محكوم بامر الحب بقلم ميما امين الفصل 10

                                       الفصل العاشر

بدأت فصل جديد من حياتي وبمجرد هبوط الطائرة شعرت بمشاعر مختلطة شعرت في البداية بالسعادة والاثارة لرؤية البلد بمعالمها الجميلة ولكن ظل هاجس الخوف يطارد سعادتي الخوف من الحياة الجديدة والاشخاص الجدد الذين سوف اقابلهم من عائلته هل سيتقبلوني ام لا ؟والخوف الاكبر كان بسبب احمد كنت اخاف من تغير مشاعره بعدما عرفت الحقيقة وايضا من الا استطيع ان اكون زوجة مناسبة له في كل شئ

كانت الحياة اسهل عندما كانت اكبر مسئولياتنا ان نجهز الشقة قبل وبعد الزواج و ان نتأقلم على حياتنا الجديدة كنت اتمنى في حياتي السابقة ان اكون قدوة لاولادي او اولاد اصدقائي اما الان شئت ام ابيت اصبحت قدوة للكثير من الفتيات اللواتي سوف يحبذن تقليدي في كثير من الامور بصفتي الجديدة الاميرة مريم

هل تعجبكم تسميتي الجديدة ؟ ام تستغربونها ؟ انا ايضا استغرب من القدر الذي جعلني اتحول من الدكتورة مريم البسيطة الي الاميرة مريم ربما اكونا بالغ ولكن امي علمتني ان الله سبحانه وتعالي يوزع المال والسلطة على الاشخاص كنوع من الاختبار هل سيتخدمونها بشكل صحيح ام لا ؟ فمثلا عند دخلت كلية الطب كانت اول نصيحة منها اعملي باتقان مهما كانت الظروف التي حولك لانه ربما يراك احد الاطباء في الجيل القادم مثل اعلى فيحاول تقليدك وان كان تصرفك خاطئ ستتحملي جزء من النتيجة كونك اصبحتي قدوة سيئة

كنت بدات اشعر بالارهاق بسبب السفر وظهر ذلك واضحا على وجهي كنت في السيارة وكنت اشعر بنظرات احمد لي من ان لاخر اغمضت عيني حتى لا اشعر بنظراته تحاصرني فسالني احمد وقتها : انتي كويسة ؟

اجابته بهدوء : ايوة كويسة الحمد لله بس انا عايزة ارتاح شوية احنا قربنا نوصل صح ؟

احمد اجاب :احمد ايوة متقلقيش قربنا نوصل

واسرع بالسيارة للغاية وكنت اشعر بالتوتر لانني لا احب السرعة حاولت ان استرخى لكني لم استطع فاخبرته بعصبية حاولت ان ادريها بالمزاح :بالراحة شوية يااحمد انا قولتلك اني عايزة ارتاح انت كدة هتخليها راحة ابدية

ابتسم احمد قائلا :هههههههههههه و تحت امرك يااميرتي

نظرت للجهة المقابلة كي لايرى ابتسامتي وبعدها اجابته مدعية الهدوء: شكرا ركز في الطريق بقا عشان نوصل بالسلامة

بمجرد دخولي من بوابة القصر كانت هناك حديقة كبيرة جميلة مليئة بالازهار وبمجرد رؤيتها تذكرت حلمي الذي حلمته في البداية كان في نفس هذة الحديقة لا اعلم لما لكن هذا الحلم لم استطع نسيانه ابدا وبعد الحديقة هناك حمام سباحة كبير وبعدها يظهر القصر من النظرة الاولي يتضح للناظر مدى الفخامة التي بنى عليها هذا القصر

وصلت الي باب القصر وبمجرد دخولي وجدت الخدم واقفين في انتظارنا وكانت نظراتهم جميعا متجهة لي كأنهم يريدون معرفة من التي استطاعت سرقة قلب الامير

ثم ابتسموا في وجهه قائلين بحب : الحمد لله على السلامة سمو الشيخ مبارك الزواج ان شاء الله

