محكوم بامر الحب بقلم ميما امين الفصل 15

الفصل الخامس عشر

بعدما استقرت حالة والدة مهند واطمئن الطبيب عليها حتى اصرت على الخروج من المستشفى وبالفعل وافق الطبيب على ذلك

وقبل ان تخرج والدة مهند من المستشفى كانت قد تحدثت مع نور : بصي يابنتي اعتبريني زي مامتك انا عايزة اقولك حاجة بلاش تفكري بعصبية وتزعلي من مهند معلش يابنتي  بس الموضوع ده بالذات صعب على اي راجل

اجابتها نور : ياطنط انا فاهمة وعارفة انه صعب على مهند بس والله وانا مقدرش ازعل من الحاجة دي لانها بتاعه ربنا بس اللي قهرني انه معرفنيش كذب عليا وعمل عليا حوار عشان يسافر يتعالج , ليه ياطنط انا عملت معاه ايه عشان ميوثقش فيا في موقف زي ده ؟

كانت والدة مهند تستمع صامتة لكلام نور ثم اجابت : انتي معاكي حق بس اقولك مهند طول عمره بيكره احساس الضعف وقت اما يكون مخنوق وتعبان اوي بيضحك ويهزر عشان بيكره ان حد يشفق عليه وانتي عارفة ده كويس وصدقيني ده اكتر حاجة تعبته انه لازم يداري ضعفه عنك انتي بالذات

اجابتها نور بعصبية لم تستطع اخفائها : طب ويداري ليه ياماما انا وهو المفروض اتجوزني عشان نكون مع بعض وكنا كويسين مع بعض من غير الخلفة يعني كنا ممكن نصبر ونستحمل انا زمان كنت واثقة لو كان العيب فيا كان هيستحمل انما دلوقتي بدات اشك في ده مهند دخل الشك بينا

اجابتها والدته باستغراب  : شك ايه؟ يانور ليه كل ده ؟

اجابتها نور وهي تحاول منع دموعها من السقوط : لاني كنت فاكرة حبنا كبير وهنقدر نواجه اي حاجة بيه بس للاسف طلعت غلطانة لان اول اختبار بجد اكتشفت اني ولا حاجة عند مهند او على الاقل مش زي ماكنت فاكرة

ثم حاولت نور تصنع الابتسام وهي تقول : وبعدين خليينا نكمل كلامنا بعدين في البيت لما تروحي وترتاحي

وبالفعل غادرت والدة مهند المستشفى وهي خائفة من حالة نور التي لا تبشر بالخير

وقبل يوم من رجوع مهند لمصر قررت نور ان تترك المنزل وتذهب الي منزل والدتها الامر الذي اثار قلق والدة مهند التي حاولت ان تثنيها عن هذا القرار خوفا من رد فعل مهند ولكنها لم تقتنع بذلك وقد اتاخدت قرارها

بمجرد وصول مهند اتجه الي منزله وهو يأمل ان تكون نور قد هدأت قليلا حتى يستطيع ان يتفاهم معها ولكن بمجرد وصوله للمنزل وعلمه بانها ذهبت لمنزل والدتها حتى شعر بالغضب الشديد واصر على الذهاب اليها

كانت نور تجلس تشاهد التلفاز وهي تحاول ان تشغل نفسها عن التفكير في مهند والذي من المفترض ان يكون قد وصل من السفر الان وتسائلت كيف ستكون رد فعله عندما يعلم انها تركت المنزل

افاقت من افكارها على صوت جرس الباب فذهب لتفتح لتفاجأ بمن كانت تفكر به امامها فقالت متلعثمة : مهند ….انت …انت هنا ازاي؟ انت لسه واصل ؟

اجاب مهند بلهجة لا تخلو من العتاب : فعلا انا لسه واصل بس اما وصلت ملقتش مراتي في البيت ليه كدة يانور ؟

لم تستطع نور الرد وظلت تعاتبه بنظراتها وهو كذلك ظللت نظرات العتاب بينهم حتى جاءت والدتها وقالت : اتفضل يامهند مينفعش الكلام على الباب

اجاب : ماشي ياطنط

ودخل مهند وبدا الكلام : كدة ياطنط نور تسيب البيت طب على الاقل كانت تستناني بدل ما تاخد القرار انها تسيب البيت كدة

