الفحص الطبى الدورى ضروره للوقاية من والحد من انتشار الأمراض

كتب /د فراج هارون …..إستشارى الطب التكميلى والتغذيه العلآجيه

الفحوصات الطبية الشاملة مهمة حتى بالنسبة للإنسان العادي الذي لا يشتكي من أية أعراض وأن هناك أمراضاً عديدة وخطيرة قد تصيب الشخص دون إنذار مسبق مما يستوجب عمل تلك الفحوص، مشيراً إلى أن أعراضاً وأمراضاً مثل ضغط الدم وارتفاع الدهون (الكوليسترول) وتصلب الشرايين والسكري وأورام الثدي والرئة والقولون والتهابات الكبد الفيروسية يمكن تلافيها من خلال إجراء الفحص الطبي الشامل بشكل دوري وعند اكتشافها مبكراً فهذا يساعد على تسهيل علاجها

أهميه الفحص الدورى
كثيرا من الناس يجهل اهميه الفحص الدورى الشامل واهميته فى الاكتشاف المبكر للامراض ولا يفكرون فى الذهاب الى الطبيب الا اذا كانت عنده شكوى معينة
ويجهلون الحكمه التى تقول( الوقايه خير من العلاج) فهناك فحوصات دوريه لابد من عملها حتى يتأكد كل منا من سلامه جسمه وقيامه بكل الوظائف الحيويه المطلوبه منه.

هذه الحكمة المأثورة والتي يتداولها الناس منذ قديم الأزمان أضحت قاعدة طبية هامة وتسعى كل المنظمات الصحية والجمعيات العلمية الطبية وأيضا السياسية الصحية لكثير من البلدان المتقدمة إلى إرساء هذه القاعدة ووضعها في أطر وقوانين محددة وملزمة حتى يتسنى لها الكشف المبكرعن الكثير من الأمراض والتي قد تؤدي إلى مشاكل اجتماعية وطبية خطيرة ,وقد أضاف التقدم العلمي الكبير في مجال التحاليل الطبية والمناعية وعلوم الوراثة إضافة كبيرة إلى العلوم الطبية وإلى مجال الفحوصات التي تساعد على تشخيص الحالة الصحية العامة للإنسان والاكتشاف المبكر لأي أمراض حتى يمكن علاجها مبكرا قبل حدوث أي مضاعفات لهذه الأمراض.
وليس المقصود بالصحة الخلو من المرض فحسب، ولكنها حالة من العافية والكفاية في البدن وفي العقل، كما عرفتها منظمة الصحة العالمية، تهيئ لصاحبها أكبر حظ من الطاقه والقدرة على الإنتاج والمتعة بالحياة. والمعروف أن المرض لا يأتي فجأة وإنماهو حالة تتهيأ لها أسباب متعددة في الكائن الحي نفسه وفي بيئته الاجتماعية والمادية. وفي رصيده الوراثي، وفي عاداته وسلوكه، وبمدى تكيفه مع الحياة.
أهمية الفحص الدوري يمكن تلخيصه فيما يلي:-

– الاكتشاف المبكر للحالات المرضية ومعالجتها.
– منع مضاعفات الحالات المرضية.
– اكتشاف المعوقات البدنية، والعمل على تأهيلها.
– العمل عل تصحيح العيوب الجسمانية القابلة للإصلاح.
– رفع المستوى الصحي للفرد والمجتمع.

دعونا نستعرض معا اهم هذه الفحوصات
– القياسات الجسدية:

تلعب القياسات الجسدية دوراً مهماً في توقع الإصابة بأمراض عدة، لعل من أشهرها مرض البول السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وهذه القياسات الجسدية تشمل قياس الطول والوزن، ومحيط الخصر وحساب معيار كتلة الجسم للتعرف على ما إذا كنت تعاني زيادة أو قلة في وزن جسمك، والتي ترتبط كأحد المؤثرات المهمة بإمكانية إصابتك المستقبلية بأمراض عدة، فزيادة الوزن عن المعدلات الطبيعية هي أحد عوامل الخطر للإصابة المستقبلية بمرض البول السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم الشرياني، وأمراض الشريان التاجي للقلب. وينصح بإجراء تلك القياسات على الأقل مرة كل عامين للأشخاص الطبيعيين، رجالاً ونساءً، وذلك بعد سن العشرين.

