التوحد والعلاج بالفنون

التوحد والعلاج بالفنون

كتبت /د. هبه الضوي

أظهرت أهمية العلاج بالفنون في تنمية عملية التواصل لدى الأطفال الذين يعانون من تأخرفي النمو أو اضطرابات في مهارات الاتصال مثل أطفال التوحد وغيرهم من الإعاقات حيث يعتبر الفن لغة تواصل تسمح للأفراد سواء كانوا أطفالا عاديين أو ذوى الاحتياجات الخاصة فرصة للتعبير عما بداخلهم والاتصال بالآخرين ومن هنا تكمن أهمية العلاج بالفنون على أنه وسيلة تساعد على تطوير وعلاج المشكلات الاتصالية لدى الأفراد .
ويعمل الفن على تحديد علاقة تواصلية بين الفرد والنشاط الفني الذي يهتم به الطفل وبالتالي يتنمى نطاق التواصل بالبيئة المحيطة سواء بالأشياء أو الأفراد في البيئة نفسها.
لذلك تعتبر الأنشطة الفنية من أهم الأنشطة التي تقدم لأطفال التوحد ذلك لأنها تساعدهم في تنمية إدراكهم الحسي ( اللمسي ) والبصري عن طريق الإحساس باللون والخط والمسافة والبعد والحجم والإدراك باللمس عن طريق ملامسة السطوح. لذلك يعتبر العلاج بالفنون من الوسائل الناجحة في علاج الاضطرابات المختلفة التي يعاني منها الكثير من الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم الأطفال التوحديين حيث أنها جزء اساسى من برامج تنمية المهارات التواصلية والإجتماعية للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة .
وهناك عدة أساسيات للعلاج بالفنون يجب أن تتوافر لكى يحقق العلاج اهدافه ومن هذه الأساسيات المواد والمكان وتنظيم عملية العلاج وتحديد وقت لجلسة الفنون ، أما عن الزمن فيجب تحديده بناء على حالة كل طفل وحسب طريقة العلاج فرديا أو جماعيا. أما عن الأنشطة الفنية فهي تلك الأنشطة الفعلية في جلسة الفنون والتي يطلب من الطفل القيام بها وهناك أنشطة فنية حرة يترك له الخيار فيها وأما عن المواد المستخدمة فأهمها ألوان الباستيل/ المائية ، أقلام الفلوماستر، فرش الألوان ، عجينةالصلصال ،الورق ،المقصات ، وأشكال (نماذج فنية ) ،الصمغ .
أما عن الية الجلسة فإنها تتفاوت من درجة بسيطة إلى مهام معقدة تبعا لعدة أمور : المواد المتوفرة للنشاط الوقت المتاح للجلسة ، طبيعة العلاج إذا كان فرديا أو جماعيا وحسب هدف العلاج وحسب مهارات الطفل والبرنامج الذي يتم تطبيقه عليه .

فوائد العلاج بالفنون لأطفال التوحد :
1. يساعد على إطلاق الشعور التعبيري والانفعالي لدى الطفل وذلك من خلال تطور التفاعل الإنساني بينه وبين العمل الفني وبين المعالج
2. يعمل على تنمية وعي الطفل بنفسه وأنه قادر على إخراج عمل جميل ومتميز
3. تنمية إحساس الطفل بنفسه حتى ينمو إحساسه بالبيئة من حوله
4. يثري الأسلوب النمطي الروتيني الذي يتبعه التوحديين في الرسم ويجعل أسلوبهم أكثر ليونة فيما يتعلق بالأعمال المصنعة ومن خلال هذه الطرق يتعلم الطفل الكثير من طرق التواصل مع البيئة المحيطة تلك الطرق التى يحرم منها العديد من الأطفال التوحديين . وهنا لابد أن اذكر رأى شخصي لى فالبر غم من اننى لا أنكر دور الفن في المساعدة في عملية العلاج ولكن لا يستطيع الفن وحده تقديم العلاج الشافي لطفل التوحد فهو قد يقوم بدور الوسيط في تنمية بعض المهارات لدى الطفل أو المساعدة في تنمية عمل بعض الحواس
أثناء العمل مع الطفل ذو الإعاقة العقلية في حصص التربية الفنية
تظهر مهارة ” التلوين”
هذه المهارة لها أهمية كبيرة للطفل تتمثل في:
– تنمية المهارات الحركية الصغرى ” حركة الأصابع”
– تنمية مهارة التركيز و الإنتباه.
– تنمية بعض المعارف الإدراكية “مليان / فاضي”
– اخراج الإنفعالات السلبية
– تعلم الألوان.
هناك أهداف أكثر من ذلك….
لكن المهم الآن ” كيفية تعلم هذه المهارة؟
إن أي مهارة يتم تعلمها لذوي الإحتياجات الخاصة تتم من خلال مهارات بسيطة تدريجية
تبدأ من البسيط إلى الصعب
فإذا نظرنا الى هذه المهارة نجد:
1- تدريب المهارات الحركية الصغرى لتدريب الأصابع و اليد.
2- إعطاء الطفل مجموعة من الأقلام الملونة ” ألون صحية” و أوراق بيضاء كبيرة
3- نقوم أمام الطفل بالشخبطة على ورقة بيضاء أمام الطفل مع تشجيعه على ان يقوم بذلك أيضا.
4- عند قيام الطفل بالشخبطة نظهر فرحتنا بما يقوم و نشجعه على ذلك.
5- نترك الطفل يمارس الشخبطة على الوراق فقط” ننتبه حتى لا يقوم الطفل بذلك على الحائط”.
6- نقوم بتصغير الورقة ” نستبدل الورقة الكبيرة بورقة صغيرة”
7- نقوم بعد ذلك بإستخدام مسدس الشمع لتحديد مساحة داخل الورقة و تلوين الإطار الشمعي بألوان غامقة لإظهار الحدود على الورقة.
8- تشجيع الطفل للتلوين داخل الإطار و نقوم بذلك أمام الطفل و التعليق على أدائنا ” ننطلع بره لأ” للإشارة الى عدم الخروج عن الإطار.
9- نشجع الطفل على التلوين داخل الإطار و نراقب الطفل أثناء التلوين و نشجع الطفل على ذلك .
10- نمارس كل مرحلة من المراحل السابقة لوقت كاف حتى يتقن الطفل المهارة
11- نقوم بتصغير المساحة داخل الإطار تدريجياً
12- نقوم بإحطار صور أبيض و أسود ليقوم الطفل بتلوينها تحت إشراف مباشر مع مراعاة أن تكون هذه الصور كبيرة في البداية ثم يتم تصغيرها تدريجياً
عند القيام بما سبق يراعى:
– التحلي بالصبر مع الطفل.
– التحلي بروح المرح , ترغيب الطفل في العمل
– التنوع في الأدوات المستخدمة.