نور : انا كنت محتاجة ابعد شوية

كانت والدة نور قد انسحبت من الحوار حتى تتركهم يتحدثوا مع بعضهم على انفراد قبل ان تتحدث هي معه حول هذا الامر

وكان مهند اول من بدأ الحديث عندما قال : عارفة يانور انا الفترة اللي فاتت كانت اصعب فترة في حياتي كنت خايف ومعرفش هتصدقيني ولا لا بس انا مخفتش اني ممكن مخلفش خفت انك ممكن تسبيني يانور

نور انفعلت : ليه فكرت كدة بدل ماانا اكون اكتر حد بيطمنك كنت اكتر حد خايف منه ليه ؟

مهند : صدقيني انا واثق في مشاعرك بس كلام الناس وحش اوي يانور وصدقيني ممكن من كتر كلامهم تزهقي وتسبيني

نور بنفس انفعالها : ياسلام ده حب ايه ده اللي في بيتهز من كلام الناس ؟ انت لو واثق في حبي ليك عمرك ما كنت هتفكر كدة ؟ وبعدين يامهند مامتك فضلت اكتر من 7 شهور بتقولي كلام صعب عن الحمل لكن انا قبل مااخد اي قرار كلمتك وسيبتك تاخد القرار عني ولما سألتلك قولتلي عمري ماهسيبك انا وثقت فيك وفي حبك ليا انما انت ماوثقتش لا فيا ولا في حبي ليك

مهند : يانور متصعبيش الموضوع

نور قطعته بحزن : يامهند صدقني الموضوع نفسه بالنسبة لي مكنش مشكلة انما اللي قهرني انك كدبت يامهند وعملت قصة وفيلم عشان متعرفنيش وده خوفني منك يامهند اللي يكدب مرة عشان يدراي على حاجة غلط هيكدب تاني وتالت لان مفيش انسان مبيغلطش ومادام بدأت تدور على الحل الاسهل وهو انك تكدب عمرك ماهتعرف ترجع تاني للحل الصعب وهو انك تعترف

مهند بحزن : يانور صدقيني انا معرفتش اتصرف ازاي ؟ حسيت ان كل احلامي بتهدد وخفت يانور حتى ماما معرفتش اقولها ازاي ؟ انا اسف صدقيني مكنش قصدي اجرحك بس انا كنت تعبان اوي وقتها

نور : عارفة يامهند بس صدقني يامهند انا حاسة ان في شرخ حصل في علاقتنا ومش عارفة افكر دلوقتي

بعد هذة الجملة جاءت والدة نور التي طلبت ان تتحدث مع مهند على انفراد وبعد ذهاب نور قالت له : بص يامهند انت ابني مهما عملت بس صدقني المرة دي انت جرحت نور قوي خصوصا لما سيبتها تواجهه كلام الناس لوحدها وسافرت لدرجة ان حماة نهى غلطت فيها بس كلمة حق مامتك وقفتها عند حدها لكن هي حسيت انك خذلتها

مهند حاول ان يتكلم : ياطنط صدقيني …..

اجابته والدتها بتفهم : انا فاهمة يامهند بس معلش لو سمحت حاول تسيبها تهدي شوية وصدقني هتسامحك الزمن كفيل انه ينسى يامهند بس سيبها شوية بلاش تضغط عليها

مهند : ماشي ياطنط بس انا عمري ماهتنازل عنها ولا اسيبها وهي لازم تبقى فاهمة ده كويس

غادر مهند وكانت نور تستمع الي كلامه مع والدتها وسعدت كثيرا بتماسكه بها ولكنها قررت انها لن تعود اليه قبل ان يدرك خطئه

اما بالنسبة لسلمى وفيصل فكان الوضع بينهما متأزم خاصة بعد انفجار سلمى الاخير الذي اغضب فيصل الذي حمل مريم مسئولية ما حدث وانها سبب التغيير بينها وبينه فسلمى كانت متقبلة لشكل علاقتهم ولم تعترض الا بعدما جاءت مريم

وزاد غضبه من سلمي خاصة عندما كثرت زيارتها لمريم ومبيتها عند اخيها بحاجة ان مريم متعبة من الحمل وهي تساعدها

