محكوم بامر الحب بقلم ميما امين الفصل 12

الفصل الثاني عشر

بالنسبة لنور ومهند كانت الحياة بينهم متوترة نور بدأت تحس ان مهند بيخبئ عليها شئ مهم وكل مرة تحاول الحديث معه يجيبها بنفس الجملة : مشاكل في الشغل

مهند كان يحاول التعامل بشكل طبيعي لكنه لم يأخد في باله ان كل مراة بداخلها رادار يراقب كل مواقف الرجل مسجلا مايراه غير معتاد منتظرة اللحظة المناسبة لاطلاق جرس الانذار فعقل المراة يتناسى الاخطاء والتحذيرات ولكنه لا ينساها

على الرغم انه طوال تلك الفترة لم تحمل نور ولكنها لم تهتم بالامر على الرغم من انها كأي فتاة طبيعية تحلم بالامومة منذ نعومة اظفارها لكنها كانت تدرك ان هذا الامر رزق من عند الله محدد له الوقت المناسب والاستعجال لن يفيد في شئ لانها في النهاية بيد الله فقط

ولكن مهند كان متأثر بهذا الامر ومجرد فتح هذا الموضوع امامه كان كفيل بتغيير مزاجه من السعادة الي الحزن والغضب وهذا مااثار استغراب نور ولكن جاء يوم وكانت نور تتحدث مع والدتها وتحكي لها عن تغير مهند ففجأتها والدتها بما صدمها حين قالت : نور انا عايزة اسالك على حاجة انتي شفتي التحليل

نور استغربت السؤال ولكنها اجابت : لا ياماما مهند راح جابه لوحده وطلع على  الدكتور على طول ورجع قال ان الحمد لله خير

وبعدها اكملت متسائلة : بس انتي ليه بتسالي ؟

اجابتها والدتها : اصل الموضوع غريب بصراحة يعني انتي الحمد لله سليمة وهو المفروض سليم ليه دايما بيتعصب لما يتفتح الموضوع انا قلقانة اصل ميعملش كدة الا لو كان حاسس ان عنده عيب وخايف يتعرف

سكتت نور قليلا وبعدها اجابت بحيرة : مش عارفة ياماما بس معتقدش انه بيكدب عليا

اجابتها والدتها بهدوء : لا يانور انا مقولتش انه بيكدب بس فيه حاجة مخبيها وحاجة كبيرة كمان مش عارفة والله يابنتي مش عايزة اظلمه بس تصرفاته بتاكد ان فيه حاجة غلط

وبعدها اكملت والدتها وهي تنهى الحوار : بس على العموم ده مجرد احساس متفكريش فيه كتير ويارب باذن الله يكرمكم قريب واشيل عيلكم وابقى تيتة

بعدها ظلت والدتها تتحدث في مواضيع عامة ولكن بعدما غرست الشك في عقل نور التي حاولت ان تبدو عادية

ولكن بمجرد ذهاب والدتها ظلت تفكر وهي في حيرة من امرها وبعدها قررت ان تتصل بي وتخبرني بما يدور في عقلها فاخبرتها : بصي يانور هي مامتك متقصدش انك تشكي فيه او تقول انه بيكدب

اجابتني نور : المشكلة ياميما اني كنت حاسة باللي ماما بتقوله بس كنت بقول يمكن انا اللي بتخيل لكن لما ماما اتكلمت حسيت ان شكي كان في محله وحسيت وقتها اني مش عارفة اتصرف ازاي ؟

اجابتها : بصي يانور انا فاهمكي والله بس لو كدة ممكن اقولك على حاجة انتي قولي ان مامتك وهي عندك قالت ان في واحدة جارتكم حلمت بيكي انك حامل وان مامتك من وقتها وهي مرتاحة وبتقولك ان الست دي مبروكة وكلامها بيتحقق وقريب وكانت متفائلة اوي انها باذن الله هتشيل عيلنا قريب وشوفي هو وقتها هيرد باية وهيتصرف ازاي ؟

وبالفعل بدأت نور تنفيذ الخطة حيث كانوا يتناولون العشاء فقالت نور لمهند مازحة : صح نسيت اقولك يامهند مش جارتنا طنط سمية قالت لماما انها حلمت اني حامل