فاجابهم احمد بحب : الله يسلمكم مشكورين والله

وبعدها تحدثوا معي : الحمد لله على سلامتك ياشيخة مريم

اجابتهم بسعادة وخجل من الموقف  : الله يسلمكم

ابتسمت على طريقتهم الودودة في الحديث وبينما كنت اراهم وقعت عيني على فتاة تبدو في اوائل العشرينات لكن نظرتها حادة ولا اعلم لما لكني شعرت بها تكرهني اخافتني نظرتها واستغربتها لانها لا تعرفني فلماذا تكرهني ؟

كان الدور الارضي للقصر استايل ملكي فخم للغاية وبمجرد دخولنا للصالون وجدت طنط فريدة في استقبلنا هي ووالدته بمجرد رؤيتي لطنط فريدة قامت من مكانها وسلمت على والدتي بحب ثم احتضنتي قائلة : مريم حبيبتي اخبارك ايه ؟ واخبار النونو ايه ؟تعبتي في السفر ؟

اجابتها بحب : لا الحمد لله ارهاق بسيط

كانت والدته تتابع الحوار وهي متضايقة من الترحيب الكبير لي من قبل عمة احمد وفقامت من مكانها وتدخلت في الحديث وهي تقول : الحمد لله على سلامتكم كيفكم عساكم بخير ان شاء الله

اجابتها انا وامي : الحمد لله بخير (ثم بعدها تحدثت امي ) ويارب تكوني بخير انتي كمان ؟

اجابتها وهي تحاول ان تتعامل بهدوء : انا الحمد لله بخير

وبينما نتكلم جاءت فتاة وبمجرد رؤيتها لاحمد اقتربت منه بسرعة محتضنة اياه وهي تقول : حمودي حبيبي كيفك

احتضنها احمد قائلا : فديت الريم وحشتيني والله كيفك

لو كانت النظرات تقتل لكانت نظراتي قتلتهما معا كنت اشعر بالغيرة وتسأئلت عمن هي وكيف تعانقه بهذة الطريقة

لم يلاحظ احمد نظارتي وقتها لانشغاله بالترحيب الخاص بهذة الفتاة ولكن عمته شعرت بي فاخبرتني : دي ريم اخته وبتعتبره كل حاجة  في حياتها يعني تؤام ؤوحها

شعرت بالارتياح الشديد لانها اخته وتغيرت نظرتي لهم وقتها وشعرت من خلال تعاملهم مع بعضهم البعض بمدى الحب والامان الذي يعطيه احمد لمن يحبهم

ثم نظرت لي لاخته ريم بسعادة وهي تخبره: هاذيك هي زوجتك و الوحيدة اللي قدرت تكسب قلبك (وسلمت علي بحب) قائلة : ماشاء الله انا كنت كتير واثقة في اختيار احمد وحبيتكم كتير في الصورة الله يحفظكم يارب

اجابتها بسعادة لفرحتها بي : امين باذن الله وانا حبيتك والله من اول اما شفتك

وبعدها بدأت اشعر بالغثيان وبالارهاق الشديد وشعر احمد بذلك من وجهي فاخبرني : يلا اطلعي عشان ترتاحي شكلك تعبان يلا ياطنط انتي كمان عشان ترتاحي فوق

ثم تحدث مع والدته : امي سويت اللي قولتلك عليه

اجابته بهدوء : ايه ياعمري لا تقلق امرت بتجهيز الجناح يلي اتفقنا عليه عشان تكون على راحتها اكثر

احمد : فديتك ياامي

وبعدها احتضنني وصعدنا سويا لم امانع ليس لاننا امام عائلته فقط ولكن لانني كنت اشعر انني احتاج ان يسندني حتى لا اقع من الارهاق الذي اشعر به

بينما كنت اصعد وجدت تلك الفتاة تنظر الي مرة اخرى فسالت احمد عنها فاخبرني : دي احلام ثم اكمل ضاحكا : ايه نظرتها قلقتك لا احب اطمنك هي كدة مبتضحكش كتير بس بتشوف شغلها كويس متقلقيش منها

اجابته بهدوء وراحة : طب كويس يعني دي طبيعتها طمنتني

وصعدت الي جناحي وكان وللحقيقة رائع للغاية ويعتبر شقة صغيرة منفصلة عبارة عن صالة كبيرة بها مطبخ صغير وبجواره  ثم بعدها حجرة نوم كبيرة للغاية هناك باب اخر للحمام  وبجوارها غرفة صغيرة للملابس (دريسنج رووم)  ثم بعدها تكلم احمد : انا اخترته عشان تكوني على راحتك من غير تقييد بالحجاب ومحدش هيشوفك وانا مأكد عليهم ومامتك اول اوضة جمب الجناح عشان تكون جمبك

اجابته : شكرا يااحمد ……….