وقرر فيصل انه سيذهب الي احمد كي يتكلم معه ويخبره بهدوء انه مثلما احمد يحب الا يتدخل احد في علاقته مع زوجته لا يجب ان تتدخل مريم في علاقته مع سلمى

وبالفعل ذهب الي هناك وانتظر احمد في الحديقة بعدما ذهب الخادم ليناديه وبينما هو ينتظره شاهد مريم تجلس امام حمام السباحة فلم يستطع منع نفسه من الذهاب اليها وبمجرد وقوفه امامه قال غاضبا :انتي ايش بدك منى ومن سلمي ؟ احنا كنا كتير مرتاحين من غيرك

كنت متعبة وقد قررت ان انزل اتمشي قليلا واجلس كي استرخى واقلل من توتري بسبب قرب موعد ولادتي وبينما انا جالسة فؤجئت به وهو يتكلم معي بتلك الطريقة وعندما نظرت اليه كانت نظرته توحي بالغضب الشديد الذي اخافني لكني شعرت انني امام الفرصة التي انتظرها لكي اواجهه بالحقيقة : مرتاحين ؟ متحاولش تقنع نفسك بحاجة انت نفسك من بتحسها انتو عمركم ماكنتم مرتاحين انتو بتمثلوا على بعض وعلى الناس عشان مينفعش الامير والاميرة يكونوا مش فاهمين بعض

فيصل بعصبية : وانتي شو دخلك فينا ؟

اجابته وقد بدأت اتعصب : دخلى ان سلمى صاحبتي واختي وانا بحبها وعايزاها تكون مبسوطة

فيصل بصراخ : وهي عشان تكون مرتاحة ومبسوطة تخسريها زوجها ؟ انتي مالك دخل فينا ؟

فؤجئنا بصوت يأتي من بعيد وهو يقول بعصبية شديدة صارخا  : فيصل ! انت ازاي تحكي مع مراتي هيك؟  الزم حدودك والله لولا حبي لسلمي كنت اتصرفت معاك بطريقة مختلفة

فيصل بارتباك : انا ماكنت بقصد يااحمد بس …..

احمد قطعه بعصبية : مهما كان الموقف مراتي خط احمر مايصير تعلى صوتك عليها من الاساس واذا بدك شي احكي معي انا لكن هي لا يافيصل

فيصل : بعتذر يااحمد منك بس الوضع صاير خطير مع سلمي وانا مابعرف ليش هيك ولا بعرف كيف اتصرف ؟

شعرت بمدى الفخر والسعادة لدافع احمد عني وحمد ربي على كونه زوجي ونظرت الي احمد : معلش لو تأذنلي يااحمد بس انا عايزة اقول على حاجة عارف يافيصل انا مش زعلانة انك اتعصبت انا زعلانة انك بتحملني الغلط كله وبتحاول تتضحك على نفسك عشان متواجهش الحقيقة انك بالرغم انك سياسي ناجح وليك معجبين بس للاسف انا اسفة يعني انت فاشل كزوج

فيصل شحب وجهه وبدا عليه العصبية وقبل ان يتكلم اخبرته : اسمعني للاخر لو سمحت انت عارف انت فاشل ليه لانك لما بتروح البيت بتتعامل مع سلمى على انك الامير فيصل وهي الاميرة سلمى مش فيصل وسلمى ودي اكتر حاجة عملت حواجز بينكم وللاسف حتى بين ولادكم واقولك على حاجة صدقني واضح لناس كتير انكم بتتصنعوا اللي بينكم ربنا خلقنا مش كاملين عشان كدة كدبنا مش بيكون كامل يعني لو ركزت هتلاقي حاجة تعرفك ان اللي قدامك بيكدب فيه اللي هيعرف انك بتكدب ويطنش وفيه اللي هيقولك انك بتكدب وده اللي انا عملته

اجابته بهدوء : مرة واحدة بس يافيصل واجه نفسك بالحقيقة وحاول تصلح العلاقة لانك بتحبها وانا متاكدة وصدقني ممكن دي تبقى فرصة ليك عشان تعرف تعيش مرتاح وسعيد فعلا معها فكر في كلامي كويس يافيصل صدقني حبكم يستاهل انكوا تحاولوا تصلحوا علاقتكم