بمجرد سامع مهند لهذا الكلام تغير وجهه وبدأت تبدو عليه العصبية التي لم يستطع اخفائها ولاحظتها نور ولكنها اكملت مدعية عدم الفهم :وماما من وقتها وهي بتقولي ان قريب باذن الله ربنا هيكرمنا لان الست دي مبروكة وقريبة من ربنا

مهند حاول الابتسام ورد قائلا : ان شاء الله يارب

وبعدها قال : يلا الحمد لله انا اكلت هادخل انام

نور استغربت من تغير حالة مهند الذي كان قبل دقائق من فتح هذا الحوار مبتسم وسعيد ولكن وضعه تحول 180 درجة ومن وقتها تغير مهند كان دائما يبدو شارد الذهن وكل مرة تسأله يخبرها انها مشاكل في العمل

زادت تصرفات مهند من حيرة نور ولكن اكثر مااثار حيرتها عندما قال لها بعد هذا الحديث باسبوع : يانور انا قررت اني اسافر اشتغل في السعودية لان الشغل هنا بقا كله مشاكل وانا عايز اخلص من المشاكل لفترة صغيرة اغير مكان يمكن المشاكل تخلص

نور بحيرة : طب قررت كدا لوحدك من غير ماتعرفني يعني على الاقل

اجاب احمد : انا مكنش قصدي اني معرفكيش لكن كانت الفرصة حلوة قدامي وبعتت للشركة وهما وافقوا عليا اخدت اجازة من الشركة هنا عشان اسافر ومتقلقيش مش هطول عليكي

نور بصدمة : مش هتطول عليا ؟ ليه هو انتي هتسافر لوحدك ؟

اجاب مهند بهدوء : ايوة يانور انا قولت انتي تقعدي هنا عشان مامتك وماماتي وبعدين شغلك انتي بدأتي تثبتي نفسك فيه ومش عايزك تاخدى اجازة وتعطلي نفسك عشاني

نور لم تقتنع بكلام مهند ولكنه بدا مصر على هذا الكلام فقالت له : طب ماشي يامهند هتقعد قد ايه ؟

مهند : متقلقيش مش هطول يعني كام شهر كدة وهرجع

نور بعصبية : كام شهر ومش هتطول ؟ ليه هو انت عايز تقعد كام سنة ولا ايه

مهند اجاب وهو يحاول عدم اظهار عصبيته : يانور متفكريش كدا بس انا محتاج السفر ده ومحتاج اكتر انك تفهمي ظروفي وتسانديني

اجابته نور بعصبية :هو انت معرفني ايه هي ظروفك يامهند انا بقالي فترة حاسة انك بتخبي عليا حاجة كبيرة بكدب نفسي انما توصل انك تقرر تسافر من غير ماتعرفني لا اكيد فيك حاجة

مهند بعصبية : لا يانور هو لما اقرر ارتاح شوية من شغلي واجرب حاجة افضل تبقي مشكلة وبعدين انا مكدبتش عليكي بس انا محتاج ارتاح يانور ومحتاجلك تسانديني وتوقفي جمبي

سكتت نور فترة وبعدها اكملت بحزن وضيق : ماشي يامهند و ربنا يرجعك بالسلامة بس انا عايزاك لما ترجع زي الاول مهند اللي كان بيضحكني دايما وبيعرف يفرحني مهما كنت زعلانة

مهند : باذن الله يانور ادعيلي

نور بحزن حاولت ان تخفيه: ربنا يوفقك يارب بس لو كدة باذن الله هتسافر امتى ؟

اجابها مهند : على اخر الاسبوع باذن الله

اما بالنسبة لي ولاحمد كانت علاقتنا جميلة كان كلا منا يساند الاخر وكانت علاقتنا رائعة لم تصل لما كانت قبل ولكن كانت رائعة كنا دائما نتعامل باستراتيجة توم وجيري وهو ما يجعل حياتنا لها جو خاص وكل موقف يزيد من ارتباطنا سويا واحمد بالرغم من انشغاله في امور بلاده الا انه كان بيحاول يشجعني بكل قوته اني اثبت نفسي في المجتمع كزوجة للملك احمد

اخبركم امرا دائما نسمع عن جملة ( اهمية مشاركة الشباب في العمل السياسي ) ولكني مع احمد فهمت السبب حيث ان كلما كان المسئول شاب اكثر كلما شعر بما يريده الشباب وحاول تحقيقه وليس هذا فقط بل انه سيكون دائما لها نظره بعيدة المدى لتحقيق ما يجعله مرتاح في المستقبل الذي مازال امامه مشرقا لكونه شاب على عكس المسئول الكبير في السن الذي قد يملك الخبرة لكنه نظرته تكون مقتصرة على المدى القصير نظرا لعمره

