانت تحتاج لشخص يعينك على تجاوز الصعب ويفرح من اجلك بدون غرض او سبب

التعبيرعن المشاعر ينميها ويثقلها انما اخفاء المشاعر يجمدها ويحجرها فان كنت تحب شخص بصدق ومتأكد من مشاعره اعلانها بصدق له لتروي حبكما وتحول حياتكم لجنة بدل من الكتمان وتحويلها لجحيم فالمراة وان كانت تري في الحب افعاله لكنه لن تمل ابدا من سماع كلماته فالحب بالنسبة لها فعل كتير وكلام اقل لكنه لا يخلو من الاثنين

كانت فاطمة ومحمد تتابع فيصل وسلمى من بعيد وعندما طال احتضانهما لبعضهم البعض جري محمد عليهما وهو يقول بعفوية : وانا بدي تحضنوني معاكم

ضحك فيصل وسلمى على كلامه البرئ وقال فيصل : تعال ياعمري ( وجمله مقبلا اياه ثم نادي على فاطمة ) وانتي يافطوم تعالي

جاءت فاطمة وهي سعيدة وقالت وهي تصفق بيدها : واو اخيرا شفتكم عم تحضنوا بعض مثل خالو احمد وطنط مريم

ضحكت سلمي وقالت لفيصل بهمس : عشان تعرف والله حتى اطفالنا كانوا عم يستغربوا علاقتنا شكلنا كتير بيضحك قدامهم

فيصل  اقترب منها وهو يغمز بعينه : اكيد وضروري نبدأ من الحين لحتى نغير فكرتهم

ضحكة سلمى ضحكة من القلب وهي تقول بخجل : والله معك حق يافصولي

تصنع فيصل العصبية وهو يقول : شو فصولي ؟ لا تقوليها مرة تانية

اجابته سلمى متسائلة : طيب وشو اقول ؟

اجاب فيصل بتلقائية وبساطة : قولي حبيبي حياتي هيك يعني

سلمى : اؤمر ياحبيبي

فيصل : فديته اللي يسمع الكلام الله يحفظك ليا ياحب عمري كله انا بحبك ياسلمي

ابتسمت سلمى وقالت : وانا كمان بحبك

وظلوا ينظروا في اعين بعضهم البعض وقد قالت العيون وقتها ماعجز اللسان عن ترجمته والتعبير عنه ولم يفيقوا من تلك الحالة الا على صوت فاطمة وهي تقول محتضنهم معا : وانا كمان بحبكم كتير يابابي ومامي

فيصل احتضنهم جميعهم وقال : الله يحميكم لي يارب

وبدا فيصل وسلمى حياة جديدة مليئة بالسعادة والحب

اما بالنسبة لاحمد فقد سافر بطائرته الخاصة ودون اخبار احد حتى انا اخبرني انه سيسافر ولكنه لم يخبرني الي اين ؟ فبمجرد عودتي للمنزل ظللت ادعو الله اي يحميه لي ويحفظه من اي مكروه

وصلت طائرة احمد وبمجرد وصوله ذهب مسرعا الي مكان المحامي طلال الذي كان يمكث في مستشفى خاص منعزلة حتى لا يعرف مكانه احد

وبالفعل وصل احمد للمستشفى وقد كان متحفز ليعرف الحقائق وفي نفس الوقت خائف منه ومن صدمته في عمه دخل احمد الغرفة فوجد المحامي مستقيظا في انتظاره بمجرد دخوله قال بتعب: كيفك ياشيخنا ؟

اجابه احمد :الحمد لله بخير وانت كيف صحتك اليوم ؟

اجابه طلال بامتنان :الحمد لله عايش وكله بفضلك بعد ربنا

احمد : الحمد على سلامتك اهم شئ

اجابه المحامي : الله يحميك ويحفظك لينا يارب انا بغيت احكيلك عن كل شئ يوم وفاة الشيخ محمد الله يرحمه كلمني الصبح طلبني اجي لعنده ضروري واول اما وصلت كان وجهه شاحب مابقدر اقول ان التعب بس لان من عملي مع والدك اتعلمت افهمه عليه من نظرته ونظرته وقتها كانت حزينة اتاكدت ان في شئ كبير حاصل فوجئت بكلمته انه بدو يغير الوصية وانه وافق على زواجك من الشيخة مريم وماعنده مانع يعترف بهذا الزواج وكمان طلب منى اجيب معلومات عن شخص بخصوص محاولة اغتيالك