صعدت الي اعلى وقد بدات اشعر بالتعب لانني كنت متوترة وانا اتحدث مع فيصل ولكني في نفس الوقت شعرت بالراحة فلقد شعرت من نظرة فيصل انه سينظر للمشكلة بشكل مختلف وتمنيت ان تتغير حياتهم وتصبح اسعد لانهم يستحقوا السعادة

وبينما احمد كان لا يزال غاضب من فيصل فقال:شوف يافيصل انا مش قادر اتخيل انك تعمل كدة وتيجي تزعق لمراتي وفي بيتي وده مش هعتبك عليه دلوقتي هعتبك لما تتحل المشكلة اللي بينك وبين سلمى وبما ان مريم فتحت الكلام ان لازم تغير نظرتك وتعترف ان فيه مشكلة انا هسالك سؤال وانت وقتها اللي هتشوف اذا كان الموضوع سهل ولا لا ؟

كان فيصل يستمع اليه باهتمام بعدما لمس كلام مريم الحقيقة اللي كان يخبئها في صدره ولا يقدر على التصريح بها حتى لنفسه

واكمل احمد متسائلا : فكرت امتى اخر مرة قولتلها بحبك ؟ اخر مرة قولتلها وحشيني هتلاقي من بدري اوي ومتقوليش هي عارفة ومش محتاجة اقولها, صدقني يافيصل الست مهما كانت ومهما كان عمرها بتحب تحس بحب الراجل ليها بتحب يتقلها كلام حلو لكن الراجل لما يختزل الحب في العلاقة بينه وبينها بيقلل من قيمتها اوي وبيحسسها انها زيها زي اي واحدة مرتبط بيها وخلاص وقتها بتوصل علاقتهم لادني مراحلها وبتحس مع الوقت انها حاجة تقهر

فيصل تحدث هامسا وكأنه يحدث نفسه: لا مو لهي الدرجة يااحمد مابعتقد سلمى بتفكر هيك ؟

اجابه احمد مستنكرا : لا يافيصل انت مش بتفكر كدة لانك راجل انما هي لانها ست بتفكر كدة ويمكن ده سبب حزنها , وصدقني هي معها حق لان ربنا سبحانه وتعالي قال في كتابه لما اتكلم على الجواز ( وجعلنا بينكم مودة ورحمة) وصدقني يافيصل هتحس بسعادة فظيعة لو مشيت بالمبدأ ده في حياتك هتحس انك انسان بجد بس لازم الموضوع يبقى متبادل يعني انت وهي والا مكنش ربنا قال بينكم

تفهم فيصل كلام احمد ولكنه لم يستطع منع نفسه من الاستغراب : انت كيف بقيت هيك ؟ انا طول عمري بحس انك هتبقى اصعب من هيك لما تتجوز شو اللي اتغير ؟

احمد وعيونه تلمع بحب : اللي اتغير اني حبيت مريم وانا احمد بس مش الامير احمد زي ماهي بتقول عشان كدة شفت معاها الحب بدون اي تصنع صدقني يافيصل لو غيرت معاملتك واتعملت كدة كأنك هتحس بسعادة كبيرة اوي تخليك تندم على كل سنة ضيعتها وانك بتخبي مشاعرك ورا مسئولياتك ومنصبك وحياتك العملية على حساب بيتك ومراتك

فيصل : فهمت عليك يااحمد وصدقني هالمرة انا راح افكر واتغير وبعتذر مرة تانية على تعاملي مع مريم

احمد نظر اليه بعصبية وقال: لا صلح علاقتك بمرتك وبعدها اعتذر من مريم بنفسك وصدقني ماراح انسالك الموقف ده ولولا معرفتي بتوترك بسبب المشكلة مع سلمى ماكنت عذرتك ابدا

فيصل : انت اخوي واتمنى تتقبل اسفى وباذن الله كل شئ راح يتحسن ويمكن تكون هي فرصتنا لحتى نعيش في سعادة مع بعض انا وسلمى وولادنا

وبالفعل غادر فيصل وهو يفكر في الكلام الذي سمعه وقد اعترف بينه وبين نفسه ان كلام احمد ومريم صحيح

