الضمير

الضمير

كتب / دكتور مينا يوحنا

يقول توفيق الحكيم ليس العقل ما يميز الإنسان عن الحيوان ولكن ((الضمير)).
وأنا أقول أن الضمير ينبهك ويؤنبك ويوجعك ولكنه لا يمنعك من إرتكاب الخطيئة فالضمير يا سادة هو عبارة عن جرس إنذار فهل سمعتم بجرس إنذار قام بإطفاء الحريق…؟!!.
فعندما يموت القلب تموت الرحمة وعندما يموت العقل تموت الحكمة وعندما يموت الضمير يموت كل شىء فالضمير كلمة تعني الإنسانية بكل مشاعرها المكنونه في النفس ما أن نجده ترتسم معالم الإنسان وما أن نفقده تنهدم المعالم ويبقى هيكل إنسان فحين يموت الضمير تهاجر الحمامات البيضاء ولا يبقى في الجو إلا غربان تنعق صباحاً ومساءاً.
وحين يموت الضمير يتحول الإنسان لوحش كاسر ينتظر فريسة للإنقضاض عليها
وتبدو المدن كغابات موحشه .
وحين يموت الضمير تظهر الإنسانيه كلمه لا معنى لها و لا رديف وتصير الأسنان حاده و اللحم الإنساني سهل المضغ .
وحين يموت الضمير يكون الخاص عام و العام خاص فيصبح الحلال حرام و الحرام حلال .
وحين يموت الضمير ينظر للأوطان كمزارع عائليه و الشعب قطيع من غنم.
وحين يموت الضمير تصبح المشاعر رخيصة والتلاعب بها تسلية.
وحين يموت الضمير تموت الإنسانية وتموت طيبة القلوب.
وحين يموت الضمير يموت وتموت إلى ………………… ما لا نهاية ….!!!!.
فأننى أتسأل؟؟؟
أين الضمير ولماذا الضمير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فالضمير في الإنسان كالعقل والروح فالعقل يمكن أن يخطئ وكذلك الروح يمكن أن تخطئ فأننى أعتقد أن الضمير ليس من صوت الله للإنسان لأن الضمير يمكن أن يخطئ وأن ينحرف وصوت الله لا يمكن أن يخطئ.
فأننى طال تأملي في هيبة تلك الكلمة وخوفي من فقدانها…!!.
فأننى أريد الضمير متصلاً لا منفصلاً.
فعندما أضأت المشاعل بحثاً عن المعنى الحقيقي للضميرفأن بداخل كل فرد منا صوت حق يتدلى بسراج الآنا يستند بجبهته على جدار البصيره يجوب فضاءات الذات بحثاً عن الخطيئه يزفر بالقين ويناغي الإدراك كأمر مفروض بسريرة الروح إنه الضمير الذي له القدره على مكاشفة الذات ومحاسبتها بكل صغيرة وكبيرة بشفافية ودون أي حساسيه فهو يقف لنا بالمرصاد مستوطناً شريعة الفكر يتجسد لنا بصورة جلاد ونحن نحاول إسترضاءه بالبحث عن مبررات ونخبره بكل المؤثرات وقد يخوننا التعبير ونتخبط ما بين الألم والوجع المرير وندور في صراع كبير والضمير ما زال يحمل السياط لا يهمه أي تبرير أو أي عذاب لو كان سعيرفلا تعنيه المزاجيه ولا أي فلسفة ذهنيه ولا أي خروج عن العقلانيه فلاتعنيه جحيم العذابات ولا النكسات بل يعنيه فقط تلك الإنكفاءات وتلك الخيبات فيرفض رفضاً قاطعاً ككسر حواجز المسموحات فهو يطحن عظامنا ويدخلنا في لجة المتاهات بثورة جامحة بها الكثير من الإيجابيات فعندما نتحدث عزيزى القارىء عن ذاك الضمير القابع في ذواتنا كحس باطني لا يتحرك إلا عند الضوء الأحمر.
فقد تم تعريف الضمير من بعض المفكرين أنه أصدق اصدقاء الإنسان هل تتفق معى عزيزى القارىء مع هذا؟وما تعريفكم للضمير؟
هل يوجد أحد ضميره ميت؟
متى يكون الضمير متصل ومتى يكون منفصل في داخلنا؟
هل لوعي الإنسان وثقافته وتربيته وبيئته علاقة ما بصحوة أو موت الضمير؟
هل نستطيع أن نتمرد عليه ونصم آذاننا عن تقريعه للذات؟
هل الضمير ممكن أن يتطور أو يتغير مواكباً تطور الذات؟
وهل بالضروره أن يكون الوازع الديني المحرك الرئيسي والمنشط له؟
وهل الغير مسلم ضميره غير متصل؟
وهل موت الضمير يكون بمثابه هدم الذات ووضعها في مهب رياح الملذات والمنكرات ؟
فأعلم عزيزى القارىء أن ((الضمير)) شمعة فى قلب كل إنسان مظلم..إن أشعلتها لربما ستتألم قليلاً من حرارتها لكنها ستنير لك طريقك الصحيح …!!!!.
وفى النهاية أقول لك عزيزى القارىء ما أسهل أن يختل الضمير وتتغير أحكامه وتنقلب موازينه كالطالب الذي يدفعه ضميره ليغش من زميل له في الإمتحان أو كالطبيب الذي شفقة منه على فتاة يجهضها أو يعمل عملية ليستر فتاة فقدت عذريتها أو يكتب شهادة مرضية لشخص غير مريض ليساعده أو كالأم التي تستر على أولادها لكي تنقذهم من عقوبة أبيهم فتغطى أخطائهم بأكاذيب!أو كقاضى يحكم على متهم وهو يعلم أنه برىء!!!.
فإذا مات الضميريصبِح كل شئ مباح : كلام الزور ، الخيانة ، القتل والسكوت عن الإنحرافات والهمجية. وحين يموت الضمير يصبح طعم الدم لذيذ كعصير البرتقال.. فتهون الأوطان وتكثر الخيانات ويزيف التاريخ والعجيب في كل هؤلاء أن ضمائرهم لا تتعبهم ولاتبكتهم بل على العكس يشعرون أنهم عملوا شيئاً حسناً يفرح قلوبهم..!
فالعلم بدون ضمير ماهو إلا خراب للروح ….كذلك السياسة بدون أخلاق وضمير ماهى إلا خراب للأمة كلها.
فلا تتعجب عزيزى القارىء فأننا نعيش فى زمن إذا قيل للحجر كن إنساناً لقال :عذراً فلست قاسياً بما يكفى.