أوجاعنا

إلهام شرشر تكتب:
أوجاعنا….

وتبقى الوجوه الكالحة والنفوس المريضة والهمم البالية والقلوب المتحجرة والعقول الفاسدة وأصحاب الخطوات المتعسرة هم من نصطدم بهم ونلقاهم ونعاشرهم في هذه الحياة.

ونتساءل أين؟ من إذا رأيتهم وشاهدتهم دخل عليك السرور وزاد لديك الحبور وترسمت الابتسامات وارتفعت الآهات؟ أين هم في حياتنا؟؟؟؟؟؟

وأين من تطمئن إلى مجلسهم ومجالستهم وتأنس بالقرب منهم وتسعد بمصافحتهم وتطيل عناقهم؟؟؟؟؟؟؟ وأين من نتفاءل بسماع أصواتهم وتتحرك قلوبنا نحوهم وشطرهم طربًا وشغفًا وحبًا وودًا وأين من نأمل في دعواتهم ونلتمس بركاتهم ونؤجر بملاحقتهم ونبكي لفراقهم؟؟؟؟؟؟

تبدو أن الحياة تسير إلى نهايتها وتمضي بلا رجعة وتنذر بالخطر العظيم والشر الكبير، هذه صورة الحياة عندما.

تكسوها المادة وتغطيها الأنانية وتسيطر عليها الأطماع وتسال فيها الدماء دون حق مشروع.

عندما تعلوها الفوضى وتلتهم ما بقي من خيرات الحياة عندئذ لا تسأل ولا تجيب، فلقد بلغت الروح الحلقوم ووصلت بنا الأمور إلى مستوى نتعطش فيه إلى الخراب والدمار.

هكذا الحياة عندما تسودها السبهللة وخراب الذمم وفساد الضمائر.

في مقالنا السابق تندرنا على أمر الحياة والأحياء عندما تستحوذ عليها الخسة وعليهم البلادة.

وبالأمس القريب انخلعت قلوبنا ونحن نرى نتاج الإهمال وعدم تحمل المسؤولية فيما انتهت إليه الأحداث المؤسفة والوقائع المريرة التى جرت على قضبان السكك الحديدية بمصر، والتى أودت بحياة الكثير من الأفراد رجالًا ونساءً صبيانًا وشيوخًا وأصابت أعدادًا أكثر.

ما ذنب هؤلاء؟!!! وأي إثم ارتكبوه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!

فإذا كانت هذه صورة من صور الحياة التى نعيشها بكل رتوشها ومآسيها، فلنا أن ننتقل إلى زاوية أخرى من صور ردود الأفعال التى لا تكشف إلا عن سطحية بالغة، فى تناولنا للأحداث فضلًا على تعاملنا فى علاجها.

ومن المحزن والمخزي في أن يصرح مطرب من أصول نوبية بأن السبب وراء مثل هذه النوعية من الحوادث يرجع إلى المصليات التي تتناثر في أماكن مختلفة في محطات القطار الممتدة على شبكة خطوطها، شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا.

إنه لكلام مسف ولا يليق بفنان ولا إنسان عاقل متزن
هل رأيت الالتزام يومًا مضيعًا أصحابه؟؟؟
أبدًا إنه يدفع إلى فعل الخيرات وترك المنكرات وتحمل الأمانات وأداء الواجبات.
ولا يعرقل البتة سيرة الحياة بل يهذبها ويجملها، ويكسوها بالإتقان ويدفعها إلى النجاح والفلاح فضلًا عن تجاوز الصعوبات والوصول إلى مرفأ النجاة.

وإليكم صورة أخرى من صور الحياة التى تعيشها أمتنا العربية.

مما يجعل المرء يصاب بالدهشة نتيجة ما قرره ديوان الإفتاء في تونس الشقيقة من الموافقة على مقترح لرئيس دولتها يدعو إليه إلى مساواة الرجل بالمرأة في الميراث وزواج غير المسلم من المسلمة.
يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا لأمتنا التي أصيبت في أعز ما تملك وتتباهى في دينها!!!!!!!!!!!! الذي رفعها وأعلى شأنها عبر ألف سنة كاملة من الزمان.