ولم اكد اكمل كلامي حتى شعرت بغثيان شديد فاتجهت مسرعة للحمام لكي اتقيا وجاء احمد مسرعا ورائي لكي يطمن على هو وامي فحاولت منعه وطلبت من امي ان يجعله يذهب ولكنه رفض وظل معي حتى شعرت بالراحة نوعا ما

فساندتني امي وكان احمد بالخارج يتحدث في الهاتف وجدته يتحدث بقلق بالغ : لا الحين يادكتورة ابغيكي تيجي الحين

جلست على السرير واخبرته : دكتور لمين يااحمد

اجاب قائلا ببساطة : ليكي عشان اطمن عليكي

اجابته بسرعة : يااحمد انا كويسة والله ده طبيعي وكمان عشان السفر عادي يعني

اجابني بتفهم : انا عارف بس عادي انا عايزة اطمن عليكي ومش هطمن الا لما الدكتورة هي اللي تقول عادي

فرحت باهتمامه الظاهر بي ووقتها ادركت ان الاهتمام مرأة الحب ولكن بشرط ان يكون نابع من الشخص نفسه لان الاهتمام  ان طلبته فقد بريقه واثره

وبالفعل لم تمر نص ساعة وجاءت الطبيبة لكي تكشف على وتطمأنني وتطمأن احمد وكانت الطبيبة تبدو في اوائل الاربعينات تبدو صارمة للغاية في تعاملاتها ووضح ذلك من طريقتها الجدية في اداء عاملها

كشفت على لفترة طويلة وقاست النبض واخدت منى عينة دم لكي تقوم بعمل تحليل كامل لي وعندما سالها احمد عن صحتي اخبرته  : هي القئ والغثيان شئ طبيعى من ارهاق السفر لكن هي مبدئيا عندها انيميا ومبين انها مابتاكل كتير ( واكملت وهي تخبرني بضيق وصرامة):واذا استمريت بهذى الطريقة راح تتعبي كتير وقت الولادة انتبهي على حالك

ثم وجهت كلامها لاحمد قائلة بهدوء : طويل العمر هي مقويات وفيتامينات راح تقويها باذن الله بس اهم شي التغذية السليمة الحين

اجابها احمد بتفهم : مشكورة يادكتور واكيد هي راح تفهم حكيك لانها دكتورة

نظرت لي قائلة : طب شي حلو عشان تكوني فاهمة ان حالتك هي كتير خطر

بعدما غادرت تحدثت امي : سمعتي كلام الدكتورة يامريم انا من بدري بقولك وانتي مبتسمعيش الكلام

اجابتها وانا متضايقة من كلام الطبيبة : ياماما دي فظيعة ايه ده حسيت انها ناقص تقولي انتي اللي زيك عايش كدة ازاي؟

دخل احمد مبتسم على كلمتي وقال لي : لا طبعا هي مش قصدها كدة بس صحتك لازم تهتمي بيها

اجابته : ايوة طبعا عشان ابنك اللي في بطني

اجابني بكل صدق وحب : لا طبعا انتي عندي اهم وعشان كدة عايزك تخلى بالك من نفسك

اجابته بهدوء وخجل  : ماشي يااحمد باذن الله

كانت امي قد خرجت ولم نلاحظها لانشغالنا بالحديث وبعدها تحدثت مع احمد : طب انا هنام بقا شوية عشان تعبانة

واحمد اجاب ببساطة : ايوة معاكي حق وانا كمان تعبان هرتاح شوية عشان عندى مؤتمر مهم على الساعة 5

اجابته بتساؤل : ترتاح فين؟

احمد نظر لي باستغراب ووقتها قال : ايه السؤال الغريب ده ارتاح على السرير يامريم

اجابته بعصبية خفيفة : لا احنا متفقناش على كدة انا مش عايزاك تنام هنا جمبي

احمد شعر بالغضب لكنه حاول تمالك نفسه وهو يقول بعصبية ظاهرة  : لا انا وفقت ان اسيبك لحد اما الامور تهدأ بس انا اتفقت معاكي بعدها ان محدش هيحس بكدة ومينفعش انام في مكان تاني او انتي تنامي في مكان تاني

