قانون «البنك الزراعي» يدخل مرحلة القضاء

بدعوى قضائية أمام القضاء الإداري أقامتها النقابة العامة للفلاحين والمنتجين الزراعيين، دفعت بعدم دستورية القانون الجديد للبنك الزراعي المصري، خرج الخلاف القديم إلى النور بخصوص تحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري، الذي وافق عليه مجلس النواب وأصدره رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بالقانون رقم 84 لسنة 2016.

القانون ينص على أن يتخذ البنك الزراعي المصري شكل شركة مساهمة مملوكة بالكامل للدولة، وتكون له الشخصية الاعتبارية العامة، وتؤول إليه كافة أملاك بنك التنمية والائتمان الزراعي، ويكون مكلفا بكافة الالتزامات، وهو ما اعترضت عليه النقابة العامة للفلاحين، التي قالت إن القانون الجديد للبنك من شأنه إشعال الكوارث فضلا عن تهديده الأمن القومي للبلاد.

وكشف فريد واصل، النقيب العام للفلاحين والمنتجين الزراعيين عن خطورة القانون الذي حول البنك من هيئة اقتصادية عامة إلى شركة مساهمة مصرية، وهو ما سيعرض البنك لمخاطر البيع وطرح أسهمه في البورصة، رغم أنها في الأصل ملك خالص للفلاحين والمزارعين، وهذا يهدد استمراره في تنفيذ الدور التنموي المنوط به في القطاع الزراعي ليتحول إلى بنك تجاري استثماري يهدف للربح فقط، وهو ما سينتج عنه تدمير قطاع الزراعة في مصر، حسب قوله.

وأوضح واصل، أن القانون الجديد سيجلب الكثير من المخاطر والتي ستلحق الأضرار الجمة بقطاع الزراعة بصفه عامة، لأن البنك كان شريكا أساسيا للفلاح في زراعة حقله، بالإضافة إلى مسؤوليته في توفير المستلزمات الزراعية، والسيولة المادية، والمبيدات والأسمدة الزراعية المختلفة التي يحتاج إليها الفلاح لإتمام دورته الزراعية.

وتابع أن الفلاح كان يشعر بالأمان، حيث كان يجد من يعينه على مشكلات الزراعة ويرفع عن كاهله أزمات تسويق المحصول، إلا أنه بمرور السنوات وتعاقب السياسات الائتمانية، وانتشار الفساد بالبنك، انعكس ذلك بطبيعة الحال على علاقة البنك بالفلاح حيث تعامل معه بصورة قهرية.

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن القانون الجديد للبنك الزراعي المصري، هدفه التخلص من دعم الفلاح، وهذه هي السياسة التي تسير عليها الحكومة الآن وهي رفع الدعم لتقليل عجز الموازنة، فالهدف الأساسي من إنشاء بنك التنمية والائتمان الزراعي هو دعم الفلاح خاصة في سعر الفائدة على القروض التي كانت 7% أي أقل من فوائد البنوك العادية.

وأضاف أن البنك كان يحصل على الدعم من الحكومة ليدعم بدوره الفلاح، ولكن لعدم سداد الحكومة ما عليها من التزامات تراكمت الديون على البنك، فقررت الحكومة التخلص منه على حساب الفلاح الذي سيجد نفسه دون دعم، وهو ما يعرض الزراعة للخطر.

كان قانون تحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي لشركة مساهمة رأس مالها مملوك للدولة بالكامل، قد أثار جدلا بين الفلاحين والخبراء، وكان الرأي الأول يؤكد أن القانون الجديد سيقضي على العوار القانوني المتمثل في وجود قانونين أحدهما تتعامل به فروع وجه بحري وقبلي باعتبارها شركة مساهمة مصرية لها مجلس إدارة مستقل، والآخر يتعامل به الفرع الرئيسي وفروعه، باعتباره هيئة اقتصادية ولها أيضًا مجلس إدارة منفصل، ولذلك وجب توحيد القانونين.

أما الرأي الآخر، فرفض تحويل بنك التنمية لشركة مساهمة لأنه سيتحول إلى بنك تجاري وليس تنمويًّا، ومن ثم لن يقدم أي خدمات لتنمية الزراعة المصرية ويفقد الغرض الرئيسي من إنشائه، لأن الشركة المساهمة ستكون لها أصول رأسمالية ستزيد من احتمالية إخضاعها للقطاع الخاص بنسبة كبيرة.