روايات نجيب محفوظ تنضم إلى قائمة المحرمات في ليبيا

وحدات الجيش الليبي الخاضعة للحكومة في شرق البلاد صادرت كتبًا وروايات لعدد من الكتاب الذين اتهموا من النظام بأن كتبهم تروج للعلمانية، على رأسهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، كما شملت القائمة الكاتب البرازيلي باولو كويلو، والكاتب الأمريكي دان براون، والفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.
“كويلو” فضح الأمر في مدونته بعد معلومات نشرها صحفيون ليبيون عن الواقعة قائلًا: “لا يمكن أن أجلس مكتوف اليدين عندما تحرق كتبي”، حيث نشر الكاتب البرازيلي صورًا لكتب ملقاه على الأرض غطاها الغبار، مشيرًا إلى أن هذه الصور نشرتها وسائل الإعلام الليبية أثناء نقل الكتب من طبرق إلى بنغازي.
وفي تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عاد كويلو من جديد ليتناول الأمر قائلًا: “الإسلام دين عظيم يستحق الاحترام والإجلال. لا يحق لنا الحكم على المسلمين بسبب تصرفات ثلة من الغُلاة”.
باولو كويلو هو أديب برازيلي وواحد من أشد المعجبين بكتابات نجيب محفوظ، وفي ذكرى رحيل أديب نوبل في عام 2015، نشر كويلو صورة جمعته بمحفوظ يعود تاريخها إلى عام 2005، يقبّل فيها يد أديب نوبل، تعبيرًا عن تقديره لليد التي كتبت العديد من الأعمال الأدبية العظيمة، وقال جملته الشهيرة: “الحقيقة المؤكدة أنه من لم يقرأ لنجيب محفوظ، فهو لم يعرف معنى القراءة بعد”.
ومنذ قيام الثورة الليبية وقتل القذافي، دخلت البلاد في دوامة التشدد الديني والصراعات المسلحة بين فصائل مختلفة تدعي أنها تحارب تحت راية الإسلام، يغلب على معظمها التفكير التكفيري المتشدد الذي يرى الكفر في كل شيء، وتقع المنطقة الشرقية في ليبيا تحت سيطرة عبد الله الثني الذي يترأس الحكومة المؤقتة المنبثقة عن برلمان طبرق المنحل، وبعد اندلاع النزاع المسلح بين الجبهات المسلحة المختلفة في ليبيا، اختار الثني جهة القائد العسكري خليفة حفتر الذي كلفه برلمان طبرق بتشكيل حكومة موازية لحكومة الإنقاذ في طرابلس.

وقبل عدة أشهر تعرض الأديب الراحل إلى هجمة سابقة على إنتاجه الأدبي، لكن من وطنه، وذلك خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، التي كانت تناقش تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 المتعلقة بالعقوبات في قضايا “النشر الخاصة بخدش الحياء العام”، حيث اتهم أحد النواب وقتها أديب نوبل الراحل نجيب محفوظ بأن رواياته خادشة للحياء، مؤكدًا ضرورة معاقبة الأديب الراحل على ما قدمه من أعمال أدبية، وهو ما أثار ضجة كبيرة في الأوساط الثقافية.
كان محفوظ قد حصد جائزة نوبل عن مجمل أعماله، وعلى رأسها رواية “أولاد حارتنا”، والتي قابلت اعتراضًا من مسؤولي الأزهر وقت نشرها، وتعتبر الثلاثية “بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية” من أبرز أعماله، والتي تحولت إلى أفلام سينمائية، حققت نجاحًا كبيرًا.