اجابته بزعل : طب ماشي انا تعبانة وعايزة انام بس برضه يااحمد مش هتنام جمبي واحضرت كل المخدات الموجودة في وكان السرير واسع فوضعتها بيننا واخبرته بعناد : ده الجزء بتاعك وده الجزء بتاعي

احمد كان ينظر الي كأنني مجنونة ولم اعطيه الفرصة في الاعتراض ونمت في الجزء الخاص بس : انا هنام عشان بجد تعبانة والله

وبالفعل لم يمر ربع ساعة الا وكنت مستسلمة للنوم واستقظيت وانا اشعر براحة كبيرة  وبمجرد فتح عيني صدمت مما رأيته حيث اننا وجدتني انام في حضن احمد وكان يبدو علي وجهه الراحة شعرت بالعصبية فحاولت ان اسحب يدي من حضنه بهدوء شديد حتى لا يستيقظ ونظرت الي الساعة وجدتها الثالثة عصرا فاستغربت كيف نمت 3ساعات كاملة دون قلق لكني ارجعت ذلك الي الارهاق الشديد وقررت انني يجب ان ايقظ احمد لكي يجهز لمؤتمره فذهبت اليه وجلست بجواره وانا اتحدث بغيظ : احمد يلا اصحي عشان المؤتمر بتاعك يلا بقا

فتح احمد عيونه فنظرت له بغضب وقمت فامسك بيدي : ايه مالك زعلانة ليه ؟

اجابته بعصبية : اما صحيت المخدات كانت واقعة على الارض ووحضرتك حضني

احمد ادعى الصدمة واجاب : بجد ؟ مش عارف يمكن انا اتقلبت وشليتهم

لم استطع منع نفسي من الابتسام على اسلوبه واجابته : ايه الاداء الاوفر ده يااحمد وبعدين بقالنا شهرين متجوزين وانت نومك هادي اشمعني النهاردة تتقلب وتشيلهم ؟

احمد ضحك واجاب : مش عارف يمكن كنت مرهق ولا حاجة

اجابته : طب يلا يامرهق بقا عشان تاخد شور وتجهز نفسك عشان المؤتمر وانا هجيبلك حاجة تاكلها

وبالفعل دخل احمد الحمام وانا كنت طلبت من الخدم تجهيز الغذاء وبالفعل بمجرد خروج احمد كان الطعام جاهز فاكلنا قليلا وبدأ احمد بتجهيز نفسه وبمجرد خروجه نظرت له لم استطع ان ازيح نظري عنه فلقد كان شكله رائعا للغاية بالزي الخليجي وكانت المرة الاولي التي اراه به وقد اعطااه هيبة وشموخ رائع ولكن لم يتخلى عن نظرته التي توقع الجميع في شباكه وانا واحدة منهم

لم استطع منع نفسه من الابتسام واخبرته : ماشاء الله شكلك حلو في اللبس ده

اجابني : انتي احلى (ثم اجاب مازحا) بس انتي مش زعلانة منى بتعكسيني ليه ؟

شعرت بالاحراج ولكني اجابته بهدوء : ايوة زعلانة بس انا اول مرة اشوفك بالشكل ده وبعدين عادي يعني لازم اخد بالي من لبسك انا دلوقتي مرات الامير

واجاب احمد : طب ماشي يااميرة وذهب الي الحجرة وجاء بلاب توب جديد لونه مووف قائلا : شوفي انا جبته عشانك ده عشان تكلمي نور براحتك وتدخلى على النت تعملي اللي انتي عايزاه

وقبل ان يغادر اخبرني : بعد بكرة باذن الله اخواتي وعمي هييجوا يتعرفوا عليكي كانوا عايزين النهاردة ييجوا بس انا قولتلهم لا عشان تكوني ارتاحتي

وفتحت اللاب توب وبمجرد ما فتحت الفيس وجدت نور ارسلتلي رسالة تسالني عن احوالي وتنتظر منى ان اطمأنها فارسلت لها رسالة : انني بخير وطلبت منها ان نتحدث فيديو ان كانت متفرغة فوافقت على الفور لا اعلم لما ولكن روادني شعور غريب انها حزينة