– قياس ضغط الدم الشرياني:

قياس ضغط الدم الشرياني هو الآخر أحد الفحوصات الاستكشافية
لتحديد كل من الضغط الانقباضي والضغط الانبساطي داخل شرايين الجسم بهدف الاكتشاف المبكر للإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني. ولتقريب الصورة للأذهان، فإن ضغط الدم يحدد بكمية الدم، التي يضخها القلب ومدى المقاومة، التي تبديها شرايين الجسم لسريان هذا الدم خلالها، وعلى ذلك فإن الشرايين الضيقة ستعيق سريان هذا الدم خلالها، وكلما زادت درجة هذا الضيق، فإن عضلة القلب سوف تبذل مجهوداً أكبر لدفع الدم عبر تلك الشرايين الضيقة. لهذا، فكلما زادت قدرة ارتفاع ضغط الدم الشرياني وزادت معه الغفلة عن اكتشافه وعلاجه، زاد خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتة الدماغية وهبوط عضلة القلب والفشل الكلوي. لذلك فإن قياس ضغط الدم الشرياني على الأقل مرة كل عام بعد سن الثامنة عشرة للرجال والنساء للوقاية من تلك الأمراض الخطيرة.
– الفحوصات المعملية والإشعاعية:
الكولسترول هو أحد الدهون التي يتم حملها بالدم بواسطة البروتينات الدهنية وهو الذي يرسب الكولسترول على جدران الشرايين، والكولسترول عالي الكثافة (اج.دي.ال) وهو الذي يحمل الكولسترول بعيداً عن جدران الشرايين لتصل إلى الكبد للتخلص منه، والمشكلة الرئيسية تحدث عندما يكون هناك ارتفاع في مستوى الكولسترول منخفض الكثافة، والتي يقابلها ترسب كميات كبيرة من الكولسترول داخل جدران الشرايين، أو عندما يكون هناك انخفاض في مستوى الكولسترول عالي الكثافة، بما يعني عدم القدرة على التخلص الجيد من الدهون، التي تم ترسيبها على وداخل جدران الشرايين بما يؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بتصلب الشرايين. كذلك فإن الارتفاع الشديد في الدهون الثلاثية، يمكن أن يؤدي إلى حدوث التهابات البنكرياس، لهذا فإن قياس مستوى الكولسترول والدهون الثلاثية يحمل أهمية كبيرة للوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية والتهابات البنكرياس، وينصح باجراء تلك الفحوصات كل خمس سنوات للرجال البالغين بعد سن العشرين، وكذلك للسيدات بعد سن الخامسة والاربعين.
– قياس مستوى السكر الصائم بالدم:
يعتبر قياس مستوى السكر بالدم بعد فترة صيام خلال الليل لمدة ثماني ساعات الوسيلة البسيطة لاختبار إصابة الشخص بمرض البول السكري الآن أو امكانية إصابته المستقبلية بالمرض بعد ذلك، وينصح مرضى البول السكري بقياس مستوى السكر بالدم صائماً، وذلك كل ثلاث سنوات لمن هم فوق سن الخامسة والأربعين رجالاً ونساءً، كذلك يجب إجراء هذا الاختبار إذا شعر أي شخص بأعراض مرض البول السكري، ومن أبرزها: الشعور الشديد بالعطش، ازدياد مرات التبول أو انخفاض في وزن الجسم دون وجود أسباب لذلك أو بطء في التئام الجروح.
– اختبار عد الدم كاملاً أو تفصيلياً (سي.بي.سي):
يوضح هذا الاختبار مستوى هيموجلوبين الدم، وهو المادة المسؤولة بالدم عن حمل الأوكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم المختلفة، كذلك يشتمل هذا الاختبار على قياس عدد وشكل كرات الدم الحمراء، وعدد ونوع كرات الدم البيضاء، اضافة إلى عدد الصفائح الدموية الموجودة بالدم، ومن خلال هذا الاختبار يمكن اكتشاف إصابة الانسان بأمراض عدة مثل الأنيميا وأمراض سرطان الدم، ويمكن اجراء هذا الاختبار سنوياً للرجال لمن هم فوق سن العشرين، وللسيدات فوق سن الخامسة عشرة.

– اختبار وظائف الكبد والكلى:
يعد هذا الاختبار إحدى الوسائل المهمة للاكتشاف المبكر لأمراض الكبد والكلى، ويتم خلالها قياس مستوى أنزيمات الكبد، ومستوى الصفراء بالدم للاطئمنان على سلامة الكبد، وكذلك قياس مستوى الكرياتينين للاطمئنان على سلامة الكلى، مع اجراء تحليل كامل للبول، وينصح باجراء تلك الاختبارات للرجال والسيدات كل ثلاث سنوات .