المهم كنت اشترك في الكثير من الاعمال للخيرية بصفتي زوجة الملك وايضا بصفتي رئيسة حقوق المراة لمؤسسة المريم التي افتتحها احمد بعدما بدأت المؤسسة تكبر وتساعد الكثير سواء في عمليات اعادة الابصار او غيرها من الاعمال الخيرية

وفرحت كثيرا عندما وجدت دعوة لي في اليوم العالمي للمرأة لكي اكون رئيسة منتدى اليوم العالمي للمرأة وبالرغم من فرحتي الكبيرة الا اني كنت خائفة لانها المرة الاولي الذي اظهر في المجتمع بمفردي لكني تجهزت لهذا اليوم واحمد لم يكن معي وقتها لانه لديه اجتماع هام مع رئيس احدى الدول والتي لايستطع الغائها او الاعتذار عن الحضور فيها

قبل ان اذهب لحضور المنتدى وجدت الخادمة تحضر لي بوكية ورد به نوعي المفضل التوليب وعليه كارت مكتوب فيه( اميرتي كوني على طبيعتك وعفويتك وصدقيني انا هاتشرف بيكي دائما وواثق فيكي انك هتملكي قبل الناس زي ماملكتي قلبي )

فرحت كثيرا بكلماته اللي اوضحت مدى ثقته بي وطمأنني انني سوف استطيع ان اكون على حسن ظنه وانا سأفعله باذن الله حتى اجعل الجميع يفتخر باختياره لي كزوجة

المهم ذهبت الي المنتدى وقبل ان ادخل للمؤتمر فؤجئت بمن يمسك بيدي وفؤجئت باحمد : انت جيت هنا ازاي ؟

اجاب احمد مازحا : جيت بالعربية

ضحكت على كلمته وبعدها اجابته : انا مش بهزر مش انت وراك اجتماع

احمد اجاب ببساطة : ايوة وخلصت الاجتماع وجيتلك على طول عشان اكون جمبك لاني عارف انك متوترة وانا عايزك النهاردة تكوني زي ماانتي اوعي تتوتري خليكي عفوية اهم حاجة العفوية

ضحكت على كلمته كان وجود احمد دعم كبير لي جعلني انسى كل خوفي وقلقي وبالفعل بدأت الفعاليات وكانت الكلمة الافتتاحية لي توترت ولكني نظرت لاحمد الذي ابتسم لي مشجعا وبالفعل تشجعت وبدأت حديثي عن المراة واهميتها كمقدمة صغيرة ومن بعدها قولت :وقبل ان انهى كلامي اليوم سأطلق مبادرة وهي بعنوان (اكسري صمتك وتمردي) موجهه لكل سيدة وكل فتاة تعيش واقع اليم تمردي حتى ولو بالقول وليس بالفعل وبداخل كل فتاة قوة تمنحها الفرصة  على تغيير هذا الواقع او على الاقل على تحسينه

واكملت كلامي : صمتك عن المطالبة بحقوقك يضرك لانه بدلا من محاولة اعادة بناء نفسك تدمري اهم جزء فيها وهي احساسك بذاتك وقيمتك لدى نفسك ووقتها لن تستطيعي ان تطالبي من امامك بادراك قيمتك لانك انتي نفسك لاتدركين تلك القيمة ولعل اكبر تأكيد على كلامي انه عندما تتعرض الفتاة للاغتصاب وهو ابشع الجرائم التي تتعرض لها المرأة في حياتها اذا قاومت المغتصب ودافعت عن شرفها حتى النهاية ستكون لديها قابلية اكتر للشفاء من الاثار النفسية على المدى البعيد لان احساسها بالقهر الناتج عن تعرضها للحادث سيقابله احساس بالفخر انها لم تسكت بل قاومت وتركت اثارا كدليل على مقاومتها ووقتها بمساندة من حولها سوف تمر وتجتاز هذة الحالة والعكس صحيح اذا لم تقاوم لخوفها الشديد سوف يتحول احساس القهر الي احساس بالعار انها صمتت ولم تقاوم