وبمجرد رؤيتي لها عبر الكاميرا تأكدت من رايي وسالتها عما بها فأجابتني : لا ياميما عادي

اجابتها : يابت هتقولي ولا انزلك مصر على طول عشان تقولي

ابتسمت رغما عنها واجابتني : والله ياريت تيجي انا محتاجلك قوي

اجابتها بعصبية : في ايه يابنتي حماتك عملت ايه تاني معاكي ؟

اجابتني : يابنتي المرة دي مش معايا المرة دي مع مهند

اجابتها بصدمة : يالهوى عليها ده ابنها احكيلي يابنتي

نور بدات تحكي : يابنتي من فترة وانا حاسة ان مهند في حاجة مضيقاه وكل اما اسأله يقولي مفيش مفيش بس كان بيسرح كتير وبيتعصب على حاجات كتيرة ومكنش بيقول اي حاجة وانا بصراحة معرفتش السبب اللي مضيقه وبعدين حصل حوار احمد وانشغلنا معاكي ومهند كمان وقتها كان هادي خالص وانا افتكرت ان المشكلة اللي شغلاه اتحلت ففرحت لحد امبارح اما مامته جت والدنيا اتقلبت بعدها

اجابتها بترقب :وايه اللي حصل وقتها ؟

بدأت نور في سرد الموقف جاءت والدة مهند وكعادتها كانت تبحث عن الفرصة المناسبة حتى تتكلم عن تاخر الحمل حتى الان

وكانت تشاهد التلفزيون وكان فيلم الحفيد فطوال الفيلم كانت تردد : عقبال ماتجبولي الحفيد اللي نفسي فيه

انا تضايقت بشدة ولم اظهر ذلك لكني استغربت ان مهند لم يستطع اخفاء ضيقه ورد عليها : خلاص ياماما لما ربنا نريد

تضايقت والدته من اجابته وقالت بغضب : الله يامهند انته تتعصب عليا انا كل اللي بتمناه اشوف عيل ليك ايه مش من حقى

مهند حاول الهدوء : لا ياامي من حقك بس هي ملهاش ذنب

ردت والدته بغضب : لا طبعا وانت تعرف منين انها ملهاش ذنب هي مكشفتش اصلا عشان نعرف التاخير منين ؟

اجاب مهند بغضب مكتوم : لا كشفت ياماما وانا كنت معها

تعصبت والدته واخبرته : ياسلام طب وليه تخبوا عليا اكيد طلع العيب فيها عشان كدة محبتوش تقولولي وخبيتوا عليا

مهند قطعها بعصبية لم يستطع السيطرة عليها : ماااااماااا عشان تبقى عارفة نور سليمة ميفهاش حاجة ولو ممكن يكون في سبب للتاخير فهيكون فيا انا

بهت وجه والدته لما قاله واجابته بارتباك : ازاي ؟

مهند بحزن كبير : صدقيني انتي متعرفيش القلق اللي جوايا من وقت ماعرفت ان نور سليمة الحمد لله تفكيري ان ممكن اكون انا السبب وعشان كدة انا هاعمل التحاليل من بكرة عشان انا نفسي ارتاح لاني تعبت

واكمل وهو ينظر لوالدته بعتاب كبير : وانا مكنتش عايز اقولك بس انتي زوديها مع نور وعلى حاجة مش ذنبها فمقدرتش اسكت

لم تستطع والدته ان تجيبه واخذت حقيبها وخرجت مسرعة بعد كلام وحيدها الذي اشعرها بالذنب

كنت استمع الي كلمات نور وانا اشعر بالغضب من والدة مهند التي تبحث عن اي طريقة لكي تعكر صفو حياتهما وعندما انتهت نور من شرح الموقف ولم تستطع نور بدات في البكاء كنت اتمنى لو كانت معها الان لكي احتضنها فظللت احادثها مازحة : يانونو بطلي بقا بالله عليكي متعيطش خلاص اعمل ايه انا احضن اللاب مكانك يعني وبعدين مهند ماشاء الله عليه عاقل ومحترم متقلقيش

نور اجابتني بقلق بالغ : بس هو مشي من الصبح ومرجعش لحد دلوقتي والمفروض انه واخد اجازة انا خايفة عليه يانور لاول مرة اشوفه كدة