اما انا واحمد فكانت علاقتنا مستقرة الي حد ما خاصة مع سعادتنا باقتراب موعد ولادتي لكنها كانت سعادة ناقصة بسبب تلك الرغد التي تحاول بشتى الطرق ان تعرفني انها تشاركني في احمد خاصة بعد خطوبتهما الامر الذي جعلني اتعب كثيرا في الفترة الاخيرة حتى ان الطبيب اخبرني انني يجب ان اهتم بصحتي حتى تتم الولادة بسهولة ولكن ماكان يريحني هو احمد الذي كان يتعامل معها بجفاء واضح ويبذل كل مافي وسعه لكي يجعلني ادرك انني انا الوحيدة التي ملكت قلبه وعقله ولن يملكه غيري

ولكن في الفترة الاخيرة كانت حالتي النفسية غير مستقرة تماما فبالرغم من كل تصرفات احمد الذي كان يتعامل مع رغد بكل رسمية الا ان احساسي بالقهر كان كبير فانا واحمد نكتفى ببعضنا البعض ولكن بدخول طرف تالت حياتنا لن تكون مثل البداية

كنت اتابع اخبار نور وعلاقتها بمهند وطلبت منها ان تاخد اجازة وتاتي اليه حتى تغير جو وتطمئنني وهي وافقت بعدما الححت عليها لانني اعلم ان وجودها يريحني ويسعدني فالصداقة خلقت لكي تزيد الايام السعيدة جمال وبهجة وتزيل اثار الايام الحزينة فالصداقة مشاركة المشاعر في الاحزان قبل الافراح

كانت رغد تتعمد ان تاتي الي المنزل بحجة انها تريد الاطمئنان على والدة احمد وبالفعل جاءت اليوم الي المنزل وكنت اتمشى مع نور وبينما نحن ندخل للمنزل مررت من امام رغد التي كانت تتحدث مع الريم بسعادة حول استعدادتها للفرح

وبمجرد رؤيتي قالت بصوت عالي وهي تنظر لي بحقد: شوفي الفستان هذا قررت اعمل مثله للزفاف شو رايك؟

اجابت الريم بضيق : شكله حلو واستايلك

اجابتها رغد بزهو وغرور:والله الفستان راح يتكلف حوالي 100 الاف لكن تصميم عالمي من مصمم عالمي حتى يليق بعرسي من احمد لاني لازم اشرفه قدام العالم

لم استطع ان اتحمل باقي كلامها فاجابتها بسرعة :نصيحة ليكي حب الناس مينفعش تشتريه بالفلوس ابدا مهما حصل

ذهبت مسرعة ونور خلفي تحاول ان تجعلني اهدا لان التوتر يضرني :مريم اهدي شوية طب امشي بالراحة بس يابت بالراحة عشان متتعبيش ظللت اسير حتى وصلت لغرفتي ودون تفكير

وبمجرد دخولي الغرفة انهرت في البكاء بصوت عالي :مش قادرة والله يانور تعبت مش قادرة اتخيل انها خلاص شهرين ثلاثة وهتجوزه وتشاركني فيه

نور بحزن وقلق :طب اهدي شوية يامريم هتتعبي يابنتي وانتي مش ناقصة عشانك وعشان ولادك

دخلت والدتي التي ما ان رأتني بهذة الحالة حتى جريت على وهي تقول: فيه ايه يامريم مالك يابنتي ؟ ( ونظرت لنور بخوف وهي تتساءل ) ايه اللي حصل يانور ؟

نور بحزن على حالتي : الزفتة اللي اسمها رغد دي هي السبب

انفعلت والدتي وهي تقول : هي كل المصايب والتعب اللي في بنتي من تحت راسها , انا لازم اكلم احمد

اجابتها بحزن : ياماما واحمد هيعمل ايه ؟ هو ملوش ذنب في كل ده ؟

والدتي بانفعال : لا يقدر يعمل على الاقل يمنعه انها تيجي البيت بدل ما كل مرة بتيجي بتتعبي كدة

وبمجرد وصول احمد تكلمت والدتي معه حول هذا الموضوع وبمجرد سماع احمد لاسم رغد حتى انفعل للغاية وكاد ان يتهور عليها لكن امي نصحته :انا يااحمد كل اللي يهمني سعادة بنتي وانها تكون بخير وانت عارف الدكتور قلقان على حالتها النفسية عشان الولادة فلو كدة ممكن نرجع مصر تولد هناك احسن واامن ليها من الجو ده

