لما لدى الفنان عادل ادهم مسحة حزن

لما لدى الفنان عادل ادهم مسحة حزن
كتب/ درى موسى
الفنان ” عادل أدهم ” فى بداية حياته كان عايش فى إسكندرية .. اتعرف بالصدفة على بنت يونانية حلوة إسمها ” ديمترا ” كانت بتزور واحدة صاحبتها عايشة فى مصر .. ميزة ” ديمترا ” غير الشعر الأصفر والعيون الزرقاء إنها كانت حبوبة ومؤدبة بشكل أقرب لينا إحنا كمصريين عنها كواحدة أجنبية .. الجمال الهادى .. العين اللى فى الأرض مكسوفة .. الكلام اللى بصوت واطى و ع القد .. اللبس البسيط اللى مفيهوش أفورة .. الغريب إنه ومع عقبة إختلاف الثقافات حبوا بعض؛ بس حب ” ديمترا ” له كان أكبر .. عادل كان محتاج الإستقرار و ديمترا كانت محتاجة تحب .. خدوا قرار الجواز ورغم معارضة أهل ” ديمترا ” فى اليونان لجوازها من شخص عربى بس هى صممت وتمسكت بيه للآخر .. إتجوزوا وعاشوا فى إسكندرية .. البداية كانت سعيدة لكن شوية بشوية وبسبب شغل عادل والضغط اللى كان فيه بدأت عصبيته تبان وتظهر وتاخد شكل مختلف .. بدأ الشكل المختلف يبقى متخلف ! .. ضرب .. إهانة .. عتاب متكرر .. ” ديمترا ” كانت بتستقبل ده كله بالصبر أو ع وجه الدقة ” بالحب ” .. لحد ما فى يوم عادل رجع البيت متأخر من الشغل ولما عاتبته بشكل خفيف على تأخيره وإنها كانت محتاجاه جنبها عشان كانت تعبانة طول اليوم لدرجة إنها راحت للدكتور تكشف؛ عادل طنش كلامها وإتعامل معاه بإستهزاء، و لما لقاها ماطبختش شد العيار عليها جامد وضربها بشكل قاسى من غير مراعاة لإنها حامل فى الشهر الرابع ! .. ضربها ودخل نام .. صحى ملقهاش .. لا هى ولا هدومها ولا أى أثر منها .. ثقته فى حبها ليه وإنه ضامنه فى جيبه 100 % خلّاه يضحك ع نفسه ويقنعها إنها أكيد خرجت تشترى حاجة وزمانها جاية .. مر اليوم وماظهرتش ! .. راح عمل بلاغ فى قسم محطة الرمل بإختفائها .. ماظهرتش .. لف عليها فى كل الفنادق فى إسكندرية والشقق المفروشة .. ماظهرتش .. إتصلت بيه صاحبتها اللى فى مصر وقالت له ماتدورش على ” ديمترا ” تانى هى سافرت اليونان .. سافر وراها .. راح لأهلها وسألهم عليها قالوله مانعرفش هى فين .. فضل موجود فترة فى اليونان يلف البلد كلها عليها برضه ماظهرتش .. صدمة ” عادل ” كانت إنه فى كل لحظة من وقت إختفائها وأثناء بحثه عنها كان بيراجع فى ذهنه المرات اللى كان بيعاملها بقسوة وهو فاهم إنها هتفضل مستحملة للأبد .. ما هى بتحبنى بقى ! .. رجع لمصر .. بدون مراته وبدون إبنه اللى لسه ماشفش النور .. مرت السنين ودفن عادل نفسه فى شغله .. شغل شغل شغل عشان ينسى .. زادت شهرته .. تقدر تلاحظ بسهولة مسحة الحزن اللى تحت عينه أثناء تمثيله والتكشيرة اللى بقت جزء من ملامح وشه والناس فاكراها لزوم الشغل بس أصلها كان الموقف اللى