اجابتها بهدوء : بصي يانور اهدى كدة انا عايزاكي تعرفي حاجة انتي دلوقتي قدام امتحان اصعب من اي حاجة هتقابلك مهند دلوقتي محتاج اي حاجة الا القلق المبالغ فيه او الشفقة لو اتعاملتي معاه بيهم هتخسريه خالص حاولي تتعاملي مع الموضوع انه عادي زي ماكان هو بيتعامل معاكي من غير اي حساسية وباذن الله الدنيا هتبقى زي الفل بس اعملي زي مابقولك

ابتسمت نور اخيرا من اول المحادثة قائلة : بجد ربنا يخليكي ليا والله بجد مكنتش عارفة اعمل ايه ؟ربنا يكملك على خير يارب باذن الله

اجابتها : يارب يانور وباذن الله اجيب ولد عشان تجيبي انتي بنت ونجوزهم من اولها كدا

وظللنا نمزح انا وهي واغلقت نور وهي تشعر بانها انسانة مختلفة عما كانت قبل المحادثة وبالفعل قررت ان تفعل كما اخبرتها لانها تشعر بما يشعر به ومهند وسوف تقدم له المساعدة كما قدمها لها عندما احتاجها

جاء مهند بعد نص ساعة الي المنزل وبمجرد رؤيته تصنعت نور الزعل : كدة ياكابتن تنزل من غير ماتقول اي حاجة كدة كنت فين ؟

مهند بجدية : كنت بعمل التحاليل ؟ واتمشيت شوية ؟

اجابته بمزح : اتمشيت لوحدك وبتعترف في وشي كدا

مهند وهو يكمل بجدية حزينة ولكن بتردد وكأنه خائف من الاجابة : نور بأمانة انت عندك استعداد تكملي معايا لو كان التحاليل فيه حاجة

احتضنته بهدوء وانا اجيبه ببساطة : اولا باذن الله التحاليل هتكون زي الفل ثانيا وده الاهم انت لما انا عملت التحليل كنت ممكن تسبيني لو وحش

اجابها مهند بحب: لا طبعا انا بحبك

اجابته نور : وانا بموت فيك وبعدين نور ومهند مينفعش يكونوا الا مع بعض

ابتسم مهند : ربنا يخليكي ليا يارب انا مش عايز حاجة من الدنيا غير انك تبقى معايا

نور وهي تدعى الجدية : بس انا عايزة حاجة بصراحة

مهند بخوف : ايه هيه ؟

اجابته ببساطة : عايزك تتطلب دليفري عشان انا حرقت الاكل لاني كنت بكلم مريم فنسيت نفسي وانت عارف

ضحك مهند بصوت عالي وهو يقول : مجنونة ووالله انا متجوز مجنونة

وظل يضحك بقوة وكانت نور وقتها اكتر من سعيدة لانها جعلته يعود للابتسامة مرة اخرى وتمنت ان يديم الله السعادة عليهما

نعود لي ولاحمد طبعا كنت اتابع المؤتمر على شاشة التليفزيون وكنت اشعر بالفخر انه زوجي نظرا لانه كان محبوب من الجميع واغلقت التليفزيون وبمجرد عودة احمد اخبرته : انا بعد تفكير كبير قررت ان حوار المخدات ده مش نافع فلو كدة لقيت الحل المناسب شايف الكنبة السرير  دي احنا هنفتحها وحد ينام على السرير وحد ينام على الكنبة وعشان تعرف ان انا ديمقراطية براحتك انت اختار

احمد بضيق : والله شكرا للديمقراطية بتاعتك بس ماخلاص بقا ملهاش لزمة السرير واسع

اجابته مازحة : ايوة السرير واسع بس انت في مصر مكنتش بتتقلب انما هنا انت بتتقلب فعشان تتقلب براحتك

فاختار احمد ان ينام على الكنبة وانا على السرير

مر اليوم التالي سريعا وكنت طوال الوقت احاول تحضير نفسي لمقابلة عائلته كاملة واكثر ما كان يقلقني ان والدته لم تتقبلني فهل سيتقبلوني اخوته وعمه او لا