اجاب احمد بسرعة : لا ياطنط معلش انا اسف بس مش هقدر انفذ طلب حضرتك مريم هتفضل هنا وهتولد هنا وانا كفيل ان محدش يضيقها

اجابته بتفهم : ماشي يااحمد وانا واثقة من ده بس هتعمل ايه ؟

احمد : هعمل اللي يريحها ويريح حضرتك بس حضر الشنط ليها وليكي انتي ونور

اجابته والدتي باستغراب : هنسافر ؟

احمد : لا بس في مكان تاني هتعيشوا فيه لحد اما تولد بالسلامة

وبالفعل صعدت والدتي وعرفتني على اخر الاخبار وفرحت انني على الاقل لن ارى تلك الرغد ولكني كان هناك تخوف بالنسبة لي وبمجرد رؤيتي لاحمد اخبرته مازحة : على فكرة انا ليا جواسيسي لو عرفت انك بتقعد مع رغد كتير لما  بتيجي هنا هزعل منك بجد

احمد اقترب منى واحتضنني بحب وهو يقول : وانا مقدرش على زعلك و انا ما بقدر اعيش من غيرك

احتضنته وانا اقول : وانا كمان يااحمد ربنا يخليك ليا يارب

وبالفعل انتقلنا للمكان الاخر الذي كان عبارة عن فيلا صغيرة وبها حديقة تتطل على البحر المكان في المجمل كان رائع ويشعرك بالراحة النفسية وبمجرد النظر اليها تغيرت حالتي كثيرا وفرحت بابتعادي عن كل الضغوط

وفي مكان اخر كان هناك حديث دائر بين شخصين

الاول : انا عم حس بتأنيب ضمير كل مرة بشوف العقربة هذيك جمب الشيخ احمد

الثاني : والله معك حق ياابوي وانا حاسس فيك بس شو نعمل

الاول : لا ماراح اسكت انا راح اعترف بالحقيقة اللي راح تغير كل شئ ماراح اخاف المهم اقول الحقيقة

الثاني : بس كيف راح تقدر تقول الحقيقة وانت ماراح تقدر ترجع البلاد تاني لانه منعك من دخول البلاد

الاول : انا ماراح سافر انا راح اخلى الشيخ احمد هو اللي يجي هون

وبدأ يجري اتصالا هاتفيا كي ينفذ فكرته

ونعود الي بعد مرور ثلاثة ايام من انتقالي للمنزل كنت منذ الصباح اشعر بالتعب الشديد ولكني كنت اقول انه مجرد تعب عارض فؤجئت باتصال من احمد : الو يااحمد عامل ايه ؟

احمد بحب: انتي اللي عاملة ايه طمنيني عليكي ؟ امبارح كنت مش مرتاحة في نومك

اجابته بهدوء : لا انا الحمد لله كويسة بس ولادك اشقياء اوي طالعين لابوهم

ضحك احمد وهو يقول : تسلميلي يااحلى مريم على كل حاجة ربنا يخليكي ليا ( وطلب منى ان اضع التليفون على بطني واكمل ) وانتو ياولاد خلو بالكم من ماما وبلاش تتعبوها لحد اما ارجع

ضحكت على اسلوبه بشدة:هههههههههه حبيبي يااحمد ربنا يخليك ليا يارب ويخليك لولادنا

واغلقت معه وفجاة شعرت بوجع فظيع في بطني وظهري وظللت اصرخ : ماما ماما يانور

وجاء الاثنان وهم يسرعوا الي : في ايه يامريم مالك ؟

صرخت فيهما وانا اقول : مش قادرة الوجع وحش اوي اوي

امسكت والدتي بالهاتف واتصلت بالطبيب الذي اخبرها انها من الممكن ان تكون ولادة مبكرة وطلب منا الحضور للمتستشفى حالا

وبالفعل ذهبنا مسرعين الي المستشفى وكنت طوال الطريق اصرخ من شدة الالم وظللت اصرخ في امي ونور : اتصلوا باحمد عشان ييجي انا تعبانة اوي وعايزاه معايا

وكانت امي قد حاولت الاتصال باحمد الذي كان هاتفه مغلق لانه في اجتماع فبدأت تعيد الاتصال به وعندما فشلت اتصلت بالمساعد الشخصي لكي تخبره ان يعرفه ان مريم في المستشفى

