عضل المرأة جريمة لا يعاقب عليها القانون

عضل المرأة جريمة لا يعاقب عليها القانون
بقلم / د. جيهان رفاعى

“العضل” لغويا هو منع المرأة ان تتزوج ظلما من باب التضييق عليها ،وهو يعد من اخطر انواع انتهاك حقوق المرأة سواء بفرض زواجها من رجل ترفضه او رفض زواجها من رجل لا يعاب عليه فى دينه او خلقه او استقامته ، فهو تعطيل للفطرة وانتهاك للحقوق وتحريض للفتيات على العقوق ، وهذه الجريمة لا عقوبة لها فى قانون العقوبات المصرى ولا قانون الأحوال الشخصية ، وقد يؤدى تسلط الاباء على بناتهم الى اصابتهن بالاضطرابات النفسية والاكتئاب والقلق والعزلة وربما ينتهى الأمر بالانتحار … ومن اسباب عضل النساء فى المجتمع خوف الفتاة وحياؤها وعدم معرفتها بما تنص عليه الشريعة الإسلامية ، و هناك أسباب عديدة لعضل الفتاة عن الزواج منها العادات والتقاليد البالية التى ما زال البعض يتمسك بها ، وتعتبر السبب الرئيسى فى حرمان الفتاة من نعمة الزواج ، فقد جرت العادة فى بعض المناطق القبلية فى الصعيد المصرى على عدم تزويج الفتيات الا من قبلى مثلها ، ويجبرها العرف على الزواج من ابن عمها تحديدا ، ومن الاسباب التى تدفع اولياء الأمور إلى عضل الفتاة اعتقادهم ان وراء تقدم بعض الشباب للزواج من الفتاة الطمع فى راتبها ، ومن ثم يحرص كثير من الآباء على عدم خروج مال الأسرة إلى شخص غريب ، كما يدفع جشع بعض الأولياء وسعيهم الدائم إلى استنزاف رواتب بناتهن الموظفات إلى حرمناهم من الزواج ، وهناك حالات اخرى قد تحرم الفتاة من الزواج بغرض خدمة اهلها فى المنزل ، ولا سيما المطلقات مما يسبب لها صراعا داخليا بين رغباتها التى فطرها الله عليها من ناحية وبين أعراف وتقاليد المجتمع وإصرار ولى امرها على منعها من الزواج دون مبرر معقول من ناحية اخرى ، وقد يحدث عضل الفتاة من قبل امها فى بعض الاحيان ، إما لشعورها بعدم الأمان او لحاجتها لمن يرعاها أو اعتقادها أن السماح لابنتها بالزواج يجعلها تفقدها إما من الناحية العاطفية أو من الناحية المادية كمعيل لها ، وهناك بعض الأسر ترفض تزويج البنت الصغرى قبل أختها الكبرى ، كما تلعب المشاكل الإجتماعية بين الزوجين دور كبير فى عضل الفتيات وضياع مستقبلهن نتيجة للعناد والخلافات بينهما … ومن الصور ايضا المنتشرة للعضل تضييق الزوج على زوجته إذا كرهها ، فيمنعها حقوقها ويسىء عشرتها ويمكن أن يصل إلى الايذاء الجسدى فتفتدى المرأة لتنقذ نفسها من الظلم بما استحقته من مهر وصداق … وهناك صورة أخرى لوالى يتيمة منع تزويجها لرجل غيره لينكحها هو طمعا فى مالها أو يمنعها الزواج طلبا لمهر مرتفع ، وهناك من يمنع المطلقة والارمله ان تتزوج مرة اخرى او تمنع الفتاة بحجه إكمال دراستها ….إن تسويف زواج المرأة سواء كانت مطلقة أو بكرا لا أصل له فى الشريعة الإسلامية ونهى الله عنه فى قوله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا بعض ما اتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا كثيرا … النساء : 19 ) … إن العضل يكون فى الغالب للفتيات اللاتى تجاوزن 30 سنة فأكثر ، فكل فتاة اقتربت من سن الزواج ورفض ولى أمرها تزويجها تقع تحت مسمى “العضل ” وسمى عضلا لما يؤدى إليه إمتناع الأولياء من تزويج مولياتهم من الشدة والحبس والتضييق والتاثير المؤلم للمرأة فى نفسها وحياتها ، فهو مسلك من مسالك الظلمة وما هو إلا عصبية جاهلية او حمية قبلية أو طمع فى مزيد من المال … قال تعالى ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور( لقمان33) … والعضل محرم فى الشرع ، قال تعالى (واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينكم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر ذلك ازكى لكم واطهر والله يعلم وانتم لا تعلمون) صدق الله العظيم ، فالنعيم فى هذه الدار لا يدوم ، والأجل فيها على الخلائق محتوم ، ولتنظروا مصارع المنايا وتاملوا قوارع الرزايا ، ولتعلموا أن العضل نوع من انواع الجاهلية التى تعم المجتمع ، ولقد حرر الإسلام العباد من رق الجاهلية واغلالها ، وانار عقولهم من اوهامها ، نقلهم من ذل الكفر وظلماته إلى عز الدين ونوره وبرهانه ، فتبددت ظلمات الجاهلية ، وتلاشت قوافل البغى والمظالم واختفت مواكب التقاليد البالية ، ونادى المنادى ان الدين عند الله الإسلام ، وقد قرر الإسلام ان المرأة إنسان يبجل، وكيان يحترم، مشكور سعيها، محفوظة كرامتها، موفورة عزتها ، مردود حقها المسلوب ، يرفع عنها المظالم، لا تحبس كرها ولا تعضل كرها … فاتقوا الله فيما ولاكم الله ، إنكم إن لم تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ، تعرضون الفتيان والفتيات للعنوسه ، والولى راع ومسئول عن رعيته ، فعليه تلمس حاجاتهن وتقدير مشاعرهن وحمايتهن وبذل ما يجلب السعادة لهن .