وفي صباح اليوم المصيري كنت اشعر بالقلق ولم استطع النوم جيدا بسبب ذلك وشعر بي احمد الذي تحدث بصدق : انا مش عايزك تقلقي من حاجة انا اخترتك وفخور باختياري وعيلتي مفيش قدامهم حل غير انهم يقبولوا الحل ده مادام انا معاكي متقلقيش

اجابته : ربنا يستر ارتديت فستان اسود والطرحة لونها احمر وعندما انتهيت من تجهيز نفسي وجدت احمد يرتدي نفس الالوان بنطلون اسود وتيشرت اسود وبه كلمة بالاحمر

اعجبني تنسيقنا غير المخطط في الملابس والذي جعلنا اتفائل خيرا بالمقابلة نزلت وانا اتأبط ذراع احمد وكأني التمس منه الامان وبمجرد نزولنا وجدت فتاة صغيرة تبدو في الثامنة او التاسعة من عمرها تجري على احمد : خالوووووو

ترك يدي واحتضنها بقوة وهو يقول : فطوم حبيبتي وحشتيني كيفك

اجابته بهدوء : انت كمان وحشتني

وبعدها نظر لي واخبارها : دي مريم زوجتي سلمي عليها

سلمت على بتردد واجابتني : اهلا  انتي صدق راح حامل يعني خالو بدو يصير عنده ولد

اجابتها بحب : ايوة يافطوم بس قوليلي انتي عايزاه يكون بنت ولا لا ؟

اجابت الفتاة بتلقائلية : لا بدى بنت عشان العب معها كتير

وجاءت فتاة في اواخر العشرينات جميلة عيونها بنى وشعرها اسود ناعم وطويل  كانت تبدو جذابة جدا في ملامحها وتشبه احمد الي حد ما وبمجرد رؤيتها لاحمد احتضانته : حمودي وحشتني

خمنت انها اخته وشعرت في احتضانهم لاحمد بمدى الحب والامان الذي يعطيه احمد لهم

وتأكدت بانها اخته عندما قالت فطوم : ماما خالو هيصير عنده بنت طنط قالتلي

التفتت اخته لي وهي تقول : اهلين كيفك بعتذر بس حمودي كان وحشني كتير انا اخته سلمى وهي بتكون بنتي فاطمة

لا اعلم لكني احببتها للغاية ربما لانها تبدو طيبة ومتواضعة في التعامل : وانا مريم وبجد مبسوطة اوي اني اتعرفت عليكي

اجابتني بابتسامة : وانا كمان كان بدى اشوف البنت اللي قدرت تخطف قلب اخي

وبعدها سألها احمد : وكيفه زوجك ليش ماوصل الحين؟

تغير وجه سلمى وظهر عليها الحزن واجابته: لا فيصل راح يتاخر شوية بس  شوية ويوصل لا تقلق

استغربت من تغير وجهها عندما تحدثت عن زوجها  والذي تزوجته منذ 10 سنوات ووهي عمرها 29 سنة وعلمت ان وراءها سر كبير لهذا الحزن وسأحاول معرفته لانني احببتها واتمنى لها االسعادة

وجلسنا انا واحمد كان اخواته الفيصل والوليد ولازالت اري في  الوليد نفس نظرته لي ولكني قررت ان انصب اهتمامي في تغير اي وجهة نظر لكوني لا استحق احمد وان اجعله فخورا بي كزوج كما انا فخورة به كزوجة

وجاءوا باقي اخواته حفصة عمرها 20 عام وايمان عمرها 16 سنة ومزنة عمرها15 سنة

وكانوا جميعهم ودوديين معي ولكن فجاة تكهرب الجو بدخول اثنين من اعمامه كلاهما يمتلك هيبة كبيرة ولكن احدهما نظرته صارمة وفي نفس الوقت تحمل طيبة وتواضع بينما الاخر نظرته قاسية توحى بمدى شدته وقوته التي لا يحكمها قانون الا اهوائه الشخصية

وكانت معه فتاة لا اعلم لما لكني بمجرد رؤيتها شعرت بانقباضه في صدري ربما بسبب نظرتها لي وايضا ربما لان احمد نفسه تضايق من وجودها

وبمجرد جلوسهم بدا احمد مهمة التعريف : هيي زوجتي الشيخة مريم مثل ماعرفتوا وهذا عمي الشيخ نايف الفيصل ( وهو يشير على الشخص الطيب) وهذا بيكون عمي الشيخ سعيد الفيصل ( وهو يشير الي الشخص الاخر ذو النظرة القاسية ) وهي بتكون بنت عمي سعيد الشيخة رغد