وبمجرد وصولنا للمستشفى فؤجئت بالدكتور في استقبالي وكانت المستشفى في حالة استنفار عام وبمجرد رؤيته الطبيب لي : اتفضلي لغرفة الكشف حتى نعرف شو سبب الالم ونعرف الولادة الحين ولا لا

ورن هاتفي فكان احمد فاجابت بسرعة : احمد انت فين يااحمد ؟انا خايفة

احمد بقلق بالغ : متخفيش انا جاي دلوقتي حالا 5 دقائق واكون عندك

اجابته بخوف والم وانا اكاد ابكي : طب متتاخرش عشان الالم وحش اوي يااحمد انا حاسة كأني هموت ومحتاجاك تطمني

وبالفعل جاء احمد بعد 5 دقائق وهو متوتر للغاية وبمجرد رؤيته للطبيب ساله على الوضع فقال : الاميرة راح تولد الحين لا تقلق ياشيخ هي بخير لكن ضغط الاطفال بيقل وما لازم نستنى اكتر من هيك راح نجهزها للعمليات الحين

طلبت منه برجاء : يااحمد الله يخليك لي تعالي معايا عايزاك تطمني

توتر الطبيب ولكنه قال : اذا بدك تدخل ياطويل العمر

احمد امسك يدي وهو يقول : انا معاكي متقلقيش

وبالفعل دخل احمد معي العمليات وكنت امسك بيده وكانت ايدينا ترتعش ولكنه كان يحاول ان يطمأنني بالرغم نظرة الخوف في عينه وبعدما بدأ مفعول المخدر يسري في جسدي وشعرت انني اغيب عما حولي وقد اري صورة احمد وقد بدات تختفى من اثر المخدر فدعيت من الله ان يحفظه لي ولاودي وان تتم ولادتي على خير وبعدها اغلقت عيوني

خرج احمد من غرفة العمليات فهو لم يتحمل التوتر وبمجرد خروجه وجد والدته وسلمى وريم في الخارج بالاضافة بالطبع لنور وامي

جلس الجميع متوتر منتظر لاي خبر عني وبينما كانت امي تقرا القران وهي تدعو لي وكان الجميع يشاركها الدعوات ولكن احمد كان في عالم اخر كان خائف لاول مرة فهو بعدما وفاة والده اصبح يكره المستشفيات ويكره الانتظار وكان يدعو الا يحرمه الله من مريم ومن اولاده لانهما مصدر قوته

وبينما رن هاتفه وكان المتحدث مساعده : السلام عليكم ياسمو الشيخ بعتذر اني بتصل الحين بس في شخص بده يشوفك بيقول موضوع كتير مهم

احمد بلهجة جادة ومتوترة: راح اقابله بس الحين انا ماراح اقدر اعطيه موعد بكرة وانا باذن الله راح اقابله

رد مساعده بتفهم : اكيد ياطويل العمر الله يقومها بالسلامة يارب

اغلق احمد الهاتف وهو يتسائل عن هوية الشخص وفيما يريده ولكنه لم يفكر كثيرا وظل جالسا يدعو

بعد مرور حوالي ساعة سمعوا صوت بكاء طفل ففرحوا كثيرا ودمعت عيون والدة مريم ونور فكلاهما يشعران بهذا الاحساس لاول مرة الاولى اصبحت جدة والثانية اصبحت خالة فهي اختي التي لم تلدها امي كما اخبرتها دائما

وخرج الطبيب وبمجرد خروجه سأله احمد بلهفة عن الاخبار فاجاب الطبيب : الحمد لله الصبي والبنت بخير وصحة والاميرة تعبت شوى في بداية العملية بس الحمد لله استقرت حالتها على طول وراح نطلعها الحين للغرفة لحتى تفوق من اثر المخدر

احمد : طيب ومتى بتفيق ؟

الطبيب : بعد ساعة او ساعتين

ظل احمد جالسا بجواري ينتظرني حتى افيق وكان الجميع قد ذهبوا ليروا محمد وفريدة وبدأت التكهنات المعروفة لدى كل العائلات الخاصة بشكل الطفل وشبهه بالاب او الام الكل اجمع ان محمد نسخة مصغرة عن احمد لكن فريدة البعض يري انها تشبهني والبعض يرى انها تشبه احمد

