نحن اصل العرب وليس اليمن

نحن اصل العرب وليس اليمن
كتب / درى موسى
نحن أصل العرب وليس اليمن :
لمن ادعى ان اليمن أصل العرب عليك ان تقرأ بتمعن
كان أبو العباس السفاح يحب من السمر التناظر ومنازعة الرجال، فحضر عنده يوما حجازي ويمني (وهما إبراهيم بن مخرمة الكندي، وخالد بن صفوان بن الأهتم) فتفاخرا وتنازعا فقال ابن مخرمة اليمني :
يا أمير المؤمنين إن أهل اليمن هم العرب دانت لهم الدنيا ولم يزالوا ملوكا ورثوا الملك كابرا عن كابر وآخرا عن أول منهم النعمان والمنذر صاحبا الحيرة ومنهم عياض صاحب البحرين ومنهم من كان يأخذ كل سفينة غصبا وليس من شيء له خطر إلا وينسب إليهم إن سئلوا أعطوا وإن نزل ضيف قروه فهم العرب العاربة وغيرهم المستعربة
فقال العباس:
أحسنت ولكنني أرى خالدا ما أعجبه الكلام ثم قال : ماذا تقول يا خالد أجب صاحبك
فقال خالد:
إن أذن لي أمير المؤمنين بالكلام تكلمت
قال: تكلم ولا تهب أحدا
فقال خالد: أخطأ المقتحم ونطق بغير صواب وكيف يكون لقوم ليس لهم ألسن صحيحة ولا لغة فصيحة نزل بها كتاب أو جاءت بها سنة أن يفاخرونا يفخرون علينا بالمنذر والنعمان فنفخر عليهم بسيد الأنام، وأكرم الكرام , محمد عليه الصلاة والسلام فلله المنة به علينا وعليهم يا مفتخرا بالنعمان وصاحب البحرين منا النبي المصطفى والخليفة المرتضى ولنا البيت المعمور وزمزم والحطيم والمقام والحجابة والسقاية والبطحاء والمآثر والمفاخر ومنا الصديق والفاروق وذو النورين وعلي وأسد الله وسيد الشهداء، فمن لكم بهؤلاء ؟
بنا عرف الناس الدين وأتاهم اليقين، فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادانا قطعناه ثم أقبل على إبراهيم فقال له:
ألك علم بلسان قومك ؟
قال: نعم
فقال خالد: فما اسم العين عندكم ؟
قال: الحندورة
قال: فما اسم السن عندكم؟
قال: الميدن
قال: فما اسم الأذن عندكم؟
قال: الصنارة
قال: فما اسم الأصابع عندكم؟
قال: الشناتير
قال: فما اسم الذئب عندكم؟
قال: الكنع
قال: أفعالم أنت بكتاب الله؟
قال: نعم
فقال خالد: فإن الله عز وجل يقول: ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا )
ويقول: ( بلسان عربي مبين )
ويقول؛ ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه )
فنحن قومه ونحن العرب والقرآن بلساننا
ألم تر أن الله تعالى قال: ( والعين بالعين )
ولم يقل: ( والحندورة بالحندورة )
وقال: ( والسن بالسن )
ولم يقل: ( والميدن بالميدن )
وقال ( والأذن بالأذن )
ولم يقل: ( والصنارة بالصنارة )
وقال ( يجعلون أصابعهم في آذانهم )
ولم يقل: ( يجعلون شناتيرهم في صناراتهم )
وقال: ( فأكله الذئب )
ولم يقل ( فأكله الكنع )
ثم نظر خالد إلى إبراهيم وقال له: إني سائلك عن أربع
إن أقررت لي بهن فقد قهرت، وإن جحدتهن فقد كفرت
قال: وما هن ؟
قال: الرسول منا أم منكم ؟
قال: بل منكم
قال: القرآن نزل فينا أم فيكم؟
قال: بل فيكم
قال: البيت عندنا أم عندكم؟
قال: بل عندكم
قال: المنبر لنا أم لكم ؟
قال: بل لكم
قال: اذهب فما كان من فضل بعد ذلك فهو لكم
فضحك أبو العباس، وأقر خالدا على كلامه ثم حباهما من العطاء جميعا.