كان اول من تكلم هو الشيخ نايف الذي سلم على بطيبة وهو يقول : مبارك الزواج بنيتي الله يرزقكم الخلف الصالح ان شاء الله بدى اشوف عياله

نظرت الي احمد وانا ابتسم فابتسم له هو الاخر قائلا: اطمن ياعمي راح تشوفهم عن قريب لان مريم حامل الحين

ابتسم عمه نايف قائلا: مبارك ياولدي

تغير وجهه كل من رغد ووالدها بمجرد سماعهم للخبر وكأنهم صدموا ا وان الخبر احزنهم ثم تكلموا مع بعضهم بضيق : مبارك يااحمد

تكلم احمد بهدوء : الله يبارك فيكم

ظللت انظر لرغد واتابعها كنت احاول معرفة سر نظرتها ثم تذكرت حديث احمد انه كاد يتزوج بنت عمه فتوقعت انها هي ولذلك تنظر لي بغيظ لانني اخدت من كانت تعتقده ملكها

فاقتربت من احمد واسندت نفسي عليه وانا ادعي اننا متعبة قليلا وهو ساعدني على ذلك عندما حاوطني بكتفه وعندما فعل ذلك نظرت لرغد نظرة اخبرها فيها انني انا من ملكته وانا من فازت به وبعدها نظرت لوالده لاجده ينظر لي كأنه يحاول معرفة ماافكر فيه وفنظرت له نفس النظرة كنت اريد ان اجعلهم يدركون انني الطرف الاقوى بوجودي بجوار احمد

وبعد قليل دخل شاب من سن احمد او اصغر بقليل يبدو وسيما الي حد ما بشعره الاسود وعيونه البني ولكن كانت قد حركة منه توحي بمدى القوة والغرور الذي يتعامل به وبمجرد رؤية فاطمة له جريت عليه واحضنته وهي تقول :بابي حبيبي

احتضنها بحب وبعدها انزلها وبدأ يسلم على الموجودين وبارك لنا  على الزواج وبعدها سلم على سلمى بمنتهى البرود : هلا سلمى

وجلس بجانبها بنفس البرود ووقتها فقط ادركت ماتعاني منه سلمى فعلى الرغم من كون فيصل حنون في التعامل مع ابنته الا انه يبدو قاسيا في التعامل معها كزوجة

ربما يرى ان مرور 10 سنوات على الزواج جعلت الحياة اكثر جدية خاصة مع وجود اطفال ربما يكون فيصل شخص بارع في عمله لكنه ليس على نفس البراعة في حياته الشخصية فالانثي مهما طال بها العمر تظل بحاجة الي قدر من المشاعر نفس حاجة النبات للماء والا ثم تصاب بالجفاف والجفاء العاطفى وهو ما تعاني منه سلمى مع فيصل

تعهدت ان احاول ان اساعدها بكل مااستطيع حتى اسعدها قليلا لعلمي ان احمد يحبها للغاية من خلال كلامه عن اخوته

وبينما كنا نتحدث عن بداية علاقتنا عندما لم اكن اعرف من احمد اجابت رغد بعدم تصديق : كيف يعني ماكنتي تعرفيه حبيبتي اللي مثله العالم كله بيعرفه هو مو شخص عادي عشان ما يتعرف

اجابتها بهدوء : اكيد طبعا بس انا عشان مش بتابع السياسة مكنتش اعرفه بس انا عارفة طبعا انه شخص مش عادي وبصراحة انا كمان بحس اني مش عادية لانه اختارني انا بالذات عشان يتجوزني ولا انتي ايه رايك ؟

لم تستطع رغد ان ترد وظهر على وجهها الضيق الشديد من ردي ولكني لم اهتم

انتهى الاجتماع العائلي ووقتها ادركت بظهور رغد ووالدها ان حياتي مع احمد لن تكون سهلة وانني يجب ان اتحلى بكل مااملك من البرود حتى استطيع تحمل الوضع الجديد خصوصا وانه من البداية واوضحت رغد انها لم تستلم لقرار احمد بسهولة

انتظرونا في الفصل الحادي عشر