والسؤال هل بهذا المقترح سيصلح من أمور البلاد والعباد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وستعود تونس الخضراء مرة أخرى؟ أي فائدة تعود على مجتمعاتنا عندما تتحلل من عقيدتها وشريعتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل ستبلغ المجد أو ستحقق آمالها وأحلامها؟؟؟؟؟!!!!!!!!

دعوة غريبة بل مريبة تكشف عن هذا الاستحواذ البالغ للعلمانية على عالمنا العربى.
لذلك فمن دواعي الحسرة أن نسمع أصوات تأتينا من هناك تطالبنا بعدم التدخل وأنه لشأن داخلي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هكذا بلغت الأمور وأسدل الستار على العروبة وتحققت الغاية الذي حرص الاستعمار على الوصول إليها.

وهى قطع الصلات وتمزيق عرى الأمة، بحيث تفقد الجامع بينها، والصفة التى تفتخر بها، بحيث تذاب كل دولة منها على حدة وتتلاشى.

إنها ليست مسألة رأي في قضية، وإلا فأين نحن من إخفاقنا الشديد والبالغ في كل ميدان ومجال.

وبدلًا من استعمال العقول وتبادل الأفكار فيما يرفع من شأن الجميع، نتجرأ على تعاليم السماء.

الأخوة الكرام في تونس بلد العالم الجليل «محمد الخضر حسين» الذي تقلد إمامة المسلمين وقيادة الأزهر الشريف لا تحسبوا نداء الأزهر لكم غريبًا وبعيدًا إنما هو من لب ما يكن لكم من محبة جمة ومعزة بالغة.

وإذا كان من بد للرد على هذا المقترح المقدم من الرئاسة التونسية إلى ديوان الإفتاء التونسى، فأنا أدعوكم من هنا… من بلد الأزهر مصر…… إلى قراءة رأي الأزهر ففيه الامتثال لأوامر الله.

فالأزهر هو البقية الباقية التي قيدها الله سبحانه لحراسة الدين وحماية العروبة.
أما عن الفتوى بالسماح بمناصفة المرأة الرجل الميراث فهذه دعوى من شأنها أن تظلم المرأة ولا تنصفها البتة، ليس لكونها تصطدم مع أحكام الشرع فقط، وإنما لأنها سينتج عنها من الأضرار البالغة والمآسى الكثيرة بين أفراد الأسر والعائلات، كما أن القرآن الكريم فيما يتعلق بأحكام الميراث فهى قطعية من حيث الدلالة ومن حيث الثبوت، ولا تسمح بالاجتهاد فيها، قد وجهت فى كثير من أقسامها، بزيادة نصيب المرأة على الرجل أو مساوته بها، وفقًا للأحوال والظروف المتعلقة بالقرابة قربًا وبعدًا.

ومن هنا نقول للجميع لقد راعى الشرع الحكيم، مسألة الأنصبة وتوزيعها لمعانٍ دينية واجتماعية لا تخفى عن عقلاء المجتمع وأهل التخصص.

أما عن زواج المسلمة بغير المسلم، فهذا فيه ظلم شديد، على المرأة وإسقاط لمكانتها ومروءتها، لأنه عادة ما تسير المرأة خلف زوجها، ومن هنا يتحقق الضرر البالغ.
لذلك حرص الشرع على حماية حق المرأة بكون زوجها مسلمًا، يشاركها الإيمان بجميع الرسالات وبسائر الأنبياء.

وأخيرًا…. وأما عن قوله تعالى: «ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة».. فالمساواة لا تعنى المناصفة وإنما تتحقق بما وضعه الإسلام من نظام دقيق لا تتحقق المساواة إلا به ومعه.

ومن هنا…. نناشد الأمة أن تتمسك بدينها وأن تفتخر بعقيدتها وأن تسعى إلى امتثال أمر شريعتها.