أكِفّاء يبصرون..

أكِفّاء يبصرون..!!
بقلم دكتور علي احمد الزبيدي

وانا متجه الى مقر عملي الاعلامي وسط بغداد حيث زحمة السير التي جعلت طرقنا مغلقة كاحلامنا في هذا البلد العجيب..!!
فكل حادثة تجري نسمع مئات الاصوات النشاز التي تصدع دماغنا بالحكم والاقاويل والمهاترات الخداعة، فيبدأ تحليل المشكلة بالكلام الفاضي الذي تعودت عليه الطبقة الفقيرة من الشعب..
فالازمة التي تحدث, بدل ايجاد الحل لها تكون “حديث الساعة”، يشغل الشارع ويجعل الجميع في دوامة من امرهم.. حيث يتناسون المشكلة السابقة وينشغلون بالتي حدثت تواً..
هذا مما جعل اغلب الطبقة الحاكمة تضحك على عقول المجتمع وتجعلهم في صراع وتصادم مجرد اصدار بعض الكلمات التي تعلن عبر شاشات التلفاز.. فالبعض يشجع (فلان) والبعض الاخر يشجع ((علان))..!!
اثناء مروري في منتصف الطريق المؤدي الى ساحة التحرير وانا اسمع الراديو لبعض الاخبار التي قد تكون مشابهه لاحداث امس..!!
وعند تغيير الموجه على احدى الإذاعات.. سمعت احد المتصلين يترجى مقدم الحلقة بأن يتسع صدره لاكمال حديثه دون ان يقطع عليه الخط..
تجاوب معه مقدم البرنامج واذا بالشخص المتصل يقول انه “كفيف” ويعيش في منزل بسيط ويتمنى من الحكومة ان تراعي ظرفه, بتوفير راتب يعينه من ازمته التي ليس لها حل الا بمشيئة الله..
يقول الاعلامي, الدولة وفرت رواتب للعاطلين عن العمل والمعينين في وزراة العمل.. يقاطعه المتصل ويقول له راتبي الذي يصرف لي هو (125) الف شهرياً وفي الغالب يتأخر او يقطع لفترات طويلة تصل الى ثلاثة اشهر, من اين أتي بالمال وانا ضرير..!!
يقول اغلب السياسيين هم دعاة دين هل يقبلوا ان يكون حال المواطن هكذا..!!
حقيقة تفاجئت ببلاغة هذا الرجل وانا على يقين انه من الطبقة المثقفة والتي لها جذور عريقة واصيلة.. وكنت اتمنى ان يسمعه رئيس الجمهورية الذي لانعرف اين يقع دوره..!!
او رئيس الوزراء “الشجاع” الذي بدأ يظهر في التلفاز كل (عشرة دقائق) بخطاب او تصريح..!!, او يسمعه رئيس البرلمان الذي يميل مع قوة الريح اينما اشتدت حاليا..!!
ان كنتم تستعدون لحملة الانتخابات التي بدأت علاماتها الان..!!
فالافضل من زيارة شيوخ العشائر والذهاب هنا وهناك لالتقاط الصور لكسب الاصوات والتصفيق لكم..!!
عليكم بالفقراء والمساكين من الشعب.. وعليكم ان تطبقوا برامجكم الانتخابية بصورة واقعية وليست بالكلام الذي مملنا منه خلال 14 عام من الفساد والتخلف..
لم نراكم بنيتم او عمرتم او كسوتم او انشأتم..
هذه الجمل كانت لكم فقط, فأنتم من استفدتم حتى حلبتم البلد الى ان اصبح خاوياً..
تريدون استقطاع راتب الموظف المسكين بحجة ضوابط البنك الدولي..
هل يعلم البنك الدولي برواتبكم ومخصصاتكم انتم وحاشيتكم التي تسيير خلفكم كـ “قطيع الاغنام”..
والله والله لافائدة بكم الا بالزوال والرحيل..
كفى احزاباً والشعب جائع وكفى خطابات والشعب جريح وكفى فسادا والشعب يقتل..!!
اذا كانت حجة بطولات الحشد الشعبي هي حجتكم وتجعلون منهم دعاية انتخابية لاجل الضحك على الشعب مرة اخرى.. بالتحالفات والائتلافات المبنية على مصالحكم الفئوية..
فاعلموا ان الله قادر عليكم ولو كان الشعب يتناسى ويطبل ويزمر للبعض منكم..
واعلموا ان الحشد الشعبي ليس برموزه التي لم تصب بشضية او اطلاقة او فجاع ولدها او اباها..!!
الحشد الشعبي عبارة عن ابناء غيارى جاهدوا بانفسهم من اجل ان يبقى البلد حرا ابياً عالياً المقام.. تحية لهم وتبا لكم..
فدمعة الكفيف عبر الاذاعة هي التي ستبصر وتجعلكم (عمياً) في مزبلة التاريخ قريبا..!!
ولنا عودة قريبا..
ان شاء الله