نظرت الي احمد وجدته منصتا لي وفي نظراته اعجاب بكلامي فتحدثت منهية حديثي :نظرة المجتمع والرجال لكي هي انعكاس لنظرتك لنفسك فاتمنى ان تشعر كل امرأة بقيمتها كزوجة وكأم وكأبنة , فنتعاون معا ليعرف المجتمع قيمتنا ونجعل من كلمة امرأة مصدر فخر لنا وللمجتمع بدلا من جعلها مصدر ازدراء وتقليل للشأن

بمجرد انتهائي من كلامي بدأ الجميع بالتصفيق وشاركهم احمد التصفيق وكنت اري في نظراته اعجاب وسعادة بي

وبمجرد انتهائي ونزولي جلست بجوار احمد الذي قال : فديته القوى اللي خلاني افتخر فيه اليوم (واكمل مازحا) بس اقولك على حاجة خفت منك قوتك كأمراة على قد ماهي مصدر فخر على قد ماهي مصدر خوف

اجابته بهدوء وثقة : لا يااحمد صدقني القوة اللي عندي هتكون مصدر امان ليك اني هقدر اكون سندك في اي لحظة تحتاجني فيها ربنا يخليك ليا يارب ياميدو

احمد : ويخليكي ليا يارب

واعجبني نظرات الجميع لي وكلامهم عن نجاحي في ادارة المنتدى ووقتها شعرت ان لاحمد الفضل في ذلك فلولا وجوده لم اكن لاشعر بالاطمئنان بهذا الشكل

وبمجرد عودتنا قررت اني يكون اليوم احتفال بنجاحي في المنتدى وبعودتنا لسباق عهدنا بالفعل جهزت التشيز كيك وارتديت فستان  كب لونه احمر كنت قد اشتريته مع احمد لكي ارتديه في اي مناسبة ولكن بمجرد ماارتديته امام احمد حتى قال: تحفة عليكي بجد وعشان كدة ده ميتلبسش الا ليا انا عشان الجمال ده كله مينفعش حد غيري يشوفه

تذكرت هذا الموقف وانا ابتسم واكملت ارتداء ملابسي وبعدها احضرت بلالين باللون الاحمر والابيض ولوحة وكتبت عليها (خلينا ننسي كل حاجة ونحذف الالقاب ونعيش مريم واحمد بس وحشتني ووحشتني حياتنا زمان ) وطبعا التي ساعدتني في ذلك كانت امي الحبيبة التي تساندني في كل شئ فهي سندى ومصدر قوتي ادامها الله لي دائما

وبمجرد دخول احمد الحجرة لفت نظره الاضاءة والبلالين وبعدها نظر الي ولم يستطع ازاحة عينه عني لدرجة انني شعرت بالخجل من نظرته فتكلمت بسرعة : النهاردة حسيت اننا رجعنا زي زمان خصوصا لما جيت تساندني وانت وراك مؤتمر وانت عارف ان وجودك هو اكتر حاجة خلتني اطمن واتخلص من توتري ربنا يديمك ليا سند مش زوج وبس في كل لحظاتي

احمد كان يبتسم طوال حديثي وهو يقول : على فكرة انا النهاردة كنت هقولك اني خلاص سلمت ومبقتش قادر ابعد عنك حتى كنت هطلب من فريدة ومحمد وهما في بطنك يتوسطلي عشان نرجع زي الاول وبصراحة كنت حاسس ان النهاردة هيكون في حاجة حلوة بس مكنتش اعرف انها هتبقى حاجة حلوة اوي كدة

ابتسمت بخجل واجابته : بجد حلوة المفاجاة ؟

اجاب احمد برومانسية صادقة : والله بالنسبة للي قدامي مفيش احلى من كدة انا مش هقدر مجرد اتخيل ان حد غيري كان ممكن يشوفك في اللبس ده

ضحكت لكلمته وتملكه المعتاد وبعدها اخبرته :بص بقى اوعدني من النهاردة منخبيش حاجة على بعض يعني حتى لو حصلت مصيبة قولها وانا نفس الكلام

اجابني مازحا: هيه وصلت للمصايب لا بقا ربنا باذن الله ميجبش مصايب كفاية اللي حصل لينا الفترة اللي فاتت بس خلاص هنبدأ صفحة جديدة

واحتضني قائلا : واهم حاجة ان الزعل الفترة اللي فاتت خلانا نفهم ان مشاعرنا وحبنا اكبر من اي حاجة ربنا يخلينا لبعض يارب ونفضل مع بعض طول العمر

