وطنـــى حيــاتـــى

وطنـــى حيــاتـــى

بقلم: محمد عطية

الوطن والوطنية والمواطنة كلمات تلتصق بالإنسان منذ الولادة، لأنه بالفعل ولد مواطنا وينتمي إلى وطن، والوطن ليس قطعة أرض يقيم عليها الإنسان ولكنه قبل ذلك تاريخ ورابط اجتماعية، ومعنوية، ومادية تشد الإنسان إليه وتجعله على استعداد للدفاع عنه بكل ما يستطيع من قوة.
وقد أمرنا الله بالدفاع عن أرضنا وحمايتها ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع بني إسرائيل عبرة وموعظة، عندما أمر بني إسرائيل أن يطيعوا نبي الله موسى عليه السلام وأن يدخلوا الأرض المقدسة لتحريرها وحمايتها ولكن بني إسرائيل عصوه قائلين كما ذكر الله عنهم في كتابه الكريم (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24). فحكم الله عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة، وكان هذا من أقسى العقوبات التي مرت بالتاريخ البشري أن يكون الإنسان تائه بلا وطن.
ولما خرج النبى من مكه الى المدينة تاركا وطنه هيَّج ذلك في نفسه الكريمة معاني ومشاعر كبيرةوكثيرة، إذ لم يكن من السهل على صاحب هذه النفس العظيمة أن يصير حاله مع بلد ه التي نشأ في ربوعها، واختلط بأهلها وأشيائها، وتجاوبت عواطفه مع مقدساتها، وطبعت ذكريات أيامه في مختلف نواحيها إلى الاضطرار للخروج منها .
وقد صورّ النبي الكريمُ صلى الله عليه وسلم هذه المشاعر في كلماتٍ مؤثرة خاطب بها بلد ه فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:
(لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال: ” أمَا والله لأخرج منك، وأني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلىَّ، وأكرمه على الله ، ولولا أن أهلك أخرجونى منكِ مَا خرجت”)
…أيها الاشرار “الارهاب- داعش- المرتشون- المحتكرون للسلع – التاجر الجشع –
تجار المخدرات ….الخ “.
لا لتخريب الوطن …..نعم للعمل والانتاج

سألوا ﻫﺘﻠـــﺮ : ﻣﻦ ﺃﺣﻘﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ
ﻗــﺎﻝ : ﺍﻟــﺬﻳﻦ ﺳﺎﻋﺪﻭﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺃﻭﻃـــﺎﻧﻬﻢ
ﻓﺴﺤﻘـــــــﺂ ﻟﻤﻦ ﺑﺎﻉ ﻭﻃﻨـــــﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺎﻝ ﻟﻦ ﻳــــــﺪﻭﻡ ﻟﻪ

الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه.

هذا الوطن له حقوق علينا، وعلينا واجبات له:

أولاً: الوفاء:
والوفاء يعني ألا تخون وطنك، أن تكون وفياً لوطنك وتريد له الخير من قلبك وأن لا يكون ذلك مرتبطاً بمكاسب دنيويه رضيت إذا حصلت عليها وسخطت إذا لم تحصل عليها.
ومن الوفاء أن تدافع عن وطنك وأن تحميه من كل مكروه مادي ومعنوي، فماديا عليك أن تحميه من الأعداء المتربصين به ومن أذنابهم، وممن يريدون لوطنك الذل والقهر والتخلف، والإرهاب والمخدرات والمؤامرات التي تستهدف أمنه ووحدته.

وفعلاً فكيف نريد وطنا قوياً ونحن نضعفه بالاختلاف والتناحر والتعصب والتشاجر وفعلا فنحن نتشاجر على كل شيء ونختلف على أي شيء ولا يعجبنا العجب ولا يرضينا شيء فكيف نستطيع بناء وطن قوي مستقر آمن ونحن كذلك ؟

ثانياً: العطاء:
والعطاء ليس مقتصراً على المال فقط بل إنه يشمل أشياء كثيرة، فأنت تعطي لوطنك حين تقدم فكرة عظيمة تغير حياة إنسان هذا الوطن إلى الأفضل، وأنت تعطي وطنك حين تكون مواطناً صالحاً يساهم في تقدم ورفعة الوطن، وتعطي وطنك حين تكشف الفساد والمفسدين والمرتشين، وتعطي وطنك حين تتنازل عن شيء من وقتك لغرض الأعمال التطوعية

ثالثاً: واجبك نحو المواطن الذي يشاركك في العيش على تراب هذا الوطن.

هذا المواطن الذي بجانبك هو في حصانة منك: دمه في حصانه، وعرضه في حصانه، وكرامته في حصانه، وماله في حصانه، (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) هو في حصانه ما دام مواطناً يعيش على أرض تعيش عليها فهو في حصانة، منك وإلا فأنت مقصر في واجب شرعي كبير
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) فهل تعين أنت المواطن الآخر عندما يحتاج إلى عونك الذي تستطيعه أم أنك تمتنع عندما تشعر أنه بحاجة إليك، (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).