واكمل قائلا بصراحة :انا راح اعطيك الوصية الاصلية والعذر منك ياشيخ بس راح ارفع قضية على عمك انه هددني انه راح يقتل اولادي ويقتلني اذا تكلمت معك او خبرتك عن الوصية الجديدة وقرر انه ينفيني لحد يضمن اني ما احكي شئ ووقتها كانت بنتي حامل ماكنت راح اقدر اضحي بيها واحكي لهيك سكتت بس هو ما هددني وبس لا كمان كان بده يموتني بتمنى انك ما تتمنعني

اخبره احمد بسرعة : لا هذا حقك بس معك دليل ان عمي هو ياللي هددك انا واثق من كلامك بس الشرطة ماراح تقدر تواجهه تهمة لعمي الا بوجود دليل

اخبره المحامي بعد تفكير :احنا راح نطعن على الوصية القديمة حتى ما تتنفذ والاسم اللي عطاني اياه والدك هو اللي راح يكشف كل شئ اسمه بيكون منتصر الشمسي

اجري احمد اتصالا بفيصل والوليد يطلب منهما تحديد مكان هذا الشخص ولكن في سرية تامة واخد احمد الوصية من طلال وهو يشعر انه حصل على حريته من السجن الذي كان سيدخله لو ارتبط برغد

عاد احمد الي بلاده مرة اخرى بعدما حصل على عنوان منتصر وقبل ان يذهب اليه اخبره الوليد :احمد !! منتصر اتقتل من يومين

صدم احمد من الخبر فهو كان يتمنى ان يحصل على دليل ادانة ضد عمه على الرغم من ان كل الشواهد تؤكد ان عمه هو المتسبب في كل الكوارث التي تحدث معه ولكن اتهام بدون دليل لا يفيد فالشرطة تعترف بالادلة

عاد احمد الي المنزل وقد كنت انا قد غادرت المنزل نزلت اتمشى بمفردي بعدما مللت الجلوس في المنزل وتركت فريدة ومحمد مع والدتي ووالدة احمد

وبينما كنت اسير في الطريق وجدت فتاة منتقبة تقترب منى وهي تقول :ياسمو الشيخة ياسمو الشيخة

لا اعلم لما لكني ارتبكت وقلقت منها وفاقتربت مني وهي تقول: ياسمو الشيخة بغيت اعطيكي شئ توصليه للشيخ احمد ضروري

اجابتها بحذر :طب يخص موضوع ايه ؟

اجابتني بقلق وهي تقول بسرعة :الموضوع يخص اخي منتصر الشمسي صدقيني هذا الموضوع يهم الشيخ كتير وياريت خذيها منى بسرعة لاني بخاف يكونوا عم بيرقبوكي

اجابتها بخوف :مين اللي بيراقبوني ؟

اجابتني بسرعة وحزن :اللي قتلوا اخي خديها منى وعطيها للشيخ احمد وهو راح يتصرف

وبعدها قالت بارتباك : انا راح امشي الحين وباتمنى توصليها للشيخ احمد

عدت الي القصر وقد شعرت بالخوف وكنت اتساءل طوال طريق عودتها عن السر المخبأ وراء تلك الفتاة بمجرد وصولها كان احمد في انتظاري فاحتضني بخوف ولكنه تكلم بعصبية : ايه يامريم انا مش اكدت لفيصل محدش فيكوا يخرج لوحده من غير حرس

اجابته باستغراب من عصبيته : حمد الله على سلامتك الاول وبعدين ليه العصبية دي

احمد حاول ان يهدأ من نفسه وقال :خفت عليكي يامريم انتي مش عارفة حاجة

اجابته بعصبية بعدما وصل توتري وقلقي الي الذروة من افعال احمد وخوفه غير المبرر بالنسبة لي: طب عرفني فيه ايه يااحمد انا مش فاهمة اي حاجة بجد ليه القلق ده كله ؟

سكت احمد قليلا وبعدها امسك يدي وتكلم مطمئناني: ياحبيبتي مفيش ….

