حرق البدائن و الاحباط الوظيفى بالمؤسسات

حرق البدائن و الاحباط الوظيفى بالمؤسسات Job Frustration
……………………………………………………………..
كتبت/ د. مروه عادل المغربى

بأنه حالة نفسية تصيب الموظف عندما يواجه معوقات تحول دون تحقيق رغباته الوظيفية ،او عند اصدام الموظف بالواقع المرير وتزداد فى غياب العدالة الوظيفية خاصة عندما يقترن الامر بسياسات الترقى والتحفيز فهنا يفقد الموظف القدرة على ضبط النفس سواء مع الزملاء أو الإدارة المسؤولة أو المراجعين خلال أوقات العمل ويكون رافض لبيئة العمل بل يؤدى الامر احيانا الى السخط على العمل ، إلا أننا نجد أن بعض هؤلاء الموظفين خارج إطار العمل من الأشخاص المتواصلين مع المجتمع حولهم ويتسمون بكثير من الإيجابية والقدرة على التحكم بأنفسهم والنجاح في أنشطتهم الخاصة. وذلك يؤكد ان السبب فى حدوث تلك الحالة بيئات العمل الغير متوازنه والفساد الادارى و الفوضى والعشوائية فى القرارات ببيئة العمل
ويتعاظم مفهوم حرق البدائن للافراد بالمؤسسات عند غياب التقدير المعنوى والمادى فهم رغم ما يمتلكون من كفاءة وعلم الا انهم يواجهون بالتهميش وسوء التقدير، ويتعرضون لتيار بعض النظم العقيمة التي تبعث على الملل، وتطفئ شعلة العطاء والإبداع، بل ويترك العنان لبعض الإداريين أن يتسلطوا عليهم ويتحكموا في مستقبلهم المهني، ويحاربوا أدوات نجاحهم، ويعاملونهم معاملة لا توفيهم حقهم من الاحترام و التقدير والثناء ، ويحرمونهم من الحوافز الوظيفية التي يستحقون . والأدهى وجود بعض أعداء النجاح ممن ألفوا تثبيط الهمم والوشاية بأصحاب الكفاءات، وتواطئهم على محاولة هدم نجاحاتهم لعجزهم عن مواكبة همتهم العالية. ولا شك أن تقدير واحترام جميع العاملين و الموظفين في أي مجتمع ينم عن سمو أخلاق أفراده .
و تظهر صور الإحباط الوظيفي وحرق البدائن على وجوه الافراد منها الصمت واللامبالاة،و التسيب في العمل و التهرب منه كلما وجد الموظف لذلك سبيلاً ، وعدم الحرص على الحضور المبكر للعمل الرسمي والتواجد طوال فترة العمل المطلوب ، وكثرة الخروج اثناء العمل وكذلك الانصراف المبكر، و قلة المشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي تقيمها دائرة الموظف ، و انعدام او ضعف روح المبادرة والانكفاء على الذات(self Retreat ) والرتابة وعدم التفكير في التطوير للذات والعمل، والعزوف عن التنمية المهنية المستدامة بأسباب وأعذار واهية ، والإحساس بالظلم ونوبات حدة المزاج، والتصريح بأفكار سوداء تصف الشعور بالواقع وتنم عن فقد الأمل في المستقبل و النمو الوظيفي وهنا يظهر ويتبلور مصطلح حرق البدائن ببيئات العمل وتكون الكارثة الاكبر اذا تعلق الامر بالمؤسسات التعليمية
فان تأثير العمل في بيئات غير مناسبة مهنيا يكون مردوده عكسيا على عدة مستويات تشمل الموظف والجهة، فيأخذ المستوى الأول منها تشتت ذهن الموظف ومحاولته الابتعاد قدر الإمكان واختلاق الأعذار للخروج من مقر العمل، والإحساس بأنه مقيد طوال وقت وجوده في العمل مما ينعكس سلباً ويؤثر في المستوى التالي وهو تأثر إنجاز الموظف ومدى التزامه بالمسئوليات الوظيفية الملقاة على عاتقه والتي تؤدي به للوصول إلى المستوى الثالث من الانعكاس السلبي وهو اللامبالاة، والتي يكون تأثيرها بشكل مباشر على علاقة الموظف مع الجهة الوظيفية، ويستمر المستوى الثاني والثالث بمضاعفة بعضها لينتقل الأمر بكامل سلبيته إلى مستوى الإدارة الوسطى لتكون محرجة لهذه الفئة من المسؤولين مع عدم القدرة على أي فعل أو تصرف يبدد هذا التوجه، ليبدأ بعكس هذه العملية إلا نادرا وبشكل طفيف جدا في ظل استمرار الإدارة العليا في استصدار القرارات العقابية الشاملة بشكل جزافي وبتخبط سواء على موظف أو مجموعة من الموظفين، وذلك لإحساس الإدارة العليا بعدم الإنجاز وبتضرر وانحراف مسار العمل عن الخطط الاستراتيجية المرسومة للجهة وفشل النظام الادارى مما يؤدي معها بأن تتغير رؤية الموظف الأكثر إيجابية ليرى أن الموظف الأكثر سلبية نجح في قراءة الظروف من حوله بشكل مبكر، وهذا خطأ الإدارة العليا لأسباب الفشل في إنجاز الخطط وفي دفع الإيجابيين إلى اتباع طريق الموظفين السلبيين لتستمر دورة الفشل وتزداد.لذلك علينا ان نعى ونحاول معالجة الامر وذلك عن طريق الشفافية الادارية والاصلاح الادارى