اجابته :يارب يااحمد , ايه يلا بقا عشان الاكل هيبرد

احمد : يلا مع ان مليش نفس للاكل نفسي في حاجة تانية بس ماشي

ابتسمت بخجل واجابته : يلا قدامي

وبدأنا حياتنا الجديدة بعد تلك المشكلة وحياتنا اصبحت افضل حتى من بدايتنا وقتها ادركت ان الزواج الناجح هو الذي يصنع من كل مشكلة جسر للتواصل بين الزوجين يقوى العلاقة ويدعمها فبعد انتهاء كل مشكلة تعود العلاقة اقوى من السابق

……………………

بعد يومين من تصالحنا

كانت هناك حديث يدور على الهاتف بين فتاتين

الاولي : لا انا ماراح اتحمل تاني انتي راح تنفذي اللي اتفقنا عليه اليوم

الثانية : لكن ….

الاولي : بدون لكن رجوعهم لبعض ماراح يستمر لازم افرق بينتهم الحين انتي نفذي وبعدين حاكيني

نعود لي استقظيت في هذا اليوم وانا اشعر بعدم الامان لا اعلم لما وزاد احساسي عندما اخبرني احمد انه سيخرج للعمل

اجابته بقلق : انت لازم تنزل ؟

استغرب احمد كلامي واجابني : ايوة للاسف اجتماع مهم ومينفعش الغيه بس انتي شكلك قلقانة فيكي ايه ؟

اجابته وانا احاول ان ادعي الهدوء : لا مفيش يااحمد بس ولادك متعبين تعبانة شوية وبعدين مش مرتاحة النهاردة

احمد : تعبانة مالك ؟ طب انا هطلب الدكتورة عشان اطمن عليكي

اجابته بهدوء : لا يااحمد الموضوع مش مستاهل دكتور انا هشرب حاجة سخنة وخلاص واجابت مازحة : وبعدين انت وحشني فيها حاجة دي؟

احمد احتضنى بحب : لا مفيهاش حاجة وعلى مااعتقد مفيهاش حاجة لو لغيت الاجتماع بعد الكلام ده

ضربته في كتفه بخفة واجابته : والله لا يااخوى ويقولوا كان كويس ومراته هي اللي خليته فاسد لا طبعا

احمد : فصلتيني بس لو كدة انا هكلم احلام تعملك اعشاب زي ماالدكتورة وصفتها

وبالفعل كلم احلام التي جاءت بمج كبير ملئ بهذة الاعشاب التي لا احبها ولا احب مذاقها تركت المج وذهبت وقال احمد : اشربيه كله

شربت بعض منه لم يتجوز ربعه وكان طعمه اسوء من كل مرة وبمجرد ذهاب احمد لكي يكمل ارتداء ملابسه جريت على الحمام وسكبت الباقي منه وبعد عودته اخبرته : شربته اهو

احمد بعدما قبلني في جبهتي : فديته اللي يسمع الكلام يلا خلي بالك من نفسك

وذهب احمد وبعد ذهابه بفترة بدأت اشعر بوجع في معدتي اهملته وقولت ربما تكون تلقلصات مثل ماحدث سابقا وفقررت ان احاول ان انساها وذهبت الي والدتي التي ماان راتني حتى سالتني : ايه يابنتي مالك ؟شكلك تعبانة

اجابتها : مش عارفة ياماما والله بس بطني وجعاني اوي معرفش ليه ؟

اجابتني بقلق : طب اطلبلك الدكتورة ؟

اجابتها : لا مش عايزة ياماما شوية وهيروح باذن الله

جلسنا معا نتفرج على فيلم ولم اكمل نصف ساعة وبدأ الم بطني يزيد فوقفت وبمجرد وقفي رأيت بقع دم صغيرة على السرير فصرخت : ماما الحقيني

كانت امي قد ذهبت الي غرفتها كي تحضر شيئا وتاخرت هناك حاولت ان ارفع صوتي لكن الوجع كان اقوي فوجئت بالهاتف يرن وكان احمد يتصل اجابت على الاتصال فسمعته يقول : ايه ياحبي اخبارك ايه ؟

سكتت في البداية لم ارد ان اقلقه ولكنه قلق من سكوتي وسالني عما بي فاجابته بصوت باكي متالم : تعبانة اوي بطني بتتقطع وفي دم نزل مش عارفة من ايه ؟