قطعته برجاء: متقولش مفيش حاجة عنيك مبتكدبش وعنيك بتقول انه فيه حاجة سفرك الكتير بيقول ان فيه حاجة

احمد بحب : من يومك بتحسي بيا في حاجة فعلا بس باذن الله خير ادعيلي بس

اجابته بخوف : ربنا يحميك ليا ولولادنا (ثم تذكرت الشئ التي اخدته من تلك الفتاة ) ايوة صح يااحمد قبل ماانسى في واحدة وقفتني وقالتلي اخد الحاجات دي واديهالك

احمد باستغراب : حاجات ايه دي ؟

اجابته بحيرة : معرفش والله البنت كانت خايفة ومعرفتش اتكلم معاها  قالتلي انها اخت واحد اسمه منتصر الشيمي

احمد اخد الملف بسرعة و كان عبارة عن جواب وسي دي فتح احمد الجواب فوجد به كلمات قليلة : اذا وصلك الجواب هيكون اتغدر فيني ولهيك لازم يدفع الثمن

صدم احمد من جملة منتصر الشيمي وتسائل بترقب وفرحة هل سيصل الي الادلة التي يرغبها ام لا

فتح اللاب وادخل السي دي وجد مجموعة من التسجيلات الصوتية وجد ملف تسجيل منهم باسم (من منتصر الشيمي ) ففتحه احمد كنت مستغربة من اسم منتصر الشيمي الذي لم اعرفه ولكني شعرت انه شخص مهم من مدى لهفة احمد لمعرفته ومعرفة ماتحتويه تلك التسجيلات

بدأ التسجيل : اذا وصلك جوابي الحين معناها ان عمك غدر فيني وقتلني انا ماراح ازعل اني مت لاني كنت متوقع في حياتي بس انا في كل عملية لازم اامن حالي ومع عمك بالتحديد كان ضروري اهتم واامن حالي لانه اللي بيفكر يأذي عيلته وقرابينه سهل يأذي الغريب والبعيد عنه

واكمل الراجل بصرامة : من بداية عملي مع عمك كانت في حادثة اغتيالك العذر منك ياشيخ بس انا بكل الاحوال ميت انما ماراح ارتاح لحتى اخذ حقى كامل من عمك بعدما كلمني عشان حادثة الاغتيال هو كان يتمنى موتك بس جنودك قدروا ينقذوك ووقت اختفائك كنت مشغول مع عمك بتهديد المحامي بخصوص الوصية وعمك وقتها كان بيثق فيا كتير لكن من وقت مابدأت تبحث عن المسئول عن حادثة اغتيالك وهو بدأ يتغير كان خايف توصلي ووقتها هو راح يكون في خطر ولما قدرت توصل للمحامي قرر يقتلني حتى يخلص منى ويدفن كل الاسرار بس اللي مابيعرفه اني طول كل العمليات اللي سوتها كنت بسجل كل المكالمات والمقابلات اللي بيني وبين هذا الشخص امان لي من الغدر , وفي نفس السي دي موجودة اعترافات لعمك بجرائمه حتى فيها اعتراف بمحاولة قتله للمحامي للاسف عمك الحقد عماه ولهيك مافكر صح لانه لو فكر لثواني عمره ماكان راح يفكر يأذيني لاني انا واللي مثلي ماعندنا عزيز او غالي والاذي مافي اسهل منه وعمك اللي بدأ وماقدر قوتي والحين راح يتحمل نتيجة افعاله

فتح احمد باقي التسجيلات كانت مكالمات هاتفية لعمه يطلب من منتصر ان يقتله وغيرها من الجرائم التي ارتكبها في حقهم

كنت استمع الي التسجيلات مع احمد وقد صدمت مما حدث لم اتوقع ان يصل الحقد بعمه ان يتمنى موته ويدبر محاولة اغتياله نظرت الي احمد الذي كانت اثار الصدمة تبدو واضحة عليه فاقتربت منه وانا اضع يدي على كتفه ادعمه وانا اعلم بمدى حاجته لي في مثل هذا الوقت