علّم عليه طول عمره وساب جرح ما يتنسيش .. إتجوز مرة تانية من شابة صغيرة فى السن رغم إنه كان بقى عجوز خلاص لكنه حاول يصلح غلطته القديمة وكان بيعاملها بمنتهى الحب والتقدير بعد ما أستوعب الدرس .. بعد 25 سنة بالظبط قابل بالصدفة فى الغردقة صاحبة ” ديمترا ” وعرف منها إن ديمترا إتجوزت وإنها عايشة مع جوزها وإبن عادل فى العنوان الفلانى فى اليونان .. ساب كل اللى وراه وسافر هناك .. العجيب إن ” ديمترا ” إستقبلته كويس هى وجوزها وعزموه ع الغداء ! .. كان واضح إن ” ديمترا ” مرتاحة مع جوزها وبتحبه ! .. عادل سأل نفسه أوُمال الحب اللى كانت بتحبهولى راح فين ؟ .. معرفش يجاوب، وحاول يطرد حوار ” ديمترا ” من راسه بقى ويقنع نفسه إنها صفحة وإتقفلت خلاص وإنه أساسًا كان جاى عشان يشوف إبنه .. سأل عنه .. ” ديمترا ” قالتله إنه موجود فى المطعم بتاعه اللى جوزها عملهوله فى العنوان الفلانى وإنه ممكن يروح يشوفه من بعيد لبعيد بس ياريت بلاش يقابله ولا يعرفه بنفسه .. راح المطعم وماسمعش الكلام وقابل الولد وعرفه بنفسه وقرب منه عشان يحضنه وهو مش مصدق إنه شايف حتة منه قدامه بعد كل السنين دى .. الولد حط إيده بينه وبين صدر عادل عشان يمنعه إنه يلمسه وقال له إنه مايعرفش أب غير اللى رباه وكان حنين ع أمه وإن لو فيه واجب هيعمله مع عادل فيهكون إنه مش هيخليه يحاسب ع ثمن المشروب اللى هيشربه فى المطعم ! .. عادل خد الصدمة ورجع ع مصر والأرض مش شايلاه .. الكلام ده كان فى أواخر أيامه وبسببه دخل فى نوبة إكتئاب.
فى أى علاقة محبة ( صداقة أو حب ) الغلّاوة والمعّزة ممكن يتقلبوا للنقيض بسبب عدم التقدير .. الحب زيه زى شوية ميه صافيين ممكن بـ حبة عكننة تلاقيه بقدرة قادر أتعكر وبقى طينة .. أى درجة قساوة مهما كانت عالية خلّيك فاهم إنها بسبب خذلان مش عادى .. وارد إنك تلاقى اللى يصفى وده مع ندرته لكن ترفع له القبعة والأغلب بتلاقى اللى بيتحول 180 درجة وده ماتقدرش تلومه .. تقعد تتكلم مع ناس عن ناس كانوا بالنسبة لهم محور الكون والبرجل اللى بيتسندوا عليه ويلفوا ويشوفوا الدنيا بعيونهم لحد فترة قريبة وتسمع عنهم منهم شعر .. ودلوقتى ؟ .. أعداء بالمعنى الحرفى .. هما اللى بيجبروك تبقى حد مش إنت بـ ( كلمة ، فعل ، صدة ) مش محسوبين .. ما تستغربش لأنك على قد ما هتتحب على قد ما ممكن تتكره .. ماتعتمدش على الحب لوحده لأن مفيش حد بيضمن حد فى جيبه إلا بالتقدير.. فعلًا ؟ .. وش طبعًا وعادى جدًا أصل اللى بيحب مش كاتب على نفسه شيك على بياض .. ماتوصلوش العلاقات لـ نقطة كراهية مفيش منها رجوع .. انا لو ضامنه
إن ليا دعوتين ربنا هيستجيب ليهم أتمنى تكون الدعوة دى واحدة منهم : (ربنا يكفينا شر الكره بعد محبه وشر الانتقام بعد الموده).