احمد شعر بالذعر ولكنه قال : طب انتي نامي على السرير وانا هكلم مامتك ومامتي تروحي المستشفى وهاجيلك على هناك

وفعلا لم تمر ربع ساعة الا وكنت في المستشفى وبمجرد ذهابي للمستشفى تكهرب الجو فيها خاصة لمعرفتهم انني زوجة الملك احمد

المهم كانت طوال الطريق وطوال الكشف ادعى الله الا اكون قد اجهضت لانني اري في اولادي وسيلة لتدعيم حبي لاحمد وارتباطي به

وبينما كانت الطبيبة تكشف على دخل احمد وهو يقول بعصبية وقلق لم يستطع اخفائهما : شو اللي فيها يادكتورة ؟

الدكتورة محاولة طمأنته : لا تقلق ياطويل العمر هي الحمد لله بخير واللي في بطنها كمان بخير الحمد لله سيطرنا على الوضع

احمد بصرامة : كيف هي بخير ؟ وشو اصلا سبب تعبها ؟

الدكتورة : والله ياطويل العمر الحمد لله هي بخير بس هي تناولت مشروب بيساعد على الاجهاض وعشان هيك هي تعبت بس الحمد لله انها اخدت كمية قليلة والا كان صار فيه خطر على الجنين

احمد صدم لكنه اجاب متسائلا بعصبية ظهرت واضحة في صوته العالي : بس كيف يعني ؟ هي مااخذت الا الاعشاب اللي اعطيتيها اياها ؟

الدكتورة بخوف من ارتفاع صوته : لا ياطويل العمر التحاليل بينت ان في دمها مادة ممكن تسوى اجهاض بس الحمد لله هي اخدت كمية قليلة منها

احمد سألني : انتي شربتي شئ تاني؟

اجابته وانا احاول ان ادعى الهدوء حتى يهدأ قليلا : يااحمد اهدى ان الحمد لله كويسة والله بس انا مشربتش غير الاعشاب وبصراحة مردتيش اشربها كلها شربت اقل من الربع ورميت الباقي اصل كان طعمه وحش

الدكتورة : طب الحمد لله انك ماشربتيه

احمد كان طوال هذة الفترة صامت ولكنه فجاة امسك هاتفه ليجري اتصال : السلام عليكم مين اللي سوا المشروب اليوم لمريم ؟

سكت قليلا ليسمع الاجابة وبعدها اجاب بصوت اقرب للصراخ : طب عطوني اياه

وبعدها اكمل بنفس الصراخ: قولي الحين كيف الاعشاب اللي اتعملت  تكون للاجهاض

وسكت قليلا وبعدها اجاب وهو يحاول الهدوء : انا جاي الحين عشان اعرف شو اللي صار ؟

حاولت ان اهديه : ايه يااحمد خلاص بقا بالله عليك اهدى اول مرة اشوفك كدة

احمد احتضني بخوف: ازاي اهدى وانا عارف ان فيه حد كان عايز يأذيكي ويأذي اولادي بس انا اسف بجد لان انا اللي اصريت تشربي الاعشاب

اجابته بسرعة : متتعتذرش ده نصيب والحمد لله ربنا ستر (واكملت مازحة ) وبعدين ولادك دول ميتخفش عليهم لانهم طالعين لابوهم

حاول احمد الابتسام واجاب : معاك حق ربنا يحفظكم ليا يارب انا هرجع القصر عشان افهم ايه اللي حصل مامتك هتكون معاكي ومتقلقيش انا مش هتاخر

اجابته : ماشي بس متتاخرش عليا ويااحمد بالله عليك بلاش تتعصب اوي عليهم بالهداوة لحد اما نعرف ايه الاخبار ؟

وبعدما ذهب احمد تحدثت امي : ايه ياحبيبتي عاملة ايه دلوقتي ؟

اجابته مبتسمة : كويسة الحمد لله ياماما

اجابتني ماما بقلق ظاهر : يارب دايما بس ايه رايك نرجع مصر لحد اما تولدي

اجابت امي : لا ياماما مش للدرجة دي ليه يعني ؟

اجابتني : يابنتي ماانا قلقانة بصراحة كل اما افكر ان فيه حد كان عايز يسقطك بخاف عليكي يامريم انا معرفتش اقول الكلام ده لاحمد لان كان خايف ومتعصب لدرجة انه كان هيضرب الدكتور من كتر  العصبية والخوف عليكي بس انا قلقانة