كان وجهه شاحب للغاية احتضنني وهو يقول : انا كنت حاسس بس عمري ماكنت اتخيل انه يعمل كدا ولا يوصل لانه يحاول يقتلني

احتضنه بقوة وتركته يتكلم كي يخرج كل الحزن والصدمة : عارفة انا بحمد ربنا ان ابوي مات لانه عمره ماكان هيتحمل انه يعرف ان اخوه كده مع ان ابوي عمره مافكر يأذي عمي في شئ  لاول مرة حاسس اني بكرهه

اكمل احمد كلامه بغضب وهو يقول :هاسمع باقي التسجيلات واشوف عمل ايه تاني؟

اجابته : طب مابلاش دلوقتي يااحمد كفاية لحد كدة انت عرفت اللي انت عايزة

اجابها احمد بتصميم : لا دلوقتي يامريم ومتقلقيش عليا (ضحك بمرارة ) معتقدش اني هتصدم اكتر من كدة

اكمل احمد سماع التسجيلات ثم فجأة توقف عند جملة معينة فاعاد سماعها مرة اخرى كان عمه يقول : الخادمة بتقول هو خرج الحين وكالعادة من دون حرس نفذ العملية الحين

نظر احمد الي وهو يقول بانفعال: الخادمة مين ياترى ؟ كمان حاطط جواسيسك في القصر ياعمي

اجابته بهمس : احلام

احمد باستغراب : وانتي عرفتي منين ؟

اجابته بقلق : انا سمعتها بتكلم رغد وتقولها اخباري انا وانت بس ….

قطعني احمد بغضب وهو يقول : بس ايه يامريم ؟ انتي ازاي متقوليليش ؟

اجابته وانا احاول ان اهديه : والله يااحمد كنت هاقولك بس قولت امسك عليها حاجة

احمد بنفس العصبية : يامريم حرام عليكي نفسك بطلي شغل المفتش كرومبو ده انا بجد خايف عليكي

اجابته بتفهم : انا اسفة والله اخر مرة مفيش شغل الكرومبو تاني , بس انت هتعمل ايه مع احلام

احمد : انا هاطردها بس بعد مااخليها تعترف على عمي

اجابته بتلقائية : بس انت لو طردتها دلوقتي ممكن تحذر عمك ووقتها ممكن يهرب انما اصبر عليها شوية واديها الامان وبعدين لما يقع عمك هي هتكلم لوحدها

احمد ابتسم رغم حزنه وقال : المفتش كرومبو فعلا مفيش كلام فديتك ياقمري

ضحكت على كلمته وبدأنا نخطط للايقاع بعمه

قرر احمد الاتصال بعمه نايف الذي صدم عندما علم حقيقة اخيه ولكنه اصر على ان يتم محاسبته على خطئه الكبير فوصول الامر للقتل وتزوير الوصية يدل ان سعيد اخيه فقد عقله

قرر احمد التحرك مع عمه نايف لكي يلقى بالكارت الاخير الذي سيضع كلمة النهاية فذهب الي عمه سعيد الذي كان يستعد للخروج بمجرد رؤيته لاحمد ونايف ارتبك فقال نايف له : هلا بيك سعيد لوين كنت رايح ؟ وليش متوتر ؟

اجاب سعيد محاولا التظاهر بالهدوء : عادي كنت خارج اتمشي شوي وليش لحتى اكون متوتر ؟

تكلم احمد : رغد لستها مسافرة ؟

اجاب سعيد بسعادة لم يستطع ان يخفيها : ايوة بتحضر فستان فرحكم سوا

تكلم احمد : ده لو حصل !