– تخطيط القلب الكهربائي:
. خلال هذا الاختبار يتم تسجيل الكهربائية الصادرة عن القلب، وذلك بوضع أقطاب كهربائية حساسة لنقل تلك الكهربائية الصادرة عن الجسم من الصدر والساعدين والساقين، ليقوم جهاز تخطيط القلب الكهربائي باستقبال تلك الإشارات الكهربائية وتكبيرها، ورسم هذه الإشارات على ورقة يخرجها الجهاز، لتوضح للطبيب كيف تبدو نبضات القلب، وكيف يبدو القلب من حيث الوضع والحجم، وكذلك يمكن من خلال هذا التخطيط تشخيص قصور الشريان التاجي للقلب والجلطات القلبية، وينصح باجراء هذا التخطيط للرجال والنساء مرة كل خمس سنوات بين سن العشرين والأربعين، ومرة كل عامين بين الأربعين والخمسين، ومرة كل عام بعد سن الخمسين

– تصوير الصدر بالأشعة السينية:

من خلال هذا التصوير، يتم الحصول على صورة للرئتين والقلب لمعرفة حجم القلب وحال الرئتين وينصح باجراء هذا التصوير كل خمس سنوات بعد سن الأربعين للرجال والسيدات والمانع الوحيد لاجراء هذا الفحص الاستكشافي هو وجود حمل إلا إذا رأى الطبيب غير ذلك.

– فحص الأسنان:

يعد فحص الأسنان والتجويف الفمي واللسان أحد الفحوصات المهمة للاكتشاف المبكر للأمراض سواء التي تصيب الجسم ككل (نقص الفيتامينات) أو اكتشاف الأمراض التي تصيب الأسنان واللثة، وتنصح الرابطة الأمريكية للأسنان باجراء الفحص الدوري للأسنان للرجال والسيدات على الأقل مرة كل عام أو على فترات أقل إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

– فحص العينين:

يتم أثناء هذا الفحص قياس حدة الإبصار وفحص شبكية العين وفحص عدسة العين وقياس ضغط العين. ويعد فحص العينين أحد الفحوصات الدورية المهمة لاكتشاف الأمراض التي تصيب العين مثل المياه الزرقاء (ارتفاع ضغط العين) أو المياه البيضاء (عتامة عدسة العين) أو الاحتياج إلى عدسات أو نظارة لتحسين النظر، وتنصح الأكاديمية الأمريكية للعيون باجراء الفحص الدوري للعينين للرجال والسيدات كالتالي:
– مرة واحدة بين سن العشرين والتاسعة والثلاثين.
– كل عامين إلى أربعة أعوام بين سن الأربعين والرابعة والستين.
– كل عام أو عامين بعد سن الخامسة والستين.

– فحص السمع:
يتم أثناء هذا الفحص اختبار طريقة التحدث والتعرف على الأصوات ومستوى وحدة الأصوات للاكتشاف المبكر لفقدان السمع، وتنصح الرابطة الأمريكية للسمع واللغة والتخاطب بفحص السمع للرجال والسيدات على الأقل مرة كل عشر سنوات منذ الطفولة وحتى سن الخمسين، أما بعد سن الخمسين فينصح بفحص السمع كل ثلاث سنوات.

– فحص الجلد:

يقوم الطبيب خلال هذا الفحص، بفحص الجلد من الرأس حتى أخمص القدمين للبحث عن تغير في شكل أو لون الجلد أو وجود زوائد جلدية تكبر في الجسم ويتغير شكلها من زيارة إلى أخرى، وتنصح الجمعية الأمريكية للسرطان باجراء فحص الجلد للرجال والسيدات كل ثلاث سنوات بين سن العشرين والأربعين وسنوياً بعد سن الأربعين.

– الفحص الاستكشافي لقياس هشاشة العظام:
يتم أثناء هذا الفحص تصوير منطقة أسفل الظهر ومنطقة مفصل الفخذ والرسغين أو الكعبين لقياس كثافة العظام بهدف الاكتشاف المبكر لمرض وهن العظام الذي يؤدي إلى كسور بالعمود الفقري والفخذين. وينصح باجراء قياس كثافة العظام بعد سن الخامسة والخمسين كاجراء وقائي لجميع السيدات.
الخاتمة
نحن نحتاج في مجتمعاتنا العربية بأن يكون لدينا ثقافة صحية ووعي كبير بتلك الأمور ، حتى تنعم مجتمعاتنا بأفراد يتمتعون بصحة وعافية ، و أود أن اذكر أن من لديهم تاريخ عائلي بأمراض وراثية من جانب الأب ومن جانب الأم أو الاثنين معا ، ففي هذه الحالة لا نترك الخيار لك ، بل يجب عليك أن تتوجه إلى أقرب عيادة وتقوم بعمل الفحص الطبي الشامل سنوياً ، فكم وكم من الأمراض التي تم اكتشافها مبكرا كالسرطان على سبيل المثال وتم السيطرة عليه أو الشفاء منه تماما بفضل الله أولا ، ثم الفحص المبكر ثانيا .

ومن هنا يتبين لنا أهميه الفحوصات الطبيه ومع هذه الاهميه لاتوجد أى ثقافه او اى توعيه عن هذا الموضوع
برغم خطورته وتأثيره على المجتمع وأنه يجب على الدوله توفير هذه الفحوصات وتفعيلها وجعلها اجباريه على المواطنين