#نبذة_من_قصة_المقاومة_الشعبية_بالسويس

#نبذة_من_قصة_المقاومة_الشعبية_بالسويس
لولا السويس لتحول انتصار 6 أكتوبر لانتكاسة تشبه 67..
من اقوال كابتن غزالى الله يرحمه
46 عاما مرت على انتصار المقاومة الشعبية بالسويس وهزيمة قوات الاحتلال الإسرائيلية التي وصفت السويس بمدينة الأشباح؛ لكن ما يزيد عن أربعة عقود وذكريات المقاومة وروايات أبطالها لم يكن كافيا ليغير فكر بعض المؤلفين ودعاة التأريخ الذين عاصروا فترة الحرب.
من هؤلاء المؤلفين من يخرج بين الحين والآخر ليقول إن المقاومة الشعبية لم تكن مسلحة، وكيف لمدنيين أن يتصدوا لغزو من القوات الإسرائيلية تحتاج ثلاثة لواءات مدرعة للوقوف وصد هجومها.
هؤلاء ينكرون بالكلية وجود أي مقاومة شعبية بالسويس، رغم أن فترة الحرب ويوم 24 أكتوبر 1973 بالتحديد كان من أبرز صفحات كتاب المدينة، فسقط حينها 14 شهيدا من المدنيين أعضاء منظمة سيناء العربية، كما قتل أكثر من 100 جندي إسرائيلي.
ثمة أدلة واضحة بالصور والوثائق وكذلك شهادات قادة الجيش المصري تأتي إحقاقا للتاريخ، والتحدث بكل شفافية عن دور المقاومة الشعبية خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ المدينة
في مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية في أكتوبر 1973، قال نصًا: «لقد خسر العدو في محاولته احتلال السويس 100 قتيل وحوالي 500 جريح، رغم أنه استخدم فرقة مدرعة من ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مظلي، فقد صد هجومه سكان السويس ومجموعة من الجنود الشاردين».
ويضيف الفريق الشاذلي في مذكراته: «إن ملحمة السويس هي شهادة أخرى للمواطن المصري ومدى قدرته على التحمل والتحدي وقت الشدائد».
إلى جانب ذلك هناك ما ذكره اللواء محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة في خلال حرب أكتوبر فيقول نصا كتابه مذكرات حرب أكتوبر: «لقد فشلت القوات الإسرائيلية في اتجاه مدينة السويس أمام المقاومة الشعبية بالتعاون مع القوة العسكرية المحدودة التي كانت بها».
استخدم رئيس الأركان، لفظ «الجنود الشاردين»، ووضع اللواء الجمسي كلمة «المحدودة» كدلالة كافية على أن القوات المسلحة لم يكن لها تواجد مكثف، في السويس فهم جنود قليلي العدد ممن وصل إلى السويس بعد الثغرة، وكان دورهم مساندة المقاومة وليس العكس.
وفي كلمة محمد حافظ إسماعيل مستشار الرئيس الراحل محمد السادات تتضح الحقيقة الجلية، فيقول: «تعجز الكلمات عن وصف القتال الذي دار بين المدرعات والعربات المدرعة من ناحية، والرجال والأطفال المسلحين بالإيمان والحماس، بأسلحة خفيفة لا ترقى إلى مستوى تسليح الوحدات المهاجمة، في قتال امتد إلى الشوارع وبين المباني وداخلها، حيث تشبث الإسرائيليين بمواقعهم».
وهناك الكثير من الشهادات العسكرية وأخرى لشهود عيان من أبناء المدينة تضمها العديد من الكتب التي تؤرخ لهذه المرحلة، لكن المساحة لا تتسع لذكرها كلها، وكانت الأولية لشهادات ثلاث رجال كانوا قادة في التخطيط والإعداد ومتابعة تقدم القوات المصرية، وما حدث في الثغرة الذي نفذت من خلالها القوات الإسرائيلية إلى السويس، ومنعتهم المقاومة الشعبية من استكمال المسير الى القاهرة إذا ما كانوا استولوا عليها.
في مثل هذا اليوم 26 أكتوبر عام 1973، الموافق الأول من شوال، بينما كان المصريون في ربوع الوطن، يحتفلون بأول أيام عيد الفطر المبارك، كانت السويس تبدأ أول أيام الحصار، الذي استمر 101 يوم.

عن الحصار يتحدث الفدائي محمود طه منسق جمعية المجاهدين بمنظمة سيناء العربية، ويشير الى أن الرئيس محمد أنور السادات كان يعلم أن السويس إذا سلمت ورفعت رايتها البيضاء لشارون، فلن يتوقف في زحفه غربا إلا بعد دخول القاهرة، واحتلالها، وكان السادات واثقا في بسالة الفدائيين بالسويس.

ويؤكد ان السويس صمدت، امام الحصار، وان الرئيس السادات، حينما تلقى إشارة اللواء بدوي الخولي، محافظ السويس أيام الحصار، وطلب شارون بتسليم المدينة، كان يعلم ان أهلها لن يسلموا، حينما السادات برسالته التاريخية” استمروا في القتال .. الله معكم”، عهد على نفسه ان يصلي عيد الفطر في السويس كل عام بعد الحرب، ووفي بوعده.

ويقول المستشار محمد أبو المجد مرزوق أمين الاتحاد الاشتراكي أن الرئيس السادات ان الرئيس أنور السويس زار السويس في 4 يونيو 1974 كانت أول زيارة للرئيس السادات لمدينة السويس بعد حرب أكتوبر، ودشنت المحافظة مؤتمرا جماهيريا بميدان الكورنيش، ألقى فيه الرئيس الراحل كلمات ما زالت محفوره في وجدان من شهدوه.

ويشير أبو المجد مرزوق الى أنه تحدث مع الرئيس السادات قبل المؤتمر، وطلب الرئيس أن يجعل يوم 24 أكتوبر عيد قومي للسويس، لكن بطل الحرب والسلام فاجئه حينما قال نصا في كلمته” لقب طلب أمين الاتحاد الاشتراكي أن يكون 24 أكتوبر عيدا قوميا للسويس، وأنا أقول ان يوم 24 أكتوبر عيدا قوميا لمصر تعطل فيه الدواوين والمصالح ويكون يوم وطني في تاريخ مصر”

أعلن السادات في المؤتمر عن قراراه الذي اعتبره السوايسة بمثابة تقدير لدور السويس في مرحلة الحرب، وظل هذا اليوم عيد قومي لمصر حتى استشهد السادات

ويشير المستشار مرزوق، ان الرئيس أيضا قرر في ذلك اليوم رفع التصاريح، فبالرغم من أن الحصار انتهى 14 يناير1974، في حضور لجنة من الصليب الأحمر، إلا أن دخول المهجرين للسويس التي تركوها قبل 6 سنوات رغما عنهم، كان يستلزم تصاريح أمنية من البوليس الحربي