اليوم العالمي للعدالة الإجتماعية

اليوم العالمي للعدالة الإجتماعية
—————————
بقلم / السفيرة الدكتورة ماجدة الدسوقي
——————————–
تحتفل منظمة العمل الدولية في العشرين من فبراير كل عام “باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية” ، فهل ستتحقق العدالة الاجتماعية في أرجاء العالم ؟ طبعا الاجابة ” بلا”. لا يزال واحد من كل خمسة عمال يعيشون في فقر معتدل أو مدقع لأن الكثير من العمال يتقاضون أجورا راكدة تُبقيهم في هذا المستوى الاقتصادي الهابط، ناهيك عن عدم المساواة بين الجنسين !! وهكذا لا تتم الاستفادة من النمو الاقتصادي الذي تحققه كثير من أقطار العالم .
تُناقش في هذا اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية أسباب عدم المساواة بين البلدان وذلك من أجل إنجاز التحقيق الكامل لإمكانيات وإقتصاديات الناس المتباينة تباينا واضحا وردم الهوة المتجذرة بين العمال والناس بوجه عام ، كما يُناقش المجتمعون القضايا الرئيسية في سوق العمل ومنها البطالة وإستغلال اليد العاملة وعدم المساواة في الدخل ، ولعل أهم مشكلة يواجهها العالم كله هي البطالة التي تزيد تعقيد الفشل في تحقيق عدالة إجتماعية ولو بالحد الأدنى!! وبإصابة الملايين بالكورونا زادت البطالة أضعافا مضاعفة حتى في البلدان الصناعية وأصبحت العدالة الإجتماعية بعيدة المنال حتى للموظفين وليس العمال فقط .
عندما تتحقق العدالة الاجتماعية في ارجاء هذا الكون يتمكن الناس من العيش سواسية في حياة كريمة تضمن أن يحصل جميع الأفراد في المجتمعات المختلفة على الفرص الحقيقية التي يستحقونها ذكورا أو إناثا وعلى المستوى الاقتصادي المناسب ولو بفروقات بسيطة .اليوم العالمي للعدالة الإجتماعية هو يوم دولي يسعى فيه المجتمعون الى تعزيز العدالة الإجتماعية والتي تشمل الجهود المبذولة لمعالجة قضايا الفقر والبطالة وحقوق الانسان والحماية الإجتماعية . العديد من المنظمات بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية ورابطة المكتبات الأمريكية تتخذ موقفا موحدا حول أهمية العدالة الإجتماعية للناس وذلك لمعالجة الفقر والإستبعاد الاجتماعي والاقتصادي والبطالة . عندما يتم إنجاز المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق الناس في أرجاء الكون يكون هذاإعلاءً لمباديء العدالة الاجتماعية وعندما نُزيل الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الإنتماء الإثني أو الديانة والثقافة نكون قد قطعنا شوطا قويا في النهوض بالعدالة الاجتماعية .
تُركز هيئة الامم المتحدة ومنظمة العمل الدولية على أهمية العدالة الاجتماعية لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل القطر الواحد وفي الأقطار المختلفة لأنه لا يمكن بلوغ وإنجاز العدالة الاجتماعية دون أن يسود السلام والأمن ويشيع إحترام حقوق الانسان والحريات الأساسية ، وبهذا تُخلْق فرص العمل وتقل البطالة ويزداد دخل الفرد وتقل الفروقات الإقتصادية بين الناس وحتى داخل القطر نفسه . إن الإنفاق على الحروب وتدمير البنى التحتية لدولة ما يُلغي ما قد يتم تفعيله من إستقرار ونمو إقتصادي يساعد الدولة على رفع المستوى الإقتصادي للناس ولو قليلا . وفي الخاتمة أود القول بأن العدالة الإجتماعية لن تتحقق في هذا الكون للفساد الكبير فيه والصراعات العرقية والإثنية والحروب لأن هذه المعوقات تقف سدا منيعا لفرص تحقيق العدالة الإجتماعية .