شحب وجه عمه وقال : شو بتقصد يااحمد ؟ انت راح تغير رأيك الحين وباقي على الفرح شهر ؟

تدخل نايف بصرامة وقوة وهو يقول : انت كيف بتزور الوصية ؟ كيف قدرت تغير وصية اخوك ورغبته ؟

امتقع وجه سعيد وقال بصدمة : شو بتقول ؟ كيف الوصية اتغيرت ؟

اخرج احمد الوصية وهو يقول :دي الوصية الحقيقة واللي كانت مختفية بسببك ياعمي صدقني لولا معزتك عند ابوي كنت اتصرفت تصرف تاني ازاي قدرت تزورها ؟ وليه ؟

ارتبك سعيد ولم يرد فاكمل اخوه : شو هي الاستفادة من تزويرك انت مابتعرف انك ممكن تتعرض للسجن بسبب تزويرك

ارتبك سعيد وقال : بتمنى انك ما تسويها يااحمد يمكن انا حبيت اطمن على بنتي واشوفكم متزوجين

احمد اجابه بهدوء : ماشي ياعمي انا راح سامح بس المحامي ماراح يتنازل عن حقه

سعيد بخوف : كيف يعني ؟

اجابه احمد : مثل ماقولتلك محاولة الشروع في القتل راح تتحاسب عليها وانا ماراح اقدر اتصرف انت بتعرف ياعمي مافي حد اكبر من القانون في بلادنا

خرج احمد هو وعمه نايف وباقي هو بمفرده يفكر في طريقه للهرب اتصل على رغد التي كانت في فرنسا فاجابته : اهلين ياابوى انا راح ارجع اليوم

اجابها بخوف وحزن : يارغد لاترجعي الحين احمد اكتشف الوصية الجديدة وجالي مع عمك نايف وهددني وقال انه راح يسكت بس المحامي راح يرفع قضية علي لاني حاولت اقتله

رغد بصدمة : شو بتقول ؟ يعني انت حاولت تقتله ؟

اجابها والدها بعصبية بالغة وهو يقول : ايه وكله بسببك عشان تتزوجي من احمد لانه احمد ماكان راح يتزوجك الا بسبب هيك وصية والحين كله ضاع

اجابته رغد بخوف : يعني احمد ماراح يتزوجني ؟

اجابها بصراخ : انتي بشو عم بتفكري بقولك انا راح اتحبس وانتي كل اللي عم بتفكري فيه هو زواجك انتي واحمد انا راح اجيلك الحين انتي لا تتحركي ووقتها ماحدا راح يقدر يعرف طريقنا لاني مابعرف شو اسوي غير هيك

اغلق سعيد الهاتف وبدأ يجهز اوراقه للسفر بعدما حجز طائرة خاصة ليهرب باقصى سرعة لم يكن في باله ان احمد قد استمع الي المكالمة من خلال السلسلة  , وبها اعتراف صريح بتزويره للوصية ومحاولته قتل المحامي

وبمجرد خروجه من المنزل وجد رجال الشرطة في انتظاره واحمد واخيه نايف اللذان كانا على الرغم من كل شي يشعرا بالحزن لان والده لم يفعل شئ له وكان يسانده في مواقف كثيرة ولكنه طعنهم في الصميم بعدما حاول ان يقتل احمد وفعل مافعل

وبعدما وصل الي هناك فؤجأ بالاتهامات الموجهه اليه والتي تجعله يستقر في السجن ويقضي باقية حياته فيه وصدم عندما وجد اعترافات منتصر الشمسي وتسجيلاته ادرك وقتها ان الحقد هو اسوء عدو للانسان حيث انه يجعله لا يشعر بالرضا عمن حوله ولا عن حياته

اما رغد فبمجرد سماعها ان احمد قد يرفض الزواج بعد تغير الوصية قررت العودة لكي تعرف رأيه وبمجرد عودتها ذهبت الي والده فعلمت من البواب ان والدها قد تم القبض عليه فشعرت بالفزع وحاولت الاتصال باحمد في البداية لم يرد ولكنه رد في النهاية : شو يارغد ؟

اجابته رغد بقلق : ليش بتكلم معي هيك انا خطيبتك ؟

اجابها احمد بصراحة : لا يارغد خطوبتنا انتهت

رغد بصدمة :  لا لا تقولها يااحمد ؟لا تعمل هيك ,انا مالي علاقة بابوي ,وانا بحبك وانت بتحبني

اجابها احمد بسرعة :بعتذر يارغد انتي فسرتي مشاعري غلط  لا انا مابحبك انا بحب مريم وماراح حب غيرها