احتضنتها واجابتها بهدوء: لا ياحبي متقلقيش باذن الله خير

كنت احاول طمأنتها وانا نفسي لااشعر بالامان خاصة عندما اتخيل انني اذا شربته كله كنت سافقد اولادي وهو اكثر ماكان يرعبني المهم توكلت على ربي هو الذي سيحميني من كل شر اواجهه في حياتي

اما بالنسبة لسلمى وفيصل بدأت سلمى في اتباع الاستراتيجة التي اتفقنا عليها وفبدأت تتعامل ببرود مع فيصل الذي استغرب هذا الوضع وسألها عما بها

كان قد جاء من عمله كعادته وبمجرد دخوله كان كالعادة عاقد الحاجبين(مكشر) وهو يعلم يقينا مدى العصبية التي تصيب سلمى بمجرد رؤيته بهذا الشكل فهي دائما تظل تخبره ان يبتسم ويترك تلك التكشيرة ومع اصراره لم تعد تتحدث بل اصبحت تنظر اليه بعصبية وتذهب

بمجرد دخوله نظرت اليه بلا مبالاة وهي تخبره : الحمد لله على السلامة

اجابها بهدوء : الله يسلمك

سالته : تبغى الخدامة تحضرلك الغدا

اجابها ببرود :ياريت لاني جوعان

نادت على الخادمة وامرتها باعداد الطعام لفيصل الذي تعجب من كونها لم تتحدث بصيغة المفرد عنه هو فقط

سالها مستفسرا: طب وانتي مارح تاكلي معي ؟

اجابته بهدوء مدعية الاسف : لا والله يافيصل معلش لكن كنت كتيرة جوعانة فاكلت واكيد انت ماراح تزعل اذا اكلت انا كل يوم بستناك عادي يعني اليوم

فيصل استغرب كلامها وبعدها اجابها بهدوء : خلاص انا راح اكل الحين وبعدين راح انام شوية لاني تعبان

اجابته سلمى بصوت حاولت ان يبدو بارد : اتفقنا يافيصل انت نام الحين وراح ترتاح لكن فينا احكي معك شوية قبل ماترتاح

فيصل : ايه مافيه مشاكل

بدأت حديثها وهي تحاول ان تبدو واثقة للغاية وصارمة : انا بدى اكون في مؤسسة المريم مع مريم زوجة احمد هي طلبتني لحتى نكون سوا فيه وانا وافقت في البداية لكن بدي رايك لحتى اخبرها

فيصل باستغراب : طب ليش الحين انتي صرلك 10 سنين مافكرتي في هذا الشئ

سلمى وهي تحاول الا تتعصب : لاني تعبت يافيصل من ان اكون لحالي انت مشغول على طول وانا مقدرة هذا الشئ لكن بدى اجدد حياتي

فيصل : والله شكلك كأنك مقررة من قبل ماتعرفيني بس مافي مانع عندى

سلمى : انا كنت متاكدة انك راح توافق يلا راح احكى لمريم اتفق معها

وذهبت سلمى وتركت فيصل وهو مستغربا من تغييرها وفي نفس الوقت خائف من هذا التغيير وعواقبه فسلمى الاولي كانت ضعيفة ترضى باي شئ اما سلمى هذة يشعر انه سيكون من الصعب ارضائها

اعجبه فكرة ان تتغير ولكن اقلقه انه تعود على شخصيتها هذة ولا يريد ان يضيع وقت كتير حتى يتعود على الشخصية الجديدة التي من الواضع انها ستكون اصعب من الشخصية القديمة

ومن وقتها وبدأ فيصل يسألها عما تفعله حتى ولو ان سؤال عابر لكنه مهم لرغبته في معرفة تفكيرها ومدى تغييرها وهو ماجعلها ترى ان خطتي كانت جيدة فعلى الاقل اخرجته من حالة البرود الشديد الذي كان يتعامل به

وكانت سلمى سعيدة بهذا التغيير خاصة بوجودي بجانبها فهي اصبحت صديقتي واختي وزادت صداقتنا قوة مما جعلها تأتي مسرعة كي تطمن علي بعد معرفتها بما حدث لي

الصداقة الحقيقية هي ابسط واسهل طريقة لمواجهة المشاكل وتحمل كل مساوئ الحياة فالحياة لن تخلو من المشاكل ولذلك تحتاج فقط من يعينك على تجاوز هذة المشكلة

انتظروا الفصل الثالث عشر