وبدأت افيق قليلا وانا احاول ان افتح عيني وشعر احمد بحركة يدي واول مافكرت فيه انني لمست بطني وعندما وجدتها مسطحة وليست كالبطيخة مثلما كنت اشبهها فحاولت ان اقوم وانا مفزوعة وقولت بصوت متعب وانا لم افق بعد من تأثير المخدر : ولادي فين ؟

لم يستطع احمد تمالك نفسه من الضحك : هههههههههههه ايه هو انتي كنتي ناوية تخليهم في بطنك ولا ايه ؟

واقترب منى وقبل راسي وهو يقول : انتي ولدتي يامريم الاستاذ محمد وفريدة شرفوا

ابتسمت واجابته: الحمد لله يارب كنت خايفة يحصلي حاجة او يحصلهم ..

وضع يده على فمي وهو يقول : بعد الشر الحمد لله يارب انتو بخير ربنا يخليكوا ليا يارب

اجابته وانا سعيدة لاننا اصبحت ام : طب شكلهم ايه ؟

احمد بارتباك : مش عارف بس اكيد حلوين لمامتهم

شعرت بالقلق وقولت: انت ماشفتهمش ؟ ليه هما فين يااحمد ؟هما كويسين؟

احمد طمانني بابتسامة وهو يقول : والله هما كويسين جدا والعيلة كلها عندهم بس انا اللي خوفت عليكي ومعرفتش اروح اشوفهم الا لما اتطمن عليكي

اجابته بحب : فديته الحنون ,بس يلا بقا نادي على الممرضة تجيبهم عشان نشوفهم سوا

اتي الجميع للاطمئنان على وبعدها اتت بهما الممرضة وحملت انا فريدة ومحمد حمله احمد الذي ادمعت عيونه من الفرحة وهو يقول : حاسس بسعادة كبيرة اوي عمري ماكنت اتخيلها والنهاردة وبس فرحتي كملت بعد مامسكت محمد في ايدي ياريت ابوي كان عايش صدقيني كان راح يفرح كتير

اجابته بحب ولم استطع السيطرة على دموعي بفرحتي باولادي التي انستني أي تعب شعرت به في الحمل او الولادة : الله يرحمه يارب ,اكيد هو حاسس بفرحتك ومعاك فيها

ثم اخبرته مازحة : بس ايه النظام بالنسبة لفريدة ؟

احمد قبل راسها وهو يقول : لا دي دلوعة بابا اللي كل حاجة هتبقى عندها من قبل ما تطلبها ربنا يدينا الصحة ويمد في عمري واسعدك واسعدهم

شعرت اليوم بفرحة لم اشعر بها من قبل وادركت ان احساسك باول طفل يعيطك سعادة كبيرة ولكن السعادة تكون اكبر عندما يكون الطفل من زوج فعل كل مابوسعه لاسعدك لانك وقتها سوف تكونين متاكدة انه سيفعل المستحيل لاسعاد اطفالك مثلما فعل معك

وبعد ولادتي بيوم كان موعد الرجل الغامض الذي طلب مقابلة احمد والذي لم يعرفه حتى الان وبمجرد مقابلته تحدث احمد بجدية :خير ؟ شو هو الموضوع الخطير اللي بدك تحكي فيه ؟

اجابه الرجل بجدية اكبر : الموضوع يخص عمي طلال المحامي الخاص بسمو الشيخ محمد الله يرحمه وفيه معلومات لازم اوضحها لان عمي بده ضميره يكون مرتاح

وبدا الرجل يقص على احمد ماعرفه من عمه وكان وجهه احمد شاحب مما عرفه فهو لم يتوقع ذلك كان يشعر بتورط عمه لكن ان يصل الموضوع الي حد التهديد بالقتل لم يخطر على باله ابدا ذلك مما جعل صدمته كبيرة في عمه

بعدما انتهى الرجل من كلامه اخبر احمد : اؤمر ياطويل العمر انا راح اكلم عمي وافهمه اللي راح يصير انك راح تسافرله اليوم

احمد : بيصير خير والله يعيطك العافية على كلامك الحين

وبعد ذهابه اجرى احمد اتصالا هاتفيا بمساعده : شوف ابغاك الحين تجهزلي الطائرة الخاصة راح نسافر سويسرا

انتظروا الفصل 16