اجابتها ببكاء :بس معاملتك كانت مختلفة لا تنكر انت بتحبني

اجابها احمد : للاسف يارغد انتي من البداية بتعرفي ان قلبي ملك مريم وبس باتمنى تتقبلي الموضوع وانا بوعدك اعاملك مثل اخواتي وانسى اي خطأ منك في حقى او حق مريم , وبعتذر منك يارغد بس راح اقفل الحين وباتمنى تتقبلي ان قصتنا انتهت

اغلق احمد الهاتف وترك رغد التي ظللت تبكي وهي تشعر انها خسرت كل شئ والدها وحبيبها وكل شئ بسبب مريم ظلت تفكر ثم ذهبت مسرعة الي مكتب والدها والتقطت المسدس وخرجت مسرعة في اتجاه قصر احمد كي تنتقم منها ومن احمد بعدما خسرت كل شئ

وكان احمد قد قرر الذهاب الي المنزل لكي يتصرف مع الخادمة احلام حتى يتخلص من شرورها

وصلت رغد الي المنزل وبمجرد وصولها تعجبت عندما اخبرتني الخادمة ان رغد تنتظرني بالاسفل واستغربت اكثر عندما  اخبرتني ان رغد (شكلها غريب) على حد قولها

نزلت بمجرد رؤيتي لشهد كانت تبدو كالمجنونة لاول مرة اراها لا تهتم بمكياجها او مظهرها  وقالت بحقد : يا هلا بيكي

اجابته بخوف من نظرتها المليئة بالشر : يااهلا بيكي انتي عايزة ايه يارغد ؟

رغد بصراخ :  انا مابدى شي انتي شو بدك منى ليش بدك تاخدي كل شي بحبه

اجابته مستفهمة : وانا ايه اللي اخدته منك ؟

اجابتني بعصبية ظاهرة : احمد

اجابتها بغيظ وقد بدأت اغضب : احمد عمره ماكان ليكي يارغد انتي كنتي قدامه واختارني انا

اجابتني رغد بهستريا : انتي لو ماظهرتي قدامنا كنت راح اتزوج احمد ليش ظهرتي وليش مصممة تكوني بينا

بدأت اشعر بالخوف فاجابتها وانا احاول ادعاء الهدوء: انتي بتقولي ايه ؟ ده نصيب يارغد ولازم تقبلي ده

رغد بصراخ هستري : لا ماراح اقبل يامريم ليش ماتبعدي عنا لا ولحتى تزودي المسافة خلفتي لحتى تضمني وتوصلي للي بدك اياه

واكملت كالهستريا : ياريتك موتي لما خليت احلام تسممك بس مو مشكلة انا راح اموتك الحين

اخرجت رغد المسدس ومن صدمتي لم استطع ان اتصرف ولكن اكثر مافكرت هو انني سأترك احمد واولادي وانني في كل حياتي لم اتخيل ان تكون نهايتي بهذا الشكل وعلى يد رغد

رددت التشهد وانتظرت الموت لكني فؤجئت بمن يحتضني وسمعت صوت الرصاصة لكني لم اشعر بشئ فتحت عيني فوجدت احمد ينظر لي بخوف وهو يسأل بصوت متقطع : انتي كويسة ؟

اجابته وانا اشعر بالرعب : ايوة الحمد لله بس

ثم صرخت بعدما ادركت ان احمد قد انقذني من الرصاصة لتصبيه هو في ظهره نظرت الي شكل الدماء على قميصه وظللت اصرخ : يانور ياماما الحقوني

وقع احمد على الارض وهو يتألم وانا ظللت احتضنه وانا اردد : اوعي تسيبني يااحمد بالله عليك انا ماصدقت قولت هنعيش مرتاحين

ظلت رغد تتابع بصدمة وقوع احمد على الارض وهو غارقا في دماءه ثم بدأت تضحك بهسترية وهي تجري, ظلت تجري دون ان تحدد هدف حتى صدمتها سيارة تسير بسرعة فوقعت متوفية في الحال

جاءت امي ونور ووالدة احمد وهم يصرخوا بعدما وجدوا احمد بهذا المنظر وطلبت الاسعاف التي حضرت مسرعة لنقل احمد للمستشفى

كان احمد يحاول التماسك وانا لم استطع تحمل المه فبدأت في البكاء وانا اقول : يااحمد بالله عليك اوعي تسيبني انا محتاجلك مش هعرف اعيش من غيرك

احمد : متخفيش يامريم كوني قوية دائما عشان ولادنا

اجابته برجاء وبكاء : انا قوية بيك يااحمد خليك معايا وانا اكون قوية

احمد كان قد بدأ يفقد الوعي فظللت اصرخ وانا اقول : يااحمد يااحمد فتح عينك بالله عليك خليك معايا احمممممممممممممممممممممد

……………………

الحياة غريبة قد تعطيني الكثير وقد تاخذ منا الاكثر فالحياة اخذ وعطاء وسعادة وشقاء فانتهز اي فرصة للسعادة مهما كانت صغيرة وتمتع بها فانت لا تعلم متى قد تنتهى هذة السعادة ؟ فعش لحظات سعادتك اليوم ولا تفكر في الغد مادامت لا تعلمه واترك امورك على الله وتوكل عليه فالحياة قصيرة لا تضيعها في انتظار الاسوء

  ……………………………………………….. 

الخاتمة

بعد مرور سنة

نور ومهند

بعد شهر من الحادثة عاد نور ومهند الي مصر بعدما بدأوا معا حياة جديدة مبنية على التفاهم والصراحة وبعدها بشهرين عرفت نور انها حامل وقد فرحت كثيرا ان الله سيرزقها ماتتمنى وقتها بعدما عرفت انها فتاة اصرت نور على تسميتها مريم مما اسعدني كثيرا وتمنيت ان تجد اميرها الذي سيعشقها مثلما يعشقني احمد

اما بالنسبة لفيصل وسلمي فقد اختلفت حياتهم اختلافا جذريا بعدما تصالحا للمرة الاخيرة وقررا بعد شهرين من الحادثة ان يذهبا في شهر عسل جديد الي فرنسا بعدما استقرت الاوضاع في البلاد وقد عاد كلامنهما وهما شخصين اخرين ملئين بالسعادة والحب وقد اردك كلامنهما ان السعادة في العطاء وفي التعبير عن الحب

اما بالنسبة للشيخ سعيد عم احمد فقد ذهب اليه اخوه نايف وسأله عن سبب كل هذا الحقد فاخبره ان والده كان يفضل والد احمد في كل شئ والجميع كان يحبه ويحترمه بينما هو كان مجرد فرد لاقيمة له ولذلك توقع انه بموت احمد قد يكسر والده ويجعل يشعر بالخسارة لم يأخد في باله انه لم يكن ناحجا مثل والد احمد كان دائما متهور مما جعل والده يبعده عن الحكم لانه لم يستطع ادارة حياته فكيف كان سيدير حياة شعب باكمله

لم يستطع الشيخ نايف تصديق كم الحقد والكراهية الموجود عند اخيه فاخبره ان ابنته رغد قد صدمتها سيارة وماتت على الفور وذهب بعدما تركه يلقى نتيجة افعاله فقد خسر كل شئ بسبب حقده حتى ابنته التي كان يفعل كل ذلك من اجلها باقي في السجن شهرين ومن حزنه على ابنته لم يستطع ان يتحمل ومات بسكتة قلبية

اما بالنسبة الي انا واحمد

اليوم هو عيد ميلادي وقد ذهبنا الي البندقية مدينة العشاق المدينة المفضلة بالنسبة لي ولذلك اختارها احمد للاحتفال بهذا اليوم مما اسعدني كثيرا انني سأذهب لمكاني المفضل ومع من احب

كنت انظر الي البحر وقد رجعت بالذاكرة للوراء فتذكرت كيف كان القدر رحيما بي فبعدما نقل احمد الي المستشفى كانت الرصاصة قد جاءت في ظهره وكانت حالته حرجة بسبب الدماء الكثير التي نزفها وقتها تبرع له الوليد بالدم وظل احمد بسبب تلك الاصابة غائب عن الوعي لمدة اسبوع

ولا اخفى عليكم امرا ان الاوضاع تدهورت في البلد خاصة بعدما انتشر الخبر واصبح الجميع يخشى وفاة الامير المحبوب في اي لحظة ويخشى على حالهم من بعده

اكثر ما تعلمته في تلك الفترة ان الانسان لكي ينجح لابد ان يحيط نفسه بمن يخلصون له ويحبوه دون اي مصلحة , فالغريب لا يعرف نقاط ضعفك فمهما كان الاذاي الذي سيسببه سيكون مثلا الجروح السطحية على عكس من القريب الذي يعرف نقاط ضعفك ويعرف في اي مكان يصيبك كي يجرحك جرح غائر لا يطيب بسهولة وحتى وان طاب يترك اثار سيئة

ولعل هذا الامر هو مايحدث في وطننا العربي فلو لم نجد الجبان الذي يسكت عن حقه او الطامع في منصب او سلطة او جاه او الحاقد على غيره من الدول لما استطاع العدو ان يستغل هذا النوع من الاشخاص لكي يحقق اهدافه فان اصعب انواع الاعداء للوطن هو ابنائه فهم من يعرفون قيمته ونقاط قوته وضعفه

المهم تعاونا انا وفيصل والوليد على ان نحسن من الاوضاع وقد شعرت وقتها انهم اخواتي بالفعل وكنت كل يوم اذهب للمستشفى يخبرني الطبيب ان حالته تتحسن وسيفيق في اي وقت وقد كنت انتظر افاقته على احر من الجمر فلقد شعرت انني استنفذت قوتي وانني احتاجه بجانبي

ولن انسي انني ظللت ابكي بجواره وانا اخبره : فوق بقا يااحمد انا تعبت مش قادرة استحمل انا متحجالك

وبدات دموعي في النزول ففؤجئت بمن يضع يده على يدي ليخبرني بصوت هامس متعب : مريم مش عايز اشوف عنيكي بتدمع

وقتها احتضنته بقوة وهو تحمل المه لكنه شعر بمدى احتياجي لهذا الحضن كي اشعر بالامان وبعد خروج احمد من المستشفى بدات الامور في الاستقرار والذي ساعد على ذلك هو ثقة الشعب في احمد كحاكم لبلادهم وتلك الثقة لم تأتي من فراغ بل اتت من افعال احمد التي لمسها كل من حوله والتي اظهرت مدى حبه لبلاده ولشعبه وكانت بمثابة ارض صلبة يستند عليها عند الحاجة باستخدام افضل اساس وهو حب الناس , ذلك الحب الذي يأتي بالافعال وليس بالاقوال ليمتد اثره مدى الحياة

بينما كنت ارجع لدائرة الذكريات وجدت احمد يحتضني من خلف وهو يقول : حبيبة قلبي وعمري بتفكر في ايه ؟

اجابته بضحك وانا اقول : بفكر في اللي ناسيني

احمد بحب : ومين ده اللي يقدر ينساك ؟ ده انتي حياتي كلها ربنا يخليكي ليا

احتضنته قائلة بحب : ويخليك ليا يارب ويحفظك من اي حاجة وحشة لان بصراحة انا مش حمل ان تحصلك حاجة وحشة تاني

احمد اجابني بهدوء : ربنا يحفظنا لبعض ونفضل دايما مع بعض يارب انا وانتي ومحمد وفريدة

اجابته بحب : يارب اقولك على سر عارف وانا بولد دعيت بايه ؟

احمد متسائلا : بايه ؟

اجابته : دعيت ان ربنا يقومني بالسلامة وانك تبقى ليا انا لوحدي وبس

اجابها احمد محتضني : وانا ليكي لوحدك زي ماانتي ليا لوحدي وبس

بالنسبة لي وجود احمد في حياتي نعمة تستحق الحمد فهو نعم الزوج ونعم الاب وسأظل افتخر باختياري له كزوج واب لاولادي

بعدها سجلت هذا اليوم في مذكرتي كي يظل في ذكراتي مدى الحياة وقد كتبت وقتها :

عند اختيارك لزوجك اختاري من يجعلك في المستقبل تحمدي الله على وجوده في حياتك وليس من يجعلك تدعي الله ان يبعده عنها فالزواج استمرار فلذلك احسني الاختيار

 تمت بحمد الله

شاركوني ارائكم واتمنى ان تكون